Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: البرلمان يمنح الحكومة ثقته بـ 100 صوت والحسيني فاجأ الجميع باستقالته
13 أغسطس 2008
المصدر : الأنباء
بيروتعمر حبنجر - أحمد عزالدين
مفاجأة جلسة الختام لمناقشة البيان الوزاري ومنح الثقة للحكومة لم تكن في حصول حكومة الرئيس فؤاد السنيورة على ثقة 100 نائب من اصل 107 نواب حضروا الجلسة الاخيرة، وهذه كانت من تحصيل الحاصل، انما المفاجأة كانت باستقالة الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني من عضوية مجلس النواب «بسبب ان السلطة قادرة اذا ارادت لكنها حتى الآن لا تريد»، وبما تخلل جلسة الختام من مشاحنات بين النواب، خصوصا بين نائب طرابلس مصباح الاحدب ونائب التحرير والتنمية ايوب حميد على خلفية مطالبة الاخير بتعويض اهالي جبل محسن عن الاضرار التي لحقت بهم، الامر الذي اعتبره الاحدب نوعا من الفئوية، مؤكدا ان جبل محسن جزء من طرابلس، ونحن عندما نتحدث عن طرابلس نقصد كل الاحياء، ونرفض اي فرز مذهبي في المدينة.
الرد الحكومي على اثارات النواب جاء على لسان رئيس الحكومة، وكان هادئا ومدروسا ومحيطا بكل الامور التي اثارها النواب، وقد تضمن الى جانب توضيحاته للامر خبرا مهما استوقف كل اللبنانيين، حينما اعلن في نهاية مداخلته العزم على استجرار الكهرباء والغاز من مصر، من اجل السيطرة على ازمة الطاقة في لبنان، بالاضافة الى نفي ان تكون حكومة خدمات او حكومة انتخابات، لافتا الى ان المصالحة لا تعني العودة الى التخوين.
ختام الجلسة كان مسكا ايضا، فبعد عملية التصويت التي اعطت للحكومة ثقة 100 نائب مقابل 5 حجبوها واثنين امتنعا وعشرين غابوا، عقد لقاء بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة ورئيس كتلة المستقبل سعد الحريري في مكتب رئيس المجلس، ترك انطباعات ايجابية لدى المراقبين.
خمسة ايام استغرقها المونديال النيابي اللبناني الذي تحدث فيه 62 نائبا على امتداد 26 ساعة من المناقشات انتهت بحصول الرئيس السنيورة على ذهبية الثقة بحكومته بارتياح، ولوحظ ان حاجبي الثقة او الممتنعين من قوى الموالاة (14 آذار) باستثناء واحد من 8 آذار هو اسامة سعد، اما الآخرون فهم: صولانج الجميل، بهيج طبارة، عاطف مجدلاني، محمد كبارة، غسان تويني والياس عطا الله.
وفيما حضر النائبان سعد الحريري ووليد جنبلاط، غاب عن الجلسة العماد ميشال عون والوزير طلال ارسلان.
الهدوء الصباحياول المتكلمين النائب بهيج طبارة الذي رأى ان حكومة الوحدة الوطنية كان مكانها الطبيعي يوم تعرض لبنان للعدوان الاسرائيلي منذ عامين او بعده مباشرة من اجل معالجة العدوان بتكاتف اللبنانيين جميعا، مشيرا الى انه بدل ان نفعل ذلك جرى تكريس الفرقة بين فئات الشعب اللبناني وتمترس كل فريق بمواجهة الآخر، ولفت الى ان هذه الحكومة التي تضم المتناقضات والتي قيل عنها بالامس انها حكومتان في حكومة واحدة تكون قد جاءت في وقت خاطئ للقيام بعملية انتخابية لا يوحي تكوينها بقدرتها على اجرائها على الوجه المطلوب.
اما النائب حرب فتوقف عند اجواء المشادات التي حولت المناقشات الى ما يشبه حلبة الصراع التي يتربص فيها الاعداء او الخصوم لبعضهم، لافتا الى ان الرئاسة حاولت ما تستطيع او ما تسمح به ظروفها لمنع هذه الممارسات دون جدوى، ورأى انه لا يمكن السكوت عن ضرب صورة هذا المجلس ودوره وتقاليده وتراثه، واكد ان حق مقاطعة اي خطيب محصور في رئيس المجلس دون غيره، وهو حق حددته المادة 75 من النظام الداخلي، واعتبر ان لنواب الامة الحرية الكاملة في التعبير عن رأيهم وابداء ملاحظاتهم وانتقاداتهم لأي كان دون التفوه بعبارات نابية بحق احد ودون تحقير احد.
الحسيني يستقيل من المجلسالرئيس حسين الحسيني انتقد في مداخلته الواقع السياسي في لبنان والمخالفات الدستورية الحاصلة، وقال ان لبنان في خطه من جراء تعاطي الطبقة السياسية مع الواقع القانوني للبلد، مشيرا الى ان لبنان يبنى الآن على المخالفات الدستورية، منتقدا بدعة اتفاق الدوحة الذي يمنع الوزير من الاستقالة.
وقال الحسيني: امام حقيقة ان السلطة قادرة اذا ارادت وانها حتى الآن لا تريد اعلن استقالتي من عضوية هذا المجلس.
استقالة الحسيني اذهلت الجميع، خصوصا انه غادر المنصة الى خارج المجلس وسط صمت مطبق.
الرئيس بري الذي اذهلته المفاجأة قال: مؤلم هذا الموقف، لكن لعله يكون حافزا لنا لنحافظ على لبنان.
بدوره، ابدى الرئيس السنيورة اسفه للاستقالة، وقال: كل منا ربما له دور للاتصال بالرئيس الحسيني لثنيه عن رأيه.
الجلسة كادت ان تخرج عن الطوع في ختام رد رئيس الحكومة على النواب عندما طلب عدد من المشاركين في الجلسة الكلمة بالنظام وفتحوا بابا لسجال، خصوصا بين النائبين مصباح الاحدب وايوب حميد، انضم اليها علي حسن خليل، وحصلت المشادة عندما طالب النائب الاحدب بتعويضات لاهالي طرابلس من جراء احداث باب التبانة، فطلب حميد بتعويضات لجبل محسن فاحتج الاحدب مشيرا الى انه يتحدث عن كل طرابلس فيما فيها جبل محسن، فتدخل خليل بعنف لكن الرئيس بري همد اصوات الجميع.
السنيورة: لسنا حكومة انتخاباتالرد الحكومي وعلى لسان الرئيس السنيورة اكد ان هذه الحكومة ليست حكومة انتخابات ولا حكومة خدمات، مشددا على ان المصالحة لا تعني العودة الى التخوين والتهويل والتهديد.
السنيورة وردا على مداخلات النواب نفى تقليب الصياغة في البيان الوزاري والتغطية على الخلافات، وقال: يجب ألا تغيب عنا القواعد الدستورية، حيث هناك اقلية تحكم واكثرية تعارض.
واكد ان الحكومة ليست في خصومة مع احد ولا تقبل ان يزج بلبنان في سياسة المحاور، وقال: حاذرنا اغداق الوعود، لكننا شددنا على السير في المسارات الاصلاحية لانجاز ما يمكن انجازه وحل ما يمكن حله من مشاكل.
وقال: لبنان وطن لا ساحة، وان المصدر الاساسي لقوة اللبنانيين هو وحدتهم وتضامنهم، وان اللبنانيين ليسوا ولا يريدون ان يكونوا ادوات يستعملها اللاعبون الاقليميون والدوليون في صراع النفوذ بينهم، ان حكومتنا ليست في خصومة مع احد ولا تراهن على احد ضد احد، وهي لا تقبل الا ان يحافظ لبنان على افضل العلاقات واعلى درجات التعاون مع اشقائه، وكذلك مع جميع الدول الصديقة القريبة والبعيدة، وكل ذلك على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، واذا ما كانت حكومتنا مدعوة الى ان تعمل في المقام الاول في سبيل اعادة بناء ما تصدع من وحدتنا الوطنية، فمن واجبها ان تحمل القوى السياسية مسؤولياتها في الالتزام بما تعهدت به على غير صعيد، لاسيما في الاقلاع عن استخدام العنف لأي غرض كان وتوفير الغطاء السياسي لقيام القوى الشرعية بكامل دورها وتعزيز التزامها الصارم بحفظها وتعزيز حفظ القوى الامنية والعسكرية لأمن اللبنانيين وضمان حاضرهم وطمأنتهم على مستقبلهم.
وبعد الجلسة النيابية الختامية، عقد الاجتماع الثلاثي في مكتب الرئيس بري وضم الرئيس السنيورة والنائب الحريري واستمر نصف ساعة، تحدث الحريري للصحافيين فقال ردا على سؤال حول زيارة الرئيس سليمان الى دمشق اليوم: لا تربطني اي خصومة مع الشعب السوري، الا انه اكد ردا على سؤال آخر انه لن يزور سورية، وتمنى التوفيق للرئيس سليمان في زيارته لها اليوم.
من جهة أخرى يقوم الرئيس ميشال سليمان اليوم وغدا وبعد غد بأول زيارة إلى دمشق لرئيس لبناني منذ خروج القوات السورية من لبنان في 2005، بهدف تحسين العلاقات بين البلدين التي شهدت توترا في السنوات الأخيرة. وقالت مصادر دبلوماسية أن الرئيسين سيبحثان في ملفات شائكة مثل ترسيم الحدود ومحادثاتهما ستتناول اتفاقات ابرمت في الماضي ومسألة المعتقلين اللبنانيين في سوريا والمنظمات الفلسطينية الموالية لدمشق في لبنان.الصفحة في ملف ( PDF )