Note: English translation is not 100% accurate
في ندوة الجمعية الاقتصادية عن الاتفاق النووي الإيراني
هل يعزز الاتفاق النووي الإيراني السلام في المنطقة أم أنه يمكّن إيران لتصبح قوة نووية ذات شرعية عالمية؟
26 ابريل 2015
المصدر : الأنباء

أقامت الجمعية الاقتصادية الكويتية، بالتعاون مع مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ندوة بعنوان «الفرص والتحديات في ظل التغيرات الجيوسياسية في المنطقة: الاتفاق النووي الإيراني» قدمها د.أولي هاينونن، الأستاذ في جامعة هارفارد كينيدي للإدارة العامة في مركز بلفر للعلوم والعلاقات الدولية.
وذكر د. أولي هاينونن في الندوة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد أكملت مؤخرا جولة تفتيشية في إيران بشأن الأسلحة النووية. ولم تضف الجولة الكثير من المعلومات للمفتشين حول الماضي النووي لإيران وخطتها في صناعة أسلحة نووية.
وأشار الى أن الوقت قد حان لوكالة الطاقة لرسم مسار جديد قبل أن يتعارض عدم إمكانيتها في إيجاد حل للمشكلة مع الجهود المبذولة من قبل القوى العالمية وإيران في تحقيق اتفاق نووي شامل طويل الأمد قادر على ضمان سلمية برنامج إيران النووي.
أنواع الاتفاقيات
وتطرق د. هاينونن إلى أنواع الاتفاقيات في مجال الطاقة النووية بدواعي السلامة، كونها الضمانات التي تتحقق بها الوكالة الدولية للطاقة النووية من أن الدول تلتزم بعدم استخدام البرامج النووية لأغراض صنع الأسلحة النووية. وتعهد المعاهدة العالمية لعدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وغيرها من المعاهدات، إلى الوكالة باعتبارها المختص في التفتيش النووي. واليوم، تضمن الوكالة مواد وأنشطة نووية بموجب اتفاقات مع أكثر من 140 دولة.
وتشمل أنواع الاتفاقيات التالي:
اتفاقيات محددة البند INFCIRC/66 (الهند وإسرائيل وباكستان)
اتفاقيات طوعية VOAs (معاهدة حظر الانتشار النووي من الدول الحائزة على السلاح النووي وهي: الصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا).
اتفاقات الضمانة الشاملة CSAs
إيران واتفاق الإطار النووي مع دول (5+1)
في 2 أبريل عام 2015، أعلن الاتحاد الأوروبي (نيابة عن دول مجموعة 5+1) وإيران عن اتفاق حول «المعايير الأساسية» للتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران بشأن الطاقة النووية. وتم تدعيم بيان الاتحاد الاوروبي وايران بتقرير تفصيلي حول الاتفاق من كل طرف على حدة. وليس من الغريب وجود اختلاف بين التقريرين نتيجة للاختلافات على المستوى السياسي وعدم حل بعض القضايا المتعلقة. ومن المتوقع في المرحلة التالية من هذه الاتفاق أن يسعى المفاوضون لوضع اللمسات الأخيرة للوصول إلى اتفاق شامل قبل 30 يونيو 2015.
وأشار د. أولي الى أنه كان من المفترض على المفاوضين أن يأخذوا بعين الاعتبار بعض المبادئ المهمة للوصول إلى اتفاق شامل، وهي:
1 ـ وجود أحكام مستقرة.
2 ـ وضع برنامج نووي يلبي الاحتياجات العملية لإيران.
3 ـ التحقق الفعال.
4 ـ حق عدم الرجوع للتحرر من القيود.
5 ـ توفير وقت استجابة كاف في حالة وقوع انتهاكات.
وعلى الرغم من أننا لا نعرف كيف سيبدو الاتفاق النهائي حتى الآن، فإن وضع نظام تحقق قوي بالنسبة لعمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، هو أمر في غاية الأهمية. ولا يمكن أن تتوقف جهود التفتيش الدولية في إيران ببساطة بعد الوصول إلى اتفاق شامل. وتعتبر مقاييس الضمانات التي تتجاوز البروتوكول الإضافي (AP-Plus) ضرورية إذا كانت الوكالة هي التي ستراقب الاتفاق الشامل. ويمكن للوكالة العودة إلى إجراءات التفتيش الروتينية (AP) في حال تأكدها من أن جميع المواد والأنشطة النووية في إيران تستخدم حصرا لأغراض سلمية.
البرنامج النووي ومدة الانسحاب
ومن أهم بنود الاتفاق أن تحد إيران، ولمدة عشر سنوات، من عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة Centrifuges ومخزونها، والتي تمكنها من تنفيذ مراحل تخصيب اليورانيوم في خلال أسابيع إلى 3 أشهر حاليا Break-out time، ليستغرق إنتاج ما يكفي من اليورانيوم للجهاز النووي الواحد حوالي سنة على الأقل، وبذلك قد يتمكن المجتمع الدولي من الاستعداد في حال أخلت إيران بالاتفاق. ومع تعزيز المراقبة المستمرة والدقيقة، فإنه من الصعب أن تحاول إيران الخروج عن الاتفاقية وإطلاق أسلحة نووية. وبدون هذا الاتفاق، فإنه يمكن أن تقوم إيران باستخدام أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% وإطلاق أسلحة نووية في غضون أسابيع، وهي مدة قصيرة جدا ليكتشفها المفتش الدولي. وحتى الآن، قامت ايران بتركيب 19.000 جهاز طرد مركزي في منشآتها المعلنة (ناتانز وفوردو). وتنتج اليورانيوم منخفض التخصيب بما يكفي لعمل 6-7 قنابل. وبموجب الاتفاق، فإن إيران ستكتفي بتركيب 6.104 جهاز طرد مركزي منها 5.060 فقط لتخصيب اليورانيوم.
إلا أن هذه الحسابات تعتمد على ما أفصحت عنه إيران من منشآت نووية. بينما يعتقد الخبراء أن إيران تمتلك منشآت نووية سرية لم تكشف عنها للوكالة الدولية للطاقة النووية. ومن هنا جاءت أهمية المراقبة والتفتيش، ومعرفة أعمال إيران السابقة في مجال الطاقة النووية، والمخزون الحالي من اليورانيوم، وفرض قيود صارمة على شراء المواد والمعدات النووية، وضمان سهولة الوصول للمواقع المشكوك فيها. وبموجب هذا الاتفاق المبدئي، وعدم إعلان إجراءات التفتيش هذه كإجراءات دائمة، فإنه من السهل على إيران إنشاء منشآت نووية سرية في المستقبل، بمجرد رفع القيود المادية.
هل مدة الاتفاق على مدى 10 سنوات كافية؟
نصت بنود الاتفاق المبدئي على التزام إيران لمدة تتراوح ما بين 10-15 سنة بحسب البنود. ورغم أنه يمكن معرفة مدى التزام إيران بقوانين الوكالة الدولية للطاقة النووية خلال هذه المدة، إلا أن إيران سيكون لها مطلق الحرية في إنشاء منشآت نووية لتخصيب اليورانيوم بالكمية التي تقررها بعد هذا الاتفاق. كما أن هناك إمكانية لتغيير سياسة إيران على مدى هذه الأعوام أو تغيير علاقتها بالولايات المتحدة الأميركية. إلا أن هذه المدة تحرر إيران من العقوبات وتمكنها من بناء المنشآت النووية بشكل سري، وخاصة أن الاتفاق لم يلزم إيران بإعطاء تفاصيل عن أنشطتها النووية السابقة. ويعترف الاتفاق بإيران كدولة وكقوة نووية، ويمكنها من استخدام ما يسمى بالحافة النووية، حيث انها الآن تستطيع في غضون ثلاثة أشهر أن تصنع قنبلة نووية وتعلن الانسحاب من معاهدة الحد من الأسلحة النووية. فكون إيران دولة عضوا بالوكالة الدولية، فإنها تستطيع «الانسحاب إذا ما اعتبرت أن وجودها في الاتفاقية يهدد أمنها الوطني». وهناك مخاوف دولية من أن يكون لدى إيران وسائل نووية غير تقليدية، وهو الأمر الذي تعرض لها بشكل غير مباشر جون كيري، وزير الخارجية الأميركية في خطابه الأخير.
نظرة تحفظية حول الاتفاق النووي الإيراني
إن طموحات إيران لامتلاك أسلحة نووية متأصلة بعمق في حساباتها الاستراتيجية والجيوسياسية. ولا يمثل الاتفاق النووي تحولا استراتيجيا بعيدا عن الأسلحة النووية، بل ما هو الا قرار تكتيكي لتأجيل تلك الطموحات من أجل الحصول على إعفاء من العقوبات الدولية. ولهذا، فإن التيقظ المستمر في رصد وتعزيز الاستخبارات الوطنية، والحفاظ على مصداقية الخيار العسكري سيكونان ضروريان في المستقبل.
والمقلق في الأمر أن في 30 يونيو 2015، عندما يصبح هذا الاتفاق نهائيا، فإن إيران سوف تستخدمه لتهديد أمن صناع القرار الخليجيين والعرب كونها ستصبح قوة نووية باتفاق دولي. وما عليها سوى تجميع أجزاء العبوة النووية دون أن تعبأ بمن سيتأثر بها في المنطقة. ولا يزال هناك وقت للتوصل إلى اتفاق شامل دائم يعمل في الموعد المحدد. ولكن توقيع اتفاق مع إيران، رغم تظاهرها بأنها أدارت ظهرها للأسلحة النووية، هو أمر غير مدروس. فقد أظهرت إيران للعالم أن المماطلة يمكن أن تؤتي ثمارها على المدى الطويل، وتحمل نظام العقوبات ما هو إلا محنة مؤقتة سيتم تخطيها. وهذا الأمر قد يدفع دولا أخرى لاتباع نفس النهج.