Note: English translation is not 100% accurate
انتصار حكم القانون ونهاية معتقل «غوانتانامو» !
15 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
يوجين روبنسون
كان ينبغي الا تكون المحكمة العليا مضطرة لابلاغ الرئيس بأنه ليس من حقه ان يأمر باعتقال الناس ونقلهم سرا الى معسكر اعتقال ناء واحتجازهم الى ما لا نهاية، من دون ان يتمتعوا بالحق القانوني بالاعتراض على سجنهم ظلما ولا حتى على اساس الهوية الخاطئة. ولكن الرئيس المعني هنا هو جورج دبليو بوش الذي امعن منشاره في حكم القانون بالمتعة الجنونية ذاتها التي يبديها وهو يزيل الاعشاب في مزرعته في تكساس.
وهكذا اعلنت المحكمة العليا بوضوح وللمرة الثالثة ان الرئيس لا يمتلك الصلاحية لافساد المبادئ الاساسية للتشريع الاميركي. ففي قرارها باغلبية 5 اصوات ضد اربعة بان من حق الاجانب في خليج غوانتانامو الاعتراض على احتجازهم امام المحاكم الاتحادية استشهدت المحكمة بالدستور وبمبدأ حق المثول امام المحاكم. وكان رأي المحكمة شاملا وقاطعا بما يكفي لوضع حد لمهزلة غوانتانامو مرة واحدة والى الابد.
وكتب القاضي انتوني م. كينيدي يقول في قراره: لقد صممت القوانين والدستور لكي تستمر وتبقى نافذة في الظروف الاستثنائية»، ومرة أخرى يبدو مدهشا ان يحتاج أي رئيس للولايات المتحدة الى من يشرح له هذا المفهوم الاساسي. هذه الاشارة الى الظروف الاستثنائية هي رد على حجة مضللة ثابر بوش ومرؤوسوه القانونيون على التذرع بها وهي انه عندما تكون البلاد في حالة حرب مثلما كانت منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 فان الرئيس يمتلك صلاحيات استثنائية تخوله القيام بكل ما يريد القيام به. ادارة بوش احتجت ايضا بأن سجناء غوانتانامو « مقاتلون معادون» لا حقوق قانونية لهم، وانه في حين ان المواطنين الاميركيين المحتجزين في «الحرب على الارهاب» قد يمتلكون بعض الحقوق فان الاجانب مجردون منها، وان غوانتانامو ارض اجنبية تقع خارج نطاق صلاحيات القضاة الاميركيين. ولكن المحكمة العليا لم تجد أي صعوبة في رؤية ما وراء ستار الدخان هذا.
لقد سبق للمحكمة ان امرت بوش مرتين باحترام حكم القانون. ففي عام 2006 وبعد حكم المحكمة الثاني لصالح حقوق معتقلي غوانتانامو اقنعت ادارة بوش الكونغرس باصدار قانون يجرد بموجبه السجناء من أي حق بالتقدم بطلب للمثول امام المحاكم الاتحادية. ولكن القرار الثالث الغى ذلك القانون. ولما كان القرار يستند الى الدستور فانه على ما يبدو يستبعد امكان اصدار قانون جديد يسمح لبوش بمواصلة برنامج الاحتجاز التعسفي غير المحدود من دون اشراف قضائي.
وانتقدت المحكمة العليا ايضا المحاكمات الصورية التي تجرى لمعتقلي غوانتانامو بدلا من جلسات المحاكمة السليمة. فهذه المحاكمات تسمح بأن يكون للسجناء «ممثل شخصي» بدلا من ان يكون لهم محام، كما لا يحق للسجين الاطلاع على الادلة المقدمة ضده او التصدي لمن يتهمونه. فهل من الوارد احتمال ان تكون الادلة ضد سجناء معينين مكونة من افادات شهود تم الحصول عليها عن طريق استخدام اساليب في الاستجواب تنطوي على قسر مؤلم من النوع الذي تصنفه الاتفاقيات الدولية على انه تعذيب؟ المدهش هو ان هذا السناريو وارد جدا. والمدهش ايضا انه من الوارد جدا، وحتى المرجح، ان بعض سجناء غوانتانامو المقدر عددهم بـ 270 سجينا والذين امضوا ما يصل الى 6 سنوات في السجن هم ابرياء من أي مشاركة في الارهاب وانه تصادف وجودهم في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.
اقول ان هذا مدهش لأنه يصعب علي ان اصدق استمرار الجدل حول الاعتقال التعسفي والاحتجاز لفترة غير محددة والتعذيب كما لو انها مسائل لها ايجابياتها وسلبياتها. لقد اوضحت المحكمة العليا بجلاء انه في حين ان العدالة والكرامة قد تكونان امرين مزعجين لا اكثر في نظر بوش فانهما تبقيان مكونين اساسيين لهويتنا القومية.
في تعقيب له على حكم المحكمة العليا قال القاضي أنتونين سكاليا: «ان بلادنا ستندم على ما فعلته المحكمة» وحذر من ان الحكم «سيؤدي بصورة شبه مؤكدة الى مقتل المزيد من الاميركيين». وبالطبع فان الجميع يأملون بأن يكون مخطئا في رأيه. ولكن اذا كان الاعتبار الوحيد المهم هو الأمن فلماذا نكلف انفسنا عناء امتلاك قضاء مستقل؟ ولماذا تكون لدينا ضمانات دستورية او قضائية بتطبيق الاجراءات على الجميع؟ كنا سنكتفي بسجن كل من تنطبق عليه المواصفات العرقية لمتوسط اللصوص المسلحين او كل من يمتلك الخصائص النفسية للمحتالين.
سيسبب حكم المحكمة صداعا للمحاكم الاتحادية. وستكون عملية تخصيص جلسات استماع للمحتجزين معقدة ومنقوصة ومسببة للاحباط احيانا. ولكنني واثق من ان النظام سينجح في النهاية. ومن المحتمل ان جورج بوش لا يثق بقيم اميركا الاساسية ومثلها العليا، ولكنني اثق بها.
عن: الواشنطن بوست صفحة قضايا في ملف ( PDF )