Note: English translation is not 100% accurate
الأسد: اعترفنا دائماً باستقلال لبنان وننتظر تشكيل الحكومة لبحث فتح السفارة
9 يوليو 2008
المصدر : الأنباء
دمشق - هدى العبود
اعتبر الرئيس السوري د.بشار الاسد أن دور فرنسا على الساحة الدولية، «يفتح لنا بابا كبيرا على الساحة الدولية والزيارة إلى باريس مهمة لعدة أسباب، أولا لأنها تأتي في وقت تبدلت فيه السياسة الفرنسية وأصبحت أكثر واقعية وتتناسب أكثر مع مصالح البلدين».
وقال الاسد في حديث لصحيفة لوفيغارو الفرنسية امس: هذه السياسة الجديدة تشكل قاعدة متينة لإعادة إقامة علاقة صحية. وأكد أن «توقيت الزيارة مهم لأنها تتزامن مع استئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل ونهاية الأزمة اللبنانية التي كان لسورية دور في إنهائها، وهي أيضا مناسبة لأوروبا وخاصة فرنسا من أجل لعب دور في حل العديد من قضايا المنطقة، واعتبر الرئيس الأسد أن الزيارة تاريخية، وتشكل انفتاحا نحو فرنسا ونحو أوروبا».
ووصف الرئيس السوري المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل برعاية تركيا بأنها «فترة يختبر الطرفان نياتهما، فعملية السلام كانت مشلولة منذ ثماني سنوات وخلال هذه الفترة حدثت اعتداءات على سورية وعلى لبنان ومن الطبيعي جدا في مثل هذه الظروف أن يكون هناك فقدان ثقة» وشدد على وجوب «إيجاد قاعدة مشتركة للبدء بمفاوضات مباشرة، وبمجرد أن تكون هذه القاعدة جاهزة يمكننا البدء بهذه المفاوضات المباشرة مع إسرائيل» واعتبر أن الأهم في المحادثات المباشرة هو رعايتها وقال: بالطبع دور الولايات المتحدة أساسي ولكن دور أوروبا تكميلي، وعندما نتحدث عن دور سياسي لأوروبا فإن فرنسا تأتي في الطليعة.
وسئل الرئيس الأسد عن دور الرئيس الأميركي المقبل في المحادثات مع إسرائيل، فأجاب: بصراحة لا نعتقد أن الإدارة الأميركية الحالية قادرة على صنع السلام، فهي لا تملك الإرادة ولا الرؤية ولم يبق لها سوى بضعة أشهر.
وتابع: نراهن على الرئيس الأميركي المقبل وإدارته، ونأمل أن يكون تغيير رئيس الولايات المتحدة ميزة.
وفي الشأن اللبناني قال الرئيس الأسد: اعترفنا دائما باستقلال لبنان، وليست لدينا سفارة في أكثر من نصف دول العالم، فهذا لا يعني أن سورية لا تعترف بسيادة واستقلال هذه الدول، وفيما يتعلق بفتح سفارتين في سورية ولبنان فقد اقترحت هذا في العام 2005 على المسؤولين اللبنانيين آنذاك، وأضاف: فتح سفارة يتطلب علاقات جيدة بين البلدين، والسنوات الثلاث الماضية لم تكن العلاقات جيدة بين الحكومتين، وأشار إلى أن دمشق تنتظر تشكيل حكومة وحدة وطنية في لبنان من أجل التشاور حول مسألة السفارة، وشدد على أنه لن يكون هناك مشكلة في فتح سفارتين، وصرح: لقد أعلنت هذه الرغبة عدة مرات.
وسألت الصحيفة الفرنسية الرئيس الأسد إن كان سيستغل زيارته إلى باريس من أجل لقاء نظيره اللبناني ميشال سليمان، فقال: أعرف الرئيس سليمان منذ نحو عشر سنوات، وقد التقينا عدة مرات في سورية ولبنان، وعلاقاتنا جيدة، وأضاف: لقد أيدنا ترشيحه ليصبح رئيسا وندعمه في عمله السياسي، والتحضيرات جارية من أجل تنظيم هذا الاجتماع الذي سيعقد في باريس. وتعرضت الصحيفة مع الرئيس إلى مسألة نزع سلاح حزب الله وهل سورية مستعدة للمساعدة على نزع سلاحه؟
فأجاب: في سؤالكم نرى فقط جزءا من اللوحة، وإن كنتم تتحدثون عن السلاح والحرب فيجب إثارة الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل يوميا على حدود جنوب لبنان، واحتلال إسرائيل لجزء من الأراضي اللبنانية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة خلال العقود الأخيرة، وأضاف: لا يمكننا الحديث عن مجموعة مسلحة، حزب الله أو غيره، دون النظر إلى اللوحة بشكل كامل، علينا أن نبحث عن الحل، من الناحية السياسية لا يمكننا القول إننا نحب هذا ولا نحب هذا، يجب أن نتساءل كيف نحل المشكلة؟
وتابع الرئيس السوري تم اختبار كل الحلول وفشلت، وهناك حل وحيد وطريق واحد هو السلام، وواصل الرئيس الأسد: لهذا السبب نتحدث دائما عن السلام ونعمل من أجل السلام، وعندما يسود سلام حقيقي في لبنان وسورية والأراضي الفلسطينية فلا يبقى سبب لحمل السلاح. وحول موضوع المحكمة الدولية ذكر بدعم التحقيق منذ البداية من أجل الكشف عن مرتكبي هذا الاغتيال، وتعاونا مع لجان التحقيق ونواصل التعاون، وأضاف: أشارت تقارير اللجان المختصة عدة مرات إلى تعاون سورية الجيد، لذلك لا يمكننا القول إن هناك مشكلة بشأن إنشاء محكمة دولية. وعما إذا كانت سورية تنتظر من أوروبا وفرنسا خاصة مساعدتها في الطاقة النووية السلمية، صرح الرئيس الأسد: طبعا، نحن التزمنا عبر التوقيع على معاهدة حظر انتشار أسلحة التدمير الشامل، وفي العام 2003 اقترحت سورية، وكانت حينها عضوا في مجلس الأمن، تحرير منطقة الشرق الأوسط من أسلحة التدمير الشامل وهذه الوثيقة مازالت موجودة في مجلس الأمن، وقد وضع الأميركيون عليها فيتو، وأضاف: لم نثر موضوع النووي السلمي مع الأوروبيين حتى الآن، ولكن مع ارتفاع أسعار النفط، مستقبل الطاقة يذهب بهذا الاتجاه. وبخصوص العلاقات بين سورية العلمانية وإيران، حسب سؤال الصحيفة، قال الرئيس الأسد: العلاقات بين مختلف الدول لا تقوم على التشابه بل على المصالح، وإيران بلد مهم في المنطقة وعندما نتحدث عن مشكلة وحل لا يمكن تجاوز إيران وعندما نتحدث عن سلام في المنطقة تحتل إيران مكانا مهما، وأوضح أن إيران تدعم سورية في مختلف قضاياها، وذكر أنه: من الطبيعي أن تكون لنا علاقات وثيقة مع هذا البلد، وشدد الرئيس الأسد على أن حل الملف النووي الإيراني، يجب أن يكون سياسيا، وليس عسكريا، وصرح: أي حل عسكري سيكون ثمنه غاليا على العالم أجمع، وليس فقط على دول المنطقة، وقناعتنا هي أن إيران ليس لديها مشروع نووي عسكري، وتابع: نحن ضد امتلاك السلاح النووي سواء كان من قبل إيران أو غيرها من دول المنطقة وخاصة إسرائيل، فمن غير المقبول أن يكون بحوزة إسرائيل مئتا رأس نووي. وسألت اليومية الفرنسية في الحديث الذي نشرت نصه في وقت متأخر مساء أمس على موقعها الالكتروني، عما إذا كان الرئيس الأسد مستعدا لأخذ مبادرات بشأن حقوق الإنسان في سورية، فأجاب: لا نقول إننا بلد ديمقراطي بامتياز، ونقول إننا نتبع هذا الطريق وهو طريق طويل ويمكن أن يطول سنة أو عدة سنوات، وأضاف: لقد قطعنا عدة خطوات في هذا الاتجاه وبالطبع القوانين تحتاج إلى إصلاح وتعديل وهذا ما نقوم به حاليا. وسألت اليومية الفرنسية عما إذا كان التقارب مع فرنسا وأوروبا يساعد على التقدم نحو الانفتاح السياسي، فقال الرئيس الأسد: نعم بطريقة غير مباشرة، لأن الطريقة المباشرة تصبح تدخلا في شؤوننا الداخلية.