Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
إحراق الطيار الأردني «نقطة تحوّل» «الرد القوي والمزلزل» كيف يمكن أن يكون؟
6 فبراير 2015
المصدر : الأنباء
بيروت: لماذا تعمد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة بهذه الطريقة الوحشية المبتكرة؟ هذا هو السؤال الأول الذي طرح بعد بث شريط الإعدام الذي صدم العالم. أما الجواب فإنه بسيط وهو أن «داعش» يطور في كل مرة أساليبه في القتل لتكون صادمة أكثر، لأن الرعب والترهيب سلاحه الأول للسيطرة والتوسع على الأرض، ولجذب الأشخاص الذين يحملون السلوك والفكر المنحرف واستمالة المزيد من الأتباع الذين يميلون لممارسة سلوك العنف. فهذا التنظيم يتبع مسارا تصعيديا في الممارسة العنيفة ويعتمد على عنصري الصدمة والرعب. والإحراق حيا مع شريط متقن الإعداد والإخراج في مؤثراته ورسائله، يريد تنظيم «داعش» من خلاله ان يوجه رسالة للجميع بأنه عازم على متابعة مشروعه في المنطقة متحديا التحالف وكل قواته وأسلحته، كما يريد أن يبدد الانطباع الذي ساد بعد خسائره في كوباني وديالى بأنه يعاني الضعف والوهن وبدأ عده التنازلي، فأراد بحرق الرهينة الطيار الحفاظ على «توازن الرعب أو القوة» وإعطاء إشارة بأنه مازال تنظيما متماسكا ومستمرا في قوته وممارساته الصادمة والجاذبة للاهتمام والأضواء. هذا التطور ليس مجرد حادثة أو جريمة عابرة وإنما ينظر إليه على أنه «نقطة تحول» في مسار الأحداث الجارية في المنطقة تضاف إلى نقاط تحول سابقة مثل ذبح الرهينتين الأميركييين الذي ساهم في إحداث تحول في الرأي العام الأميركي لجهة تقبل أكثر لفكرة الحرب ضد «داعش» وانخراط الولايات المتحدة فيها، ومثل الإعدام الجماعي لفريق مجلة «شارلي إيبدو» الذي أحدث تحولا في الرأي العام الفرنسي والأوروبي وفي الخطط والسياسات المعتمدة لمحاربة الإرهاب، وسط موجة تضامنية عالمية غير مسبوقة. والآن تحدث عملية إحراق الطيار الأردني تحولا في أكثر من اتجاه وسط موجة تضامن وتعاطف دولية وعربية مع الأردن. هذا التحول يمكن ملاحظته وتوقعه في الاتجاهات التالية:
1 ـ تحول في الموقف الإسلامي العام لأن هذه الجريمة جعلت المسلمين أكثر نفورا من «داعش» وأكثر تقبلا لمشروع الحرب ضدها وأكثر انخراطا فيها على كل المستويات، بما في ذلك محاربة الفكر المتطرف وتجفيف مصادر التمويل. ويمكن القول إن ردة فعل المرجعيات الدينية الإسلامية (شيخ الأزهر في مصر ومفتي السعودية) على حرق الطيار الأردني تجاوزت كل المواقف والتوقعات في الإدانة الحادة والمضمون العنيف: شيخ الأزهر د.أحمد الطيب دعا الى «قتل وصلب وتقطيع أيدي وأرجل إرهابيي التنظيم»، ومفتي السعودية الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ قال إن قتل الإنسان بالنار حرقا وهو حي حرام وجريمة مؤلمة ومفزعة، وهؤلاء لا دين ولا أخلاق لهم وهم فئة فاسدة ومجرمة.
2 ـ تحول في نمط الحرب والعمليات العسكرية التي تشن ضد «داعش» لجهة أن الغارات الجوية يجب أن تكون ناجعة ومضمونة أكثر، وأن الحرب من السماء ليست كافية لهزم «داعش»، وإنما يجب أن تتعزز أكثر العمليات البرية وأن تدعم القوى الموجودة على الأرض.
3 ـ التحول الأبرز هو في الأردن سواء على مستوى الرأي العام والشارع أو على مستوى الرد الأمني والعسكري المرتقب. الأردن شكل منذ بروز «داعش» نقطة ضعف وخاصرة رخوة لأنه مخترق بخلايا ومجموعات لـ «داعش». ولكن الوضع تغير الآن وجاءت عملية حرق الطيار لتضع حدا للجدل المستمر حول دور الأردن ومشاركته في التحالف ولتشكل انعطافة في الموقف الشعبي باتجاه الدعوة الى انخراط أقوى والى الانتقام الشديد، والالتفاف أكثر حول الملك والجيش الذي توعد برد قوي ومزلزل. فالأردنيون الذين كانوا قبل الحرق منقسمين بين من يؤيد الحرب ومن يرى أنها «ليست حربنا»، يشعرون الآن بأنهم جزء من هذه الحرب ومعنيون بها وحسموا خيارهم في مشاركة الأردن في التحالف وبشكل أقوى وأفعل. وبالتالي فإن القيادة الأردنية وبعدما اكتسبت مشاركة الأردن في التحالف الدولي شرعية شعبية توافر لديها الهامش والقدرة على التحرك والرد. وهذا الرد، الذي كان فيه إعدام الإرهابيين المحكومين أول الغيث وعلى طريقة «الثأر العشائري»، يمكن توقعه في عدة اتجاهات وبعدة أشكال:
٭ حملة أمنية واسعة ومركزة لضرب التنظيمات المتطرفة داخل الأردن.
٭ تكثيف الغارات الجوية الأردنية ضد «داعش» والقيام بعمليات نوعية ضد مقار ومراكز قيادية وحيوية.
٭ تفعيل الحرب الأمنية الاستخباراتية ضد «داعش» وتنفيذ عمليات نوعية خاطفة تستهدف قادتها.
٭ رفع درجة الدعم للقوى المناهضة لـ «داعش» في غرب العراق وفي جنوب سورية.