Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
من «الخواتم» إلى «البلاي ستيشن»..خبراء «داعش» يفخخون كل شيء قبل أي انسحاب لهم
23 يناير 2015
المصدر : عواصم ـ وكالات
يعمد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الى الابتكار في وسائل التفخيخ التي يستخدمها، من الأجهزة الالكترونية الى المجوهرات، لنصب مكائد تكبد خصومه والمدنيين خسائر في الأرواح، بعد استعادة مناطق كان يسيطر عليها.
وعانت القوات الكردية التي استعادت في الأسابيع الماضية مناطق سيطر عليها التنظيم منذ هجومه في شمال العراق وغربه في يونيو، من العبوات التي زرعها الجهاديون في المنازل وعلى الطرق.
ويقول مروان سيدو حسن، وهو خبير تفكيك عبوات كردي، ان «هؤلاء الناس ذوو مخيلة واسعة، وهم مثل الشياطين».
ويعرض حسن، ومقره في بلدة سنوني شمال شرق سنجار، التي استعادتها القوات الكردية مؤخرا من تنظيم الدولة الإسلامية، صورا لهذه العبوات على هاتفه الخليوي.
ويقول «انظر الى هذه (...) عثرنا على هذا الحزام المخصص للتدليك وقد فخخوه بكمية صغيرة من المتفجرات اخفوها بشكل تام وجهزوها لتنفجر ما ان يتم تشغيله».
وتتعدد الاغراض التي يستخدمها التنظيم للتفخيخ وزرع الموت، ومنها تلفاز معد للانفجار ما ان يستخدم جهاز التحكم التابع للعبة «بلاي ستايشن»، وخاتم من الذهب مرمي أرضا، يتسبب في انفجار بمجرد رفعه.
واستخدم المتطرفون في بعض المنازل أسلاكا لتفجير الغام مزروعة في داخلها، وأسلاكا أخرى متصلة بمقابض مفخخة لباب المنزل.
ويقول درويش موسى علي، وهو خبير متفجرات آخر، «لدينا لائحة من 24 جهازا مختلفا استخدموها في هذه المنطقة».
وينتسب مروان ودرويش الى قوات الأمن الكردية المعروفة باسم «الاسايش»، وهما الوحيدان المكلفان بتفكيك العبوات الناسفة في كامل منطقة شمال جبل سنجار الممتد على مساحة 60 كلم عند الحدود مع سورية.
وأرسل الخبيران من قاعدتهما في بلدة جلولاء في شرق العراق، الواقعة في أقصى جنوب شرق خط تماس ممتد على قرابة ألف كيلومتر بين القوات الكردية ومقاتلي الدولة الإسلامية في شمال البلاد.
ويقول درويش «خلال 24 يوما، عثرنا على 410 أجهزة زنتها اكثر من خمسة أطنان، وغالبيتها عبوات ناسفة محلية الصنع»، يزرع معظمها على جوانب الطرق لإعاقة أي محاولة لتقدم القوات.
وتلقى مروان ودرويش تدريبا متخصصا على يدي وحدة أميركية لتفكيك العبوات الناسفة قبل انسحاب القوات الاميركية من العراق في العام 2011، إلا انهما بالكاد يملكان العتاد اللازم لإنجاز عملهما.
ويقول مروان «لا نملك درعا واقية، ولا أجهزة روبوت، ولا أجهزة تشويش على الشبكات الخليوية، فقط عينانا، خبرتنا، وكماشتان».
ويضع سيدو معظم عدته في حقيبة زرقاء اللون، والى جانبها مجموعة من الصواعق والسكاكين وشريط لاصق.
ويحتفظ الخبيران بالمواد المتفجرة التي يفككونها في غرفة تخزين رطبة ملاصقة لمتجر بقال، ويفصلها عن العالم الخارجي باب حديدي جرار كتبت عليه كلمة «خطر» بالانجليزية، وبأحرف صفراء كبيرة.
ومازال الخبيران يعثران بشكل متواصل على عبوات ناسفة، وقد يصل عددها في بعض الأيام الى 30 عبوة.
وفي الميدان، يضطر الخبراء أحيانا الى تفجير العبوات بدلا من تفكيكها، ويقوم هادي خلف جيرغو، وهو عنصر في قوات البيشمركة الكردية، بمساعدة الخبيرين من «الاسايش» في هذه المهمة، فيمد شريطا طويلا موصولا بالعبوة لتفجيرها عن بعد.
ويؤدي احد هذه التفجيرات على طريق غير معبدة، الى انبعاث كتلة من الغبار تحجب جبل سنجار.
واستعادت القوات الكردية المنطقة قبل نحو شهر من تنظيم الدولة الإسلامية. وفي حين لاتزال الأعمال العسكرية ناشطة في المنطقة، باشر المدنيون العودة اليها بوتيرة اسرع من قدرة القوات الكردية على استيعابها.
وفي الايام الاولى بعد استعادة السيطرة على شمال جبل سنجار، قتل ثمانية أشخاص جراء انفجار ثلاث عبوات ناسفة، بحسب مروان سيدو حسن.
وكان أربعة من أفراد هيئة نزع الألغام التابعة لإقليم كردستان قتلوا خلال محاولتهم تفكيك عبوة ناسفة في منطقة زمار في أكتوبر.
ويقول مدير الهيئة اكو عزيز ان «مساحات واسعة من المناطق التي استعدنا السيطرة عليها لم تطهر بالكامل. فيما يتعلق بالعبوات المحلية الصنع، لم نتلق أجهزة ومعدات متخصصة».
يضيف «فرقنا تعمل انطلاقا من الخبرة التي اكتسبتها من فرق الهندسة العسكرية، والتي هي غير كافية عمليا للتعامل مع العبوات الناسفة».
وكانت العبوات الناسفة السبب الرئيسي خلف معظم الوفيات في صفوف قوات البيشمركة، والتي فاق عددها 750 عنصرا، منذ هجوم التنظيم.
وتبذل هيئة نزع الألغام الكردية جهودا إضافية لتوعية السكان على التعامل مع العبوات الناسفة، عبر نشر لوحات إعلانية تتضمن إرشادات حول ما يجب القيام به لدى الاشتباه بأجسام غريبة.
إلا ان الفرق المتخصصة المحدودة العدد، تواجه صعوبات نظرا لاتساع مساحة المنطقة المطلوب منها العمل فيها، وسرعة تبدل الواقع الميداني.
كما تؤثر أساليب التفخيخ غير التقليدية على سرعة الأكراد في تنظيف المناطق التي يطردون الجهاديين منها.
ويقول عزيز «يبدو ان لديهم خبرة واسعة في زرع هذه الأجهزة، لذا لتفكيك العبوات، نحتاج أيضا الى أشخاص ذوي خبرة واسعة».