Note: English translation is not 100% accurate
هجمات على مساجد سنية في بغداد تقتل وتصيب العشرات
انسحاب المسلحين من «سليمان بيك» وسط دعوات للمواجهة والسيستاني يحذّر من جر العراق إلى «مزالق خطيرة»
27 ابريل 2013
المصدر : بغداد ـ وكالات


إيران تحذّر القوى الغربية التي تثير الفتن بالعراق من «اللعب بالنار»بدأت قوات الأمن العراقية امس الدخول إلى ناحية سليمان بيك في محافظة صلاح الدين بعد خروج المسلحين منها، فيما دعت حشود كبيرة أدت صلاة جمعة موحدة امس في الرمادي ومدن أخرى إلى مواجهة القوات الحكومية التي اتهمتها بارتكاب مجزرة ضد المعتصمين في الحويجة، وسط أنباء عن استمرار الاشتباكات في العديد من المدن.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن قائممقام قضاء الطوز الذي تتبع له ناحية سليمان بيك (شمال بغداد) قوله ان انسحاب المسلحين جاء إثر وساطة بين الجانبين.
وقال المسؤول العراقي ان «قوات الأمن العراقية بدأت الدخول تدريجيا إلى ناحية سليمان بيك» التي سيطر عليها مسلحون الأربعاء الماضي بعد هجوم القوات الحكومية على المعتصمين في الحويجة، قبل ان يغادروها فجر امس.
وقال مراسل «الجزيرة» ان المسلحين أكدوا الانسحاب من المدينة بعد أن وردتهم معلومات عن استعداد القوات الحكومية لاستخدام الطائرات والمدفعية لقصف المدينة، مؤكدين أن انسحابهم كان لـ «حقن الدماء» بين المدنيين.
وكان الجيش العراقي امهل المجموعات المسلحة التي سيطرت على الناحية بعد معارك عنيفة 48 ساعة قبل بدء «تطهير» المنطقة.
وأفادت مصادر أمن عراقية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) بأن الجماعات المسلحة أكملت ظهر امس انسحابها من سليمان بيك وأن القوات العراقية بدأت في استعادة السيطرة على الناحية مجددا.
وقالت المصادر: ان قوات من الجيش العراقي والشرطة وعددا كبيرا من زعماء العشائر والمسؤولين والوجهاء دخلوا الناحية بعد الانسحاب.
وأضافت أن القوات العراقية قامت بتفتيش سليمان بيك تحسبا لوجود مواد متفجرة قبيل السماح للاهالي بالعودة الى منازلهم.
في غضون ذلك، أدت حشود كبيرة من العراقيين صلاة الجمعة الموحدة في ساحات الاعتصام في الرمادي والفلوجة ومدن عراقية في جمعة «حرق المطالب»، بينما انتهت مهلة أعلنتها عشائر الأنبار لخروج قوات الجيش من المدن وسط استمرار الاشتباكات واتساع نطاقها بين مسلحي العشائر والقوات العراقية والتي أسفرت خلال ثلاثة أيام عن مقتل نحو 180 شخصا وإصابة قرابة 300 آخرين.
ودعا الخطباء في ساحات الاعتصام إلى انسحاب الجيش من مدنهم ولوحوا بالاستعداد للمواجهة.
في هذه الأثناء، قتل عدد من الشرطة والمدنيين في اشتباكات بمدينة سامراء بين مسلحي العشائر والقوات الأمنية. وفي الفلوجة غرب بغداد دارت اشتباكات في عدد من المناطق مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية ببعض المحال التجارية.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه السلطات العراقية حظرا للتجول مساء في معظم المحافظات المنتفضة، لكن لم يجر الالتزام بهذا الحظر في كل المناطق.
في سياق مواز، استهدفت سلسلة هجمات اربعة مساجد سنية في بغداد امس ما ادى الى مقتل اربعة اشخاص على الاقل واصابة 50 بجراح، بحسب ما افادت مصادر امنية وطبية وكالة «فرانس برس».
وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان «اربعة مصلين قتلوا واصيب 36 بجراح بانفجار عبوة ناسفة داخل جامع الكبيسي في منطقة الشرطة الرابعة في غرب بغداد».
واضاف مصدر وزارة الداخلية ان «ستة مصلين اصيبوا بجروح بانفجار عبوة ناسفة عند جامع الشهيد يوسف في منطقة الشعب في شمال شرق بغداد»، كما اصيب خمسة اشخاص لدى خروج المصلين من جامع مالك الاشتر في المنطقة ذاتها، كما اعلن المصدر عن اصابة ثلاثة مصلين بانفجار عبوة ناسفة عند جامع الرزاق في ناحية الراشدية الواقعة الى الشمال الشرقي من بغداد.
وجاءت هذه الهجمات في وقت كان المتوقع ان تخرج تظاهرات مناهضة لرئيس الوزراء نوري المالكي من هذه المساجد على خلفية عملية اقتحام الجيش العراقي لاعتصام الحويجة بكركوك.
وترافقت التطورات الميدانية مع تحذير المرجعية الشيعية في العراق برئاسة علي السيستاني من جر العراق إلى مزالق خطيرة، حيث قال معتمد المرجعية أحمد الصافي، أمام آلاف من المصلين في صحن الإمام الحسين بمدينة كربلاء، «لابد من اجتماع الكلمة والرأي الصائب من أجل عدم انجرار البلاد إلى مزالق خطيرة وعلى البرلمان العراقي أن يتحمل مسؤوليته كونه ممثلا للشعب في حل المشاكل التي تواجه البلاد».
وأضاف «أي قطرة دم بريئة سواء بالشارع أو المقهى أو حسينية أو مسجد من مواطن مدني أو عسكري يكون الذي سفكها مدان ويتحمل كامل المسؤولية».
وأضاف أن «عقلاء القوم لابد أن يتحملوا في هذه الظروف الحساسة والخطيرة مسؤوليتهم الكاملة ازاء ما يحدث في البلاد»، محذرا من عودة البلاد إلى ما كانت عليه في السابق من فقدان الأمن والأمان.
وعلى الصعيد السياسي، ارسل رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي مبادرة الى التحالف الوطني لاحلال التهدئة وتطويق الازمة الراهنة على خلفية احداث الحويجة بمحافظة كركوك، فيما وصل وفد برلماني الى المحافظة للاطلاع على الاوضاع فيها، حيث ضم اعضاء من لجنتي حقوق الانسان والامن والدفاع النيابيتين.
وذكر بيان لمكتب النجيفي انه استقبل في مكتبه وزير النقل العراقي هادي العامري حيث حمله مبادرة الى التحالف الوطني تتضمن نقطتين أساسيتين يمكن من خلالهما احلال التهدئة وتطويق الأزمة والحيلولة دون اتساع رقعة الخطر، وخلق الفرص لايجاد الحلول المناسبة.
وأوضح البيان أن النقطة الأولى من المبادرة تتلخص في الانسحاب الكلي والفوري لقوات الجيش والشرطة الاتحادية من داخل المدن التي تشهد أوضاعا متأزمة والتمركز خارج حدودها الادارية، وتسليم الملف الأمني لقوات الشرطة المحلية وإلى محافظي تلك المدن، أما النقطة الثانية فتتلخص بضمان تحقيق اجراءات قضائية عادلة ونزيهة للوصول الى الجناة في قضية مجزرة الحويجة، على أن تقدم القضية إلى محكمة استئناف كركوك حصرا.
وأشار البيان إلى أن النجيفي تلقى اتصالا هاتفيا من سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى العراق ستيفن بيكروفت تساءل خلالها الاخير عن حيثيات الأزمة الراهنة وعن امكانية توافر السبل لانهائها، وكان جواب النجيفي بأن أطلعه على مضامين المبادرة الجديدة والتي يسعى من خلالها الى تهدئة الاوضاع وانهاء حالة التوتر.
في سياق متصل، قالت مصادر من داخل «القائمة العراقية» ان وزراء القائمة ـ إضافة إلى نائب رئيس الوزراء صالح المطلك ـ وضعوا استقالتهم تحت تصرف قيادة القائمة بانتظار تقديمها بشكل رسمي، احتجاجا على «مجزرة الحويجة»، بينما دعت النائب عن ائتلاف العراقية الحرة عالية نصيف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى وضع حد لتدخلات دول الجوار في الشأن الداخلي العراقي وعدم السماح بجعل العراق ساحة للاجندات الاقليمية ذات الطابع الطائفي. وأضافت أن عددا من دول المنطقة دأبت على التدخل في الشأن الداخلي العراقي وفقا لأجندات تقسيمية وطائفية، وهي اليوم تحاول خلق تغيير مصطنع في العراق وفق منظورها الخاص، من خلال التحايل على الأمم المتحدة وعدم اثارة حفيظة المجتمع الدولي.
وعلى صعيد ردود الافعال الاقليمية، حذر مساعد وزير خارجية ايران للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان، القوى الغربية التي تعمل لإثارة الفتنة في العراق من أنها تلعب بالنار.
ونقلت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية عن عبداللهيان قوله امس «ان الشعب العراقي يقظ ومقاوم، ولن ينجر إلى مستنقع الفتن الطائفية».