Note: English translation is not 100% accurate
تركيا تقوم بدور المرشد للإسلاميين الصاعدين في المنطقة.. ووزيرة الثقافة الجزائرية: سأناضل حتى لا يصل الإسلاميون للحكم
11 ديسمبر 2011
المصدر : وكالات

مع خروج الجماعات الاسلامية منتصرة في الانتخابات التي اجريت في تونس ومصر والمغرب قرر حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فيما يبدو ان يقوم بدور المرشد لها وان يلقي بثقله وراء المعارضة السورية التي تسعى للاطاحة بالرئيس بشار الاسد وهو حليف سابق. وتنسجم استجابة انقرة لانتفاضات الربيع العربي الى حد بعيد مع حلفائها في حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي الذين كانوا يرفضون سياسة «عدم اثارة المشاكل مع الجيران» التي كان يتبعها حزب العدالة والتنمية في السابق وشملت سورية وحليفتها ايران والتي وصفها البعض بأنها ابتعاد للعثمانيين الجدد عن العلاقات القديمة لتركيا مع الغرب.
وقال مصطفى اكيول مؤلف كتاب صدر حديثا بعنوان «اسلام دون نقيضين: قضية اسلامية من اجل الحرية» اعتقد ان حزب العدالة والتنمية يأمل ان يكون فعليا نموذجا للاسلاميين في المنطقة وان يتحولوا نحو الاعتدال لتصبح احزابا مثل العدالة والتنمية الذي يحترم القيم الاسلامية لكنه يركز بشكل اساسي على التنمية الاقتصادية ولا يؤيد جدول اعمال متشددا.
غير ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان وحكومته يعتزمان التأثير على الاصلاحيين في الاحزاب الاسلامية العربية. وخلال جولة في سبتمبر زار خلالها تونس ومصر وليبيا وهي الدول الثلاث التي نجحت في الاطاحة بحكامها المستبدين دافع اردوغان بشدة عن نموذج تركيا كدولة علمانية تمثل درعا يحمي معتقدات الجميع بمن فيهم الاسلاميون. ويعتبر حزب النهضة التونسي حزب العدالة والتنمية مصدرا للإلهام في حين ينظر جيل جديد من الاخوان المسلمين خاصة في مصر الى الحزب التركي كمثال يحتذى. ويقول سولي اوزيل وهو اكاديمي بارز ومعلق في اسطنبول إن حزب العدالة والتنمية «يريد ان يكون مرشدا لكل هذه الجماعات الاسلامية في مصر والمغرب وتونس».
ولم يحرض الاسلاميون على الانتفاضات العربية التي هزت تونس ومصر وليبيا وسورية واليمن لكن في الشهرين الأخيرين حصلت الاحزاب الاسلامية على المركز الاول في انتخابات برلمانية في المغرب وتونس ما بعد الثورة. ويريد اسلاميو مصر الذين فازوا بالجولة الاولى من الانتخابات محاكاة هذين الانتصارين لكن من غير الواضح حجم النفوذ الذي يمكن ان يحصل عليه مجلس تشريعي كان بلا انياب في ظل بقاء العسكر في السلطة.
وقال سنان اولجين رئيس مركز ابحاث إدام المستقل للابحاث في اسطنبول ان الربيع العربي اتاح لتركيا فرصة كبيرة لانه سمح لحزب العدالة والتنمية بالحوار مع الجهات السياسية الجديدة الفاعلة على الارض.
واضاف «هناك عامل سياسي موجود هنا. هناك فرصة جيدة قد لا تتوافر لسنوات مقبلة لحزب العدالة والتنمية ليبدأ رعاية هذه الاحزاب في المنطقة» مؤكدا ان انقرة ستحرص على تجنب احياء ذكريات البعد العثماني للمنطقة او لعب دور «الاخ الاكبر».
ويقول اكيول ان خبرة تركيا حيث نشأ حزب العدالة والتنمية على انقاض عدة احزاب اسلامية فاشلة ومحظورة لكنه توسع ليشمل عناصر من تيار يمين الوسط وقوميين الى ان الاسلمة، يمكن ان تتماشى مع المعايير العلمانية وان هناك طريقا وسطا بين نقيضي الاستبداد والتشدد الاسلامي. واضاف «في القرن الماضي كان الشرق الاوسط يحكمه هؤلاء الدكتاتوريون العلمانيون الذين يقمعون المعارضة بما في ذلك الجماعات الاسلامية واولئك الذين يصبحون اكثر تشددا. اصفهما بالنقيضين. «الطريق الوسط هو شيء يمثله حاليا حزب العدالة والتنمية: فهو يستعيد احترام الدين ويديره مسلمون ملتزمون لكنه لا يتصور دولة دينية. انه يخلق مساحة للاسلاميين ليصلوا الى مركز المجتمع». لكن الانتفاضات التي تجتاح العالم العربي هذا العام وضعت ضغطا على الحكومة التركية.
فحزب العدالة والتنمية السني الذي يخشى ان يتخذ الصراع في سورية منحى طائفيا مع محاولة الاقلية العلوية الحاكمة تصوير معارضيها على انهم متشددون تبنى بحزم نهجا غير طائفي وهو ما يتضح في تعامله مع جميع الاحزاب في دولة متعددة الطوائف والاعراق مثل لبنان والعراق وحتى البوسنة. ويعتبر شركاء تركيا الغربيون هذا الدور دورا قيما لا يستطيعون هم ان يلعبوه بسهولة. وقال ديبلوماسي غربي كبير لـ«رويترز»: الاتراك يدركون جيدا ان هناك ميلا لتصويرهم على انهم اللاعب السني الاكبر لكن الامر اكثر تعقيدا من هذا. تركيا لا تريد ان ينظر اليها على انها جزء من هذا التوازن الطائفي ولا تروق لهم فكرة انهم رعاة للسنة».
وأدى هذا الى ان تحول الحكومة موقفها بشأن سورية حيث بذل اردوغان ووزير خارجيته احمد داود اوغلو جهودا مضنية لاقناع الرئيس السوري بشار الاسد بضرورة قيادة تغيير قبل ان يشمله هذا التغيير.
ومع اتساع نطاق الاحتجاجات المناهضة للحكومة وزيادة عدد القتلى بدرجة كبيرة ادركت تركيا سريعا ان عليها الاختيار. فبعد الفشل في اقناع الرئيس السوري الذي اقام معه اردوغان علاقات خاصة في ادخال اصلاحات خلصت تركيا الى انه يجب تغيير المواقف. ولم تكتف بذلك بل فتحت ابوابها للتيار الرئيسي للمعارضة السياسية والمسلحة في سورية وهو المجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر في ابتعاد واضح عن سياستها السابقة التي كانت تتجنب على نحو دقيق ابداء سلوك عدائي تجاه اي من جيرانها. وقال اولجين «سياسة الحياد مع الجيران انتهت. هذه بداية سياسة جديدة لمحاولة تصوير نفسها على انها حامية للشعوب المضطهدة في المنطقة. سيكون هناك تركيز اكبر على الاصلاح الديموقراطي وحقوق الانسان».
«تركيا احرزت تقدما في الحد من نفوذ الجيش في السياسة وتحركت ضد مسؤولي الشرطة بشأن مزاعم التعذيب. لكن منتقدين يتهمون حزب العدالة والتنمية بكبت النقاش الاعلامي وانتقاد الحكومة وهو شيء ينفيه». واضاف «النتيجة الثانية هي انه ستكون هناك عودة للانحياز للغرب في السياسة الخارجية التركية».
وبعد ان تعرضت لصد من جانب فرنسا والمانيا لمحاولتها الانضمام للاتحاد الاوروبي وجهت لتركيا الدعوة لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الذي سيحدد السياسية تجاه سورية. وكان موقف المسؤولين الحكوميين صريحا بشأن هذا التغير الكلي. وقال مسؤول بوزارة الخارجية في انقرة ان تركيا لا يمكن ان تقدم مصالحها وعلاقاتها مع الاسد على مبادئها. واضاف «عندما تفجر الربيع العربي كان علينا ان نتخذ قرارا. كنا نعلم انه لن يتوقف في تونس لكن سيتفجر في كل مكان. كان علينا ان نتخذ نهجا قائما على المبادئ والا ستكون ازدواجية في المعايير. قررنا ان ندعم هذه الحركات الاجتماعية. وايدنا مطالب وتطلعات الشعب السوري». لكن حسابات حكومة حزب العدالة والتنمية أملاها ايضا اقتناعها بأن ايام الاسد باتت معدودة ومصلحتها طويلة الامد تكمن في بناء علاقات مع القوى الناشئة. واضاف المسؤول «نعتقد انه انتهى كزعيم. انه نزيف تدريجي للنظام في سورية».
لكن هناك قلقا واسع النطاق في تركيا من انه كلما طال امد الصراع كلما زاد احتمال نشوب حرب طائفية ومن امتدادها الى تركيا. وحذرت تركيا بالفعل دمشق من استئناف دعمها لمتمردي حزب العمال الكردستاني الذي صعد حملته الانفصالية في جنوب شرق تركيا لكن الحكومة تشتبه بأنه يفعل ذلك الان بتواطؤ سوري. ويقول اوزيل «جميع هياكل الصراع الطائفي تخرج من الخزانة. وعندما يسقط النظام لا اتوقع كيف سنتجنب صراعا طائفيا كبيرا ان لم يكن حمام دم. تحاول تركيا حتى الآن تبني موقف عالمي..نحن مسلمون لا شيعة او سنة». وتساءل «لكن اذا سقط النظام في سورية وحدث فقدان كامل للسيطرة في دمشق ماذا سيفعل الاكراد السوريون؟ هل سيسعون للاستقلال؟ ماذا ستفعل تركيا فيما يتعلق بأكرادها او القتال ضد حزب العمال الكردستاني؟»
وزيرة الثقافة الجزائرية: سأناضل حتى لا يصل الإسلاميون للحكم
من جهة أخرى أكدت وزيرة الثقافة الجزائرية خليدة تومي أنها ستناضل حتى لا يصل الإسلاميون الى الحكم في بلادها.
وذكرت صحيفة «الخبر» الجزائرية أمس الأول أن تصريح خليدة جاء ردا على ملاحظات للنائب وهاب قلعي من حركة التغيير الوطني الإسلامية، خلال جلسة باللجنة المالية للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) خلال مناقشة قانون مشروع ضبط الميزانية.
وانتقد النائب بطء إنجاز مشروعات ثقافية في ولايته، مقابل تخصيص أموال ضخمة لما سماه «الرقص والأغاني».
وأضافت الصحيفة أن خليدة ردت على هذه الجملة بقولها: «عندما تصلون الى الحكم افعلوا ما شئتم، فقد عينني رئيس الجمهورية في هذا المنصب، وسأناضل لكي لا تصلوا الى الحكم». وتأسف أعضاء في البرلمان الجزائري من تخصيص أموال ضخمة لمهرجانات يسير فيها الناس بألبسة غير محتشمة (في إشارة للمهرجان الأفريقي)، بدلا من توجيهها لإنجاز أفلام حول قادة الثورة أو الأمير عبدالقادر. وفي المقابل، شكت تومي ـ في نقاشها مع أعضاء اللجنة ـ من معاناتها من عدم تعاون قطاعات وزارية أخرى، وكذا بعض الولاة، كما انتقدت تجاهل التلفزيون لكثير من الانشطة الثقافية، ومنها «تلمسان» عاصمة الثقافة الاسلامية.
وأشارت الصحيفة الى أن أعضاء في اللجنة المالية أوضحوا أن خليدة لم تتحدث، في تعقيبها على تدخل النائب بصفتها الحكومية، بل بصفتها السياسية الشخصية، فيما قال أعضاء آخرون ـ في اللجنة ان الوزارة استفزت بقوة، حيث اتهمها النائب بالتلاعب بالأرقام، وحملها المسؤولية المباشرة عن تأخر إنجاز المشروعات.