Note: English translation is not 100% accurate
لبنان يودّع حكومة السنيورة وسجالات «منضبطة» في الساعات الأخيرة للبرلمان
19 يونيو 2009
المصدر : الانباء
بيروت ـ عمر حبنجر
الوقت الفاصل عن استحقاق انتخاب رئيس لمجلس النواب الجديد، وبالتالي بدء الاستشارات لتسمية رئيس الحكومة وتشكيلها ضائع، تملؤه المواقف والتصريحات المضبوطة بين اقطاب الاكثرية والمعارضة بانتظار دقة الساعة.
على ان الوقت الضائع بحاجة الى تحمية عالية احيانا، كي يجذب الانتباه عن الطبخات الجاري اعدادها، وهذا ما يفسر السجالات الحادة حول نقطتين اشتباكيتين: انتقاد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للبطريرك الماروني نصرالله صفير للمرة الاولى من جانب شخصية دينية أو سياسية مسلمة، وتفاعلات اطلاق الموقوف بملف قتل الضابط الطيار سامر حنا فوق اقليم التفاح.
آخر جلسة لمجلس الوزراء
وعلى وقع هذه السجالات عقد مجلس الوزراء اللبناني آخر جلسة له في قصر بعبدا مساء امس، برئاسة الرئيس ميشال سليمان وحضور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة والوزراء، وعلى جدول الاعمال 68 بندا.
وتناول المجلس عبر الرئيسين سليمان والسنيورة مواقف رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو، ودعوا الى موقف عربي موحد بوجه تصريحاته العنصرية، كما اكد المجلس رفض لبنان انهاء الحد الادنى من حقوق الشعب الفلسطيني بما في ذلك رفض حق العودة بما يعني التوطين، وتلا الجلسة عشاء وداعي اقامه الرئيس سليمان لأعضاء الحكومة.
جردة حساب
وكان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قدم جردة حساب لثلاث سنوات من عمر الحكومة في حفل اصدار كتابه «ثلاث سنوات من اجل الجمهورية»، مشددا على ان التغيير لا يمكن ان يتم الا عبر المؤسسات الدستورية، وان الاختلاف في الرأي لا يجب ان يفسد للود قضية، وان معالجته لا تكون الا بالحوار والتفاهم والاعتدال.
وانتقد السنيورة قانون 1960 للانتخابات، معتبرا انه اسهم بشكل كبير في انتشار وباء المذهبية والطائفية الذي استشرى بشكل مريع، وتوقف عند حديث البعض ان فلانا نجح بأصوات السنة، وفلانا نجح بأصوات الشيعة، وسأل: ما هذه الوحول التي نغوص بها، فهل بات السنة والشيعة والارمن وغيرهم من غير اللبنانيين؟
وبالعودة الى النقاط الخلافية، فقد توقف رئيس حزب الكتائب امين الجميل امس امام كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن البطريرك صفير، وقال: ان البطريرك صفير يشكل ضمير لبنان، وهو يعبر عن مشاعر المسيحيين وقلقهم.
وشدد الجميل على ان المسيحيين متخوفون من سلاح حزب الله.
وردا على اعتراض السيد نصرالله على تناول البعض لولاية الفقيه، قال ان ولاية الفقيه ارتبطت سياسيا بلبنان وليس عقائديا، وقد ظهر ذلك في الانتخابات النيابية.
الجميل الذي اعلن حزبه رفض تأييده نبيه بري لرئاسة المجلس، نفى ان تكون كتلته النيابية تعمل على تقصير ولاية رئاسة المجلس.
سعيد وقراءة سياسية
بدوره المنسق العام لقوى 14 آذار فارس سعيد قدم قراءة سياسية لنتائج انتخابات قضاء جبيل وقال ان اللائحة المنافسة حصلت على 49.5% من اصوات المقترعين المسيحيين و94% من اصوات الشيعة مقابل 50.5% من المسيحيين للائحة 14 آذار والمستقلين 5.64% فقط من اصوات الشيعة.
وقال ردا على سؤال ان قلق حزب الله عائد لخسارة فريق 8 آذار، ومن جراء ما يحدث في ايران، ومن جراء ما قد يحدث في مستقبل المفاوضات العربية ـ الاسرائيلية.
وعن كلام السيد نصرالله عن البطريرك قال ان هذا الكلام لا يساعد على التفاهم والشراكة، واذا كان من ملامة سورية لاخفاق الحزب فيما وعد به من انتصار في الانتخابات لا يجوز ان نحمل مسؤوليته للبطريرك الماروني.
من جهته قال عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده بعد لقائه البطريرك الماروني نصرالله صفير ردا على كلام الامين العام لحزب الله عن البطريرك، ان بكركي تتخذ قراراتها من هذا الصرح الوطني، فيما المرجعية الدينية لحزب الله هي ايران.
وذكر اده بالمواقف الوطنية للبطريرك ضد اسرائيل، ومشيرا الى تهديد للكيان بسبب وجود بعض المجموعات في لبنان التي تأتيه بقيم من خارجه.
الى ذلك قضية اطلاق المتهم بقتل الضابط سمير حنا، مازالت تترى وقد حملت والدته الجميع مسؤولية مقتل ولدها، ودعت الى المحاسبة وقالت في تصريح للتلفزة، يا عيب الشوم عليهم، فليخجلوا من الموت، فليحترموا حرمة الموت، لكنهم ليسوا لبنانيين بالفعل، ولو كانوا كذلك لاحترموا حرمة الموت.
الامانة العامة لقوى 14 آذار استنكرت اطلاق سراح مصطفى المقدم، العنصر في حزب الله الذي اطلق النار على المروحية العسكرية وتسبب في قتل الضابط حنا، وتمنت ان يبقى القضاء منزها عن التأثيرات السياسية.
فضل الله: أطلق حسب الأصول
في المقابل النائب حسن فضل الله (حزب الله) عقد مؤتمرا صحافيا في مجلس النواب رد فيه على الحملة التي استهدفت اطلاق سراح المقدم، وقال: ان الاجراءات تمت وفق الاصول القانونية وسأل لماذا هذه الضجة اليوم ولاسيما ان الجميع ارتضى الركون الى القضاء، واضاف: هل يمكن لمقاوم ان يطلق النار على نفسه ورفيقه في خندق المواجهة دفاعا عن لبنان، لقد اشار القرار الظني الى ان القتل لم يكن متعمدا، وقال ان الحملة تعكس اثارة سياسية وتوظيفا لدماء الضابط الشهيد.
حرب واقتراح بقانون
لكن النائب بطرس حرب الذي تقدم باقتراح قانون لالغاء المحاكم العسكرية على خلفية هذه القضية، قال ان اطلاق الفاعل يسمح بالاعتقاد انه لم يكن الفاعل الوحيد، وهم كانوا مجموعة ولم يذكر احد من رفاقه، كما تم اطلاقه قبل الاستماع الى الضباط رفاق النقيب الشهيد.
واعتبر حرب ان هذا الامر خطير جدا لأنه حتى الآن لا المحكمة ولا التحقيق توصلا الى معرفة مطلق النار، وهذا ما اخشى ان نصل معه الى تجهيل الفاعل، وبالتالي عدم معرفة من اطلق النار، كما اخشى ان ينعكس الامر على دور الجيش اللبناني وهيبة الجيش اللبناني، وان يحدث شرخ بين الجيش والحزب.
استحقاق رئاسة المجلس
في غضون ذلك، قال رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية د.سمير جعجع ان هناك رأيا في 14 آذار بعدم انتخاب الرئيس نبيه بري، وهناك رأي آخر يقول بأفضلية السعي الى اخراج الامر مادام الرئيس بري سينتخب، وقال ان الضمانات التي يطلبها مسيحيو 14 آذار تتعلق بعدم اقفال المجلس مجددا في أي ظرف.
جعجع اعتبر ان المطالبة بنسبية التمثيل في الحكومة هرطقة دستورية، مشددا على امساك رئيس الجمهورية بمفتاح الثلث الضامن للاستقرار الحكومي.
النسبية في تشكيل الحكومة
العماد ميشال عون صاحب فكرة تطبيق النسبية في تشكيل الحكومة، كرر امس المطالبة بها، ورحب بالدعوات الى التفاهم، معتبرا انه من المبكر الاعلان عن مرشح لرئاسة الحكومة ومؤيدا مرشح المعارضة لرئاسة المجلس نبيه بري.
وعن سلاح حزب الله، قال انه صُنف عند المسلمين والمسيحيين ولم يعد موضع بحث، ولم يعد يستهلك منا ولا دقيقة ولا ثانية.
وعن رأيه في إطلاق سراح مطلق النار على الضابط الطيار سمـير حنا، قال عـــون: المسألة بيد القـضاء ولا أعـلق عـــــليها.
النائب فريد مكاري شدد بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان امس على ميزة الصوت الارثوذكسي الضامن لهوية لبنان ولرصانة ادائه وصلابة جذوره.
واضاف ان التزام الرئيس سليمان المؤسساتي بالدستور وثوابت الطائف امر يجعل الجميع يشعرون بالثقة في موقع الرئاسة وأداء الرئيس الذي يتصرف كحكم وكرمز للوطن ووحدته، مؤكدا على الموقف الحازم ضد التوطين وعلى شرعية عودة الفلسطينيين الى موطنهم.