Note: English translation is not 100% accurate
العماد قهوجي: نسير على نهج وثوابت ومفاهيم الرئيس سليمان
27 أكتوبر 2008
المصدر : بيـروت
زائر بيروت يجد جديدا يلفته، يشد انتباهه، ويبعث الطمأنينة في نفسه، الأمن مستقر، والأجهزة اللبنانية تطارد عصابات الارهاب والتخريب، على طريقة «العسكر والحرامية»، والمزيد من شبكات الارهاب، او مشتقات الإرهاب، في قبضة الأمن.
ومع استتباب الأمن، تنشط السياسة، وتعلو موجة الحوار وتتسع طريق التوافق، التي شقها الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى بعبدا، ومنها يسعى لمدها في كل الاتجاهات، وسط متعرجات الجغرافيا السياسية والطائفية المعروفة، مستعينا بتجربته الغنية في قيادة الجيش، الذي لم يعرف قبل عهده انتصارا على الذات امام نوازع التفرقة التي حظر في بعض المحطات الصعبة، وعلى الخوف والتردد في مواجهة الارهاب المستورد.
وجهات نظرالبعض يرى ان نهوض الأمن الوطني اللبناني بدأ مع المواجهة الأولى الحاسمة للجيش في مخيم النهر البارد ضد تنظيم «فتح الإسلام» الذي تبرأ المسلمون منه وكذلك الفلسطينيون، وان معمودية النار الفعلية انطلقت من هناك، مدعومة بالارادة والمجالدة، فلا أحد يتصور ماذا كان حصل، لو تراخت الارادة، او تراجعت، ولا ما يمكن ان يحصل لو استسلمت القيادة الى قدر نفاذ الذخائر المناسبة، هنا جاء دور المجالدة، والمكابدة والاعتــــماد على الذات، وفي تفعـــيل الامكانيات المتوافرة، حتى يئس من كانوا يراهنـــون على الارهاب «المعرقن» من محاولات انــقاذ رؤوس خيولهم الهوجاء، فتركوها للمصير المحتوم.
وهناك بعض آخر ينسب مجد الحاضر الأمني والسياسي الراهن في لبنان، الى اتفاقية الدوحة، التي اقرها الاطراف اللبنانية، بعدما وصلت في احداث بيروت والجبل وطرابلس في السابع من مايو الى طريق مسدود.
وقد يكون في هذا القول بعض من وجاهة التحليل، لكن الأصح، أنه لو لم يسلم الجيش من الغام الظروف المزروعة، لما كان هناك من دوحة ولا من تفاهم على الرئيس التوافقي، الذي كان قائـــدا لهذا الجيش، ولما كرت سبحة التفاهم بعد انتخـــابه، فكانت حـــكومة الوحدة الوطـــنية، وتلتها عودة المجلس النــيابي الى نفسه ودوره، وبعده المجلس الدستوري المنبعث من الرماد، وصولا الى الحوار الوطني المستأنف، بتردد.
على اي حال، لو كانت اطراف الصراع على الارض قادرة على متابعة الرقص على الارصفة والسطوح وخلف المتاريس لما توافقت على عدم متابعة اختلافات بلا أفق ولا مردود.
قهوجي والمعادلات الواضحةوثمة عنصر اضافي آخر لا يقل أهمية عن سواه من مكونات الحاضر الوطني المشكور، يتمثل في قناعات العماد جان قهوجي، القائد الجديد للجيش، والذي اعتمد متابعة الخط الذي رسمه سلفه في القيادة الرئيس سليمان، بثقة وإيمان وحماس، بدأ اللبنانيون يتلمسون نتائجه.
هذه القناعات يختصرها العماد قهوجي امام زواره، بمعادلتين:
جيش موحد يعني وطناً موحداً.
وجيش قوي، يعني وطناً قوياً.
والرسالة من هذا واضحة، لكي يبقى لبنان موحدا يتعين ترك الجيش ينعم في وحدته وتعاضد رجاله، ولكي يصبح لبنان قويا، يتعين تقوية الجيش والقوى الأمنية بالعدة والعدد والعقيدة الراسخة بحتمية لبنان.
فالوحدة يمكن ان تعوض نقص الاسلحة المتقدمة والذخائر المتطورة، والوحدة التي تعمدت بدماء الشهداء في النهر البارد هي التي مكنت الجيش من تحويل قذائف الهوكرهانتر المنتمية الى خمسينيات القرن الماضي الى ما يشبه القذائف الذكية، والمروحيات الهرمة التي يتكرم بها الاميركيون بين حين وآخر، الى قاذفات ب 52، بمراوح سقفية.
روح المبادرة«في الوحدة القوة» عنوان العديد من طروحات العماد قهوجي في مختلف المناسبات، ثم عنده روح المبادرة.
وفي كلمة له بعد تسلمه القيادة قال ان ولاءنا الواحد والنهائي يجب ان يكون للبنان وعلينا ان ندرك ونؤمن بأن وحدة الجيش هي صمام امان وحدة الوطن، وفي حرصنا على هذه الوحدة نعبر اسمى تعبير عن وفائنا للقسم.
وفي مكان آخر يقول للعسكريين: ثقوا بأن وحدتكم تــشكل مرتكـــز ادائكــــم وميزان نجاحكم.
المتابعة مع التطويروعن نهجه في القيادة يضيف العماد قهوجي: لا تغيير في المفاهيم والمبادئ الاساسية للمؤسسة، فأنا من المدرسة نفسها، وابن النهج والثوابت عينها ومن الفريق الذي رافق القيادة (العماد سليمان) وعمل معها، لكن ما اطمح اليه هو تطوير آلية العمل ورفع قدرة الجيش عدة وعديدا، والاستفادة القصوى من التطور العلمي والتقني الذي يشهده عالمنا المعاصر، مع التمسك الدائم باستقلالية اداء المؤسسة الذي ينبع من مصلحة الوطن العليا.
يضاف الى هذا حماية المؤسسات من المداخلات، ومعالجة الفوضى الاعلامية، والمطلوب برأي مصادر متابعة ان تكون هــــناك ضوابط ذاتية لوسائل الاعــــلام وقوانين رادعة تحــافظ في آن واحد على المصلحة الوطنية دون المساس بأسس الحريات التي كفلها الدستور بعيدا عن التسيب والارتهان للأهواء الشخصية او الضغوط النفسية والمادية، وذلك لحماية المؤسسات من التسريبات التشويهية والهادفة الى زعزعة ثقة الناس بجيشهم ودولتهم.
الإرهابيون من أرومة واحدةحصاد هذه المرحلة القصيرة من عمر العهد والمؤسسات لم يكن قليلا، فإلى جانب الانفتاح السياسي، كان التجانس الامني، المبني على التنـــسيق العميق بين مخــــتلف المؤسسات العسكرية والامنية، وخصوصا بين الجيش والامن الداخلي، والذي زاده عـــمقا وتألفا، ان العماد قهـــوجي واللواء اشرف ريفــــي المدير العام للأمن الداخلي من دورة عســكرية واحدة، معـــطوفة على ثقــة عالية من الرئيس سليمان بصدقية هذين القائـــدين ضمن هذا الحصاد الأمني، توصـــل الاجهزة الامـــنية في الجـــيش والامن الداخـــلي الى ما يؤكد ان المجموعات الارهابية العاملة فــــي لبنان، تنتسب الى ارومة سياسية واحدة، وان اختلفت مواقعـــها بين هذه المنطقة وتلك. وينقل زوار العماد قهوجي عنه ان ثلاثة اشخاص اساسيين يديرون الارهاب المتفجر في لبنان، او كانوا يديرونه، على اعتبار ان الامكانية باتت اصعب بعد كشف بعض الخطوط واعتقال بعض الشبكات وخصـــوصا شبكة عبدالغني جوهر، وانـــه لن يكـــون لهؤلاء ملاذ وســـيلاحقون اينما كانوا.
وثمة من يفصل موجة التفجيرات التي نفذها هؤلاء، ضد مراكز وحافلات الجيش خصوصا عن موجة الاغتيالات السابقة، والتي بدأت باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويبدو ان القيـــادة مقتــــنعة بعدم ارتـــباط التفجيرات الاخيرة بالسابقة، وبأن الاعمال الاخيرة ضد الجيش اكثر ارتباطا بمعــــركة النهر البارد وما اسفرت عنه من تدمير لقاعدة الارهاب الرئيسية في مخيم نهر البار.
العماد قهوجي و«الأنباء»وفي لقاء تعارف لـ «الأنباء» مع العماد قهوجي، بدا عالي الثقة بالمستقبل، مستقبل الجيش ومستقبل الوطن، وعلى مبدأ الوحدة طريق القوة والثبات، ودون ان يخفي الرهان على الدعم العربي السياسي للدولة والعسكري للجيش، وبخاصة الكويت، التي لها على لبنان افضال كثيرة.تغطية خاصة في ملف ( PDF )