Note: English translation is not 100% accurate
الراحل الكبير حرص على تثبيت دعائم الأمن الغذائي في السعودية..
والناتج الزراعي بلغ خلال 2013 حوالي 51.6 مليار ريال
مسيرة «النهضة الخضراء» في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. اكتفاء ذاتي في معظم المنتجات واستثمارات زراعية ضخمة داخل المملكة وخارجها
27 يناير 2015
المصدر : الأنباء
القطاع الزراعي السعودي يدار بأحدث طرق التقنية التي تساهم في رفع كفاءة الإنتاج وخفض استهلاك المياه
رفع مقدار الإعانة لأنظمة الري المرشدة للمياه لتصل إلى 70% وزيادة دعم الأعلاف بنسبة 50%
20 مليار دولار ميزانية صندوق التنمية الزراعية في السعودية
13 مليار دولار حجم الاستثمارات السعودية في إثيوبيا معظمها في مجال الزراعة
مليون و713 ألفاً و357 هكتاراً مساحة الأراضي التي تستثمرها السعودية في الخارج
الاستثمارات الزراعية في الخارج تتركز في المحاصيل التي تتطلب كثافة مائية مثل الأرز والحبوب الزيتية والقمح والسكر والأعلاف الخضراء
1519 ريالاً نصيب المواطن السعودي من الناتج المحلي الزراعي وهو ما يزيد على مثيله في الوطن العربي
مناطق القصيم والرياض والمدينة المنورة تمثل 61% من إجمالي المساحة المخصصة لزراعة النخيل بالسعودية
الزارعة تستهلك بين 85 و95% من الكمية الكلية للمياه في السعودية
عرف عن الملك عبدالله ولعه بالخيل وحبه الشديد لها فجمع أكثرها أصالة وأسس نادي الفروسية في الرياض
بقلم: د.سلطان احمد الخلف المدير العام لشركة دار الخلف للدراسات والاستشارات الزراعية
فقدت الأمة العربية والاسلامية علما من اعلامها وقائدا عربيا ملهما هو المغفور له بإذن الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي حمل هم وقضايا هذه الأمة الاسلامية وكرس عهده من أجل خدمة الإسلام والمسلمين.
وفي عهده استطاع، رحمه الله، ان يعزز مكانة المملكة وان يكون لها حضور اقتصادي عالمي حيث دخلت المملكة العربية السعودية ضمن عشرين دولة كبرى في العالم حيث شاركت في قمم العشرين التي عقدت في واشنطن ولندن وتورنتو، وتمكن، رحمه الله، بحنكته ومهارته في القيادة من تعزيز دور المملكة في الشأن الأقليمي والدولي سياسيا واقتصاديا وتجاريا، وأصبح للملكة وجود اعمق في المحافل الدولية وفي صناعة القرار العالمي وشكلت عنصر دفع قوي للصوت الاسلامي والعربي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته، كما شهدت المملكة في عهده منذ عام 2011- 2012م اكبر ميزانية في تاريخ المملكة حيث بلغت 580 مليار ريال اي حوالي 45 مليار دينار كويتي رغم الظروف الاقتصادية التي يمر بها العالم.
لقد بدأ عهده - طيب الله ثراه - منذ توليه الحكم في اغسطس عام 2005 بتوسيع رقعة حلفائه من الدول الكبرى في المنطقة حيث قام بثلاث زيارات لكل من الصين والهند وروسيا، وكان - رحمة الله عليه - ذا أفق بعيد في نظرته الثاقبة للأمور وكان حريصا في زياراته على ان يحمل معه هموم امته العربية والإسلامية فكان يتكلم بعفويته وفطرته دون تكلف وهو يلتقي مع رؤساء الدول، ففي اثناء زيارته للصين في يناير عام 2006 ولقائه بالرئيس الصيني هو جين تاو على طاولة الاجتماعات قال للرئيس الصيني انتم بلد عظيم بما تملكونه من ثروة بشرية تقدر بنحو مليار ومائتين مليون نسمة فرد عليه الرئيس الصيني وانتم ايضا بلد عظيم بما تملكونه من احتياطات نفطية كبيرة فرد عليه الملك عبدالله وهو يدرك حقيقة الثروة وابعادها قائلا «نحن نملك اكبر ثروة في العالم وهي الحرمين الشريفين ونملك خدمة أكثر من مليار ومائتي مسلم على وجه الارض هذه حقيقة الثروة التي تملكها المملكة والتي تسعى من خلالها لتحمل كل هموم المسلمين وتسخير هذه الثروات النفطية لخدمة بيوت الله وزواره».
وفي زيارته - رحمه الله- للولايات المتحدة الأميركية ومقابلته للرئيس الاميركي جورج بوش الابن في مزرعته بولاية تكساس الأميركية وكان وقتها وليا للعهد وقد كان يحمل كعادته هموم المسلمين وعلى رأسها القضية الفلسطينية، واثناء هذا اللقاء خاطب الرئيس الأميركي قائلا «انت بنيت هذه المزرعة بنفسك» فقال بوش نعم، وكانت مزرعة كبيرة وجميلة، فقال له بحسه وبلاغته وفطرته لو جاءك احد وأراد ان يسلبها منك هل تتركها له ام تقاومه فرد عليه الرئيس الأميركي لن اسمح له بأخذها وسأقاومه طبعا فهي مزرعتي، فقال -رحمه الله- وكذلك هو حال الفلسطينيين وهم يقاومون الاحتلال لاسترداد ارضهم.
وهكذا كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز حاضر الذهن، سريع البديهة، هذه أمثلة احببت ان أشير اليها لنعلم حجم المسؤولية التي كان يحملها، ونسأل الله العلي القدير ان يتغمده الله بواسع رحمته، وان يعين اخاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على تحمل هذه الأمانة الثقيلة تجاه امته العربية والإسلامية في خضم هذه الاحداث المتسارعة في المنطقة.ما كان لي ان أترك هذه المناسبة وان كانت حزينة ومؤثرة في نفوس المسلمين جميعا دون ان اسطر جانبا مهما في حياة المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رغم المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقه تجاه قضايا الأمتين العربية والاسلامية، إلا انه مع ذلك كان حريصا على أن يخصص جزءا من وقته ليرعى شؤون شعبه ويعيش همومهم ويحرص على توفير العيش الرغيد لكل القاطنين على ارض المملكة من مواطنين ووافدين وخاصة أن المملكة تستقبل سنويا نحو 2 – 4 ملايين من حجاج ومعتمرين سنويا لذا سعى -رحمه الله- وأثناء مسيرته الخضراء بتثبيت دعائم الأمن الغذائي ووضع استراتيجية طويلة المدى من خلال ما تقوم به المملكة من استثمارات ضخمة في مجال الزراعة ليس على نطاق المملكة فحسب بل امتدت للعديد من الدول الزراعية مثل السودان واثيوبيا وكمبوديا.
ولقد اولى الملك الراحل قطاع الزراعة الكثير من اهتمامه، إدراكا منه لاهمية توفير الامن الغذائي للمملكة وخاصة في ظل التوسع الكبير للسكان ولحجاج بيت الله والمعتمرين طوال العام، حتى اصبح قطاع الزراعة في عهده من اهم القطاعات الاقتصادية فيها ورافدا مهما في الاقتصاد الوطني حيث تحققت معدلات نمو ايجابية لهذا القطاع، تمثلت في ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي للقطاع الزراعي من 6.3 مليارات ريال في عام 1981 إلى 51.6 مليار ريال في عام 2013م، مما ادى الى زيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية لتصبح 3.6%، كما بلغت مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي لجميع القطاعات بما فيها القطاع النفطي حوالي 2%، ومن المهم الاشارة الى انه ونتيجة لسياسات الدعم المتواصل للقطاع تحول القطاع الزراعي من قطاع تقليدي الى قطاع تقني يدار بأحدث الطرق التقنية التي تساهم في رفع كفاءة الانتاج وخفض استهلاك الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه.
ولقد حرص الملك عبدالله بن عبدالعزيز على استمرار تقديم كافة اشكال الدعم للقطاع الزراعي، وامر برفع مقدار الاعانة لأنظمة الري المرشدة للمياه لتصل الى 70% بدلا من 25% وزيادة دعم الاعلاف ومدخلاته بنسبة 50%، كما وافق على اعفاء صيادي الاسماك من القروض المتبقية بذممهم لصندوق التنمية الزراعية في جميع انحاء المملكة، وتجدر الاشارة الى ان ميزانية الصندوق بلغت 20 مليار دولار بينما بلغت قيمة القروض المقدمة للمزارعين من الفترة 1963 /1964 - 2012 /2013 حوالي 44.2 مليار ريال، ولا ننسى مبادرته المباركة للاستثمار الزراعي في الخارج
ولقد شملت هذه الخطة استهداف 31 دولة بالاستثمارات السعودية وعلى رأسها كمبوديا واثيوبيا حيث بلغ حجم الاستثمارات السعودية على سبيل المثال في اثيوبيا 13 مليار دولار معظمها في مجال الزراعة، وتشير احد التقارير الخليجية الى وجود 86 صفقة اراض خليجية في كمبوديا و71 صفقة في اثيوبيا، حيث بلغت مساحة الاراضي المستثمرة في الخارج من قبل السعودية مليونا و713 الفا و357 هكتارا منها مليون هكتار في اثيوبيا بينما تستثمر الامارات ما يزيد على مليون و882 الف هكتار، بينما تستثمر قطر اكثر من 624 الف هكتار في الخارج.
وقد صدر مرسوم سام من الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله- بتأسيس الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والانتاج الحيواني في الخارج «سالك» وذلك بهدف تمويل تكاليف مشاريع البنية الاساسية المرتبطة بهذه الاستثمارات وذلك بما لايزيد عن 60% من تكاليف المشروع، وقد ركزت المملكة في استثماراتها على المحاصيل التي تتطلب كثافة مائية مثل الأرز - الحبوب الزيتية -القمح - السكر – الشعير – الاعلاف الخضراء – الذرة – المنتجات الحيوانية والسمكية – وفول الصويا، وتجدر الاشارة الى ان الاستثمارات الزراعية السعودية في هذه الدول تعتمد بالدرجة الأولى على مدى الكثافة المائية في هذه الدول ومدى ملاءمة تشريعاتها للاستثمار ومناخه، كما ان هناك اكثر من 400 مستثمر سعودي في اثيوبيا.
وحقق القطاع الزراعي في عهده نهضة تنموية متزايدة أدت إلى ارتفاع الناتج المحلي الزراعي حسب إحصائية عام 2011 من 900 مليون ريال عام 1970م إلى 44 مليار ريال عام 2011.كما بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الزراعي 1519 ريالا (409 دولارات) وهو ما يزيد على مثيله في الوطن العربي والبالغ 295 دولارا وعن مثيله على المستوى العالمي والبالغ 260 دولارا، كما ارتفعت المساحة المحصولية للإنتاج الزراعي من نحو 15 ألف هكتار عام 1975 لتصل إلى نحو 788 ألف هكتار ووصلت في إنتاجها من السلع الغذائية الزراعية إلى مراحل متقدمة من الاكتفاء الذاتي، حيث بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي نحو 92.3% في منتجات الخضار ونحو 57.5% في الفواكه و36% في اللحوم الحمراء (171 ألف طن) و37% في الأسماك (76 ألف طن يتم صيدها من البحر الأحمر والخليج أما إنتاج المزارع السمكية فقد بلغ 16076 طنا) و42.1% في لحوم الدواجن (529 ألف طن).
وكانت الحبوب من أهم السلع الزراعية الرئيسية التي حققت نسبة الاكتفاء الذاتي، حيث بلغت المساحة المستغلة في زراعة الحبوب 260 ألف هكتار بما يعادل نحو 33% من المساحة المحصولية في المملكة وبلغ إنتاجها نحو 1.418.000 طن كما بلغت المساحة المستغلة لإنتاج الخضراوات 111 ألف هكتار انتجت ما يقارب 2.6 مليون طن من الخضراوات الطازجة، بلغت المساحة المزروعة بأشجار الفواكه نحو 294 ألف هكتار.
وتأتي منطقة القصيم في مقدمة مناطق المملكة من حيث مساحة النخيل المزروعة تليها منطقة الرياض ثم المدينة المنورة وتمثل هذه المناطق الثلاثة 61% من إجمالي المساحة المخصصة لزراعة النخيل على مستوى المملكة، وفي مجال انتاج التمور تأتي المملكة في المرتبة الثالثة بنسبة 12.3% في الترتيب العالمي بعد جمهورية مصر العربية 16.5% وجمهورية ايران الاسلامية 13%، كما بلغ عدد مصانع التمور حاليا نحو 39 مصنعا وبطاقة انتاجية نحو 48.3 ألف طن (2004م) وتمثل 6% من اجمالي انتاج المملكة من التمور سنويا، وتأتي المنطقة الشرقية في مقدمة مناطق المملكة من حيث الأهمية النسبية لتصنيع التمور ومشتقاتها حيث يوجد بها مصنع التمور بالأحساء والذي يعد المصنع الحكومي الأول في المملكة ويقوم هذا المصنع بتصنيع 21 ألف طن سنويا أو يزيد يتم شراؤها من المزارعين بمختلف مناطق المملكة ويتم التبرع منه لبرنامج الغذاء العالمي لتوزيعها على المحتاجين في العالم وكذلك على الدول المحتاجة والمحتاجين داخل المملكة عبر الجمعيات الخيرية وإمارات المناطق.
وعلى صعيد دعم قطاع الزراعة بالكفاءات من الشباب السعودي قامت الحكومة بانشاء كليتين للزراعة والطب البيطري في كل من جامعة القصيم (بريدة) وجامعة الملك سعود وذلك لسد النقص من الكفاءات السعودية في مجال الزراعة والطب البيطري، واستطاع - رحمه الله- ان يضع بصماته بقوة على قطاع الزراعة ليحقق المزيد من النماء والرخاء لشعبه وأمته ويأمن لهم غذاءهم ومن خيرات ارضهم وبسواعد ابنائها والقاطنين على ارضها، وهكذا حظيت الزراعة بنصيب وافر من رعاية واهتمام الدولة بهذا القطاع الحيوي والاستراتيجي وان ما تحقق في هذا المجال يعد احدى العلامات البارزة التي تميزت بها التجربة التنموية السعودية، فقد استطاعت المملكة بتخطيطها السليم واستقرائها الناضج لمتطلبات العصر الحديث وبدعمها السخي لهذا القطاع وبما يشبه المعجزة تحويل الصحارى القاحلة المقفهرة في قلب جزيرة العرب الى جنة وارفة الظلال وفي زمن قياسي لا يتجاوز ربع القرن، وعرف عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز ولعه بالخيل وحبه لها حيث كان يترأس نادي الفروسية وأولى اهتماما خاصا أثناء توليه الحكم بمركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة في ديراب بالرياض وذلك لارتباط الخيل العربية منذ العصور القديمة بالجزيرة العربية ودورها المتميز في التاريخ العربي والاسلامي لقد جمع أكثر الخيل أصالة في أعراقها وكان يحتفظ بها وحين خشي أن تندثر وتفقد الخيل أصالتها وخصائصها العربية أسس نادي الفروسية في مدينة الرياض.
وعود على بدء تجدر الاشارة الى ان الزراعة في المملكة تستهلك من 85 ـ 95% من الكمية الكلية للمياه المستهلكة بالمملكة وهذه المياه مصدرها المياه الجوفية المحدودة والغير متجددة والتي تكونت قبل آلاف السنين.
هذه لمحة سريعة عن جهود الملك الملك عبدالله بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في مسيرته الخضراء على مدى عشر سنوات من عهده في الحكم 2005 ـ 2015.
وفي الختام اتمنى من كل قلبي على مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله- وهو يحمل ثقل الامانة والمسؤولية تجاه امته وشعبه كما يحمل شعلة النهضة الزراعية - التي بدأت منذ عهد المغفور له مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن- طيب الله ثراه- حتى عهد اخيه المغفور له بإذن الله الملك عبدالله بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - واخوانه من قبله - رحمهم الله جميعا - اتمنى عليه ان يتبنى بحكمته تفعيل دور مجلس التعاون الخليجي خاصة في القطاع الزراعي في منظومة التكامل الاقتصادي وتوزيع الادوار بين دول مجلس التعاون في تحقيق الامن الغذائي لدول المنطقة من اجل حماية مصادر المياه الجوفية التي هي عصب الحياة لشعوب دول الخليج وان نعيد النظر في كل السياسات الزراعية القائمة حاليا بدول المجلس القائمة على التنافس في اقامة المشاريع المتماثلة وعدم التنسيق وعدم التكامل وهدر مصادر المياه وهذه مسؤولية عظيمة تتحملها حكومات دول المجلس وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية الشقيقة تجاه شعوبهم بصفتها راعية المجلس وحاضنته، والله اسأل ان يوفق قادتنا لما فيه خير شعوبهم ويلهمهم الحكمة والبصيرة من اجل نهضة بلدانهم وشعوبهم، ونسأل الله ان يرحم الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ويسكنه فسيح جناته على ما قدمه من خدمات جليلة لشعبه وامته العربية والاسلامية، و(إنا لله وإنا إليه راجعون).