Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
أهمية الانتخابات التركية في الداخل وعلى مستوى المنطقة: «نتائج الأكراد» تحدد «مستقبل أردوغان»
6 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ خاص: لا تشكل الانتخابات التركية العامة غدا حدثا استثنائيا، ولا يعيرها كثيرون انتباها وأهمية في زحمة الأزمات والحروب التي تعج بها منطقة الشرق الأوسط، بحيث تبدو هذه الانتخابات تفصيلا وحدثا جانبيا على هامش الأحداث. ولكن الأمر ليس كذلك لأن الانتخابات لها تأثير مباشر على أردوغان وحكومته ومستقبله السياسي وطموحه «اللا محدود». وسيكون لها تأثير أكيد على سياسات تركيا في المنطقة سواء انتصر أردوغان أم أخفق.
تكتسب الانتخابات هذه المرة أهمية فائقة داخل تركيا وعلى مستوى ميزان القوى السياسي ومعادلة الحكم ومستقبل النظام الرئاسي ومسار القضية الكردية. فهذه الانتخابات يريدها أردوغان محطة حاسمة لتثبيت «الحالة الأردوغانية» وتحقيق انتصار يخوله الوصول الى نقطة الذروة وأن يصبح رئيسا مطلق الصلاحيات. وهذا يتطلب فوز حزب «العدالة والتنمية» بثلثي أعضاء البرلمان (367 من أصل 550 مقعدا) لتعديل الدستور في البرلمان، أو حصوله على 330 مقعدا على الأقل الضرورية لتحويل أي مشروع لتعديل الدستور الى استفتاء شعبي. وأما المعارضة فإنها أمام فرصة أخيرة لوقف «التسونامي الأردوغاني» وضرب مشروع الانفراد في السلطة بحرمان العدالة والتنمية من فرصة الحصول على الغالبية المريحة التي تخوله تغيير النظام البرلماني الى نظام رئاسي.
مازال أردوغان مهيمنا على المشهد السياسي بأكمله وليس هناك من انتخابات خسرها حتى الآن وإنما ربح كل المعارك ومعظمها بأرقام عالية وبنسب كبيرة وفروق شاسعة عن خصومه، ولكن الوضع هذه المرة مختلف والنتائج غير محسومة سلفا. المسألة المحسومة هي أن حزب أردوغان مازال يتصدر بنسبة بين 40 و45% وبفارق كبير جدا عن منافسيه الحزب الجمهوري (25 - 28%) والحركة القومية (15 - 19%).
ولكن حزب العدالة والتنمية لا يخوض معركة الاحتفاظ بالمركز الأول وإنما معركة امتلاك القدرة على استكمال الانقلاب الدستوري الهادئ والمتدرج الذي ينفذه منذ 15 عاما.
ما يختلف هذه المرة أن مفتاح التحكم بالخريطة السياسية ونتيجة الانتخابات هو في يد «حزب الشعوب الديموقراطي» الكردي المؤيد لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبدلله أوجلان.
وهذا الحزب قرر مغامرا أن يلعبها «صولد» وان يخوض الانتخابات هذه المرة بصفته حزبا وليس على أساس «مرشحين مستقلين».
وهذا يفرض عليه أن يحصل على 10% من الأصوات على مستوى كل تركيا، فإذا أخفق الحزب الكردي في الحصول على هذه النسبة فإنه يخسر خسارة شاملة ولا يكون له نائب واحد في البرلمان، أما إذا فاز الحزب الكردي بالـ 10% وما فوق يعني أنه قد يحصل على مجموع يتراوح بين 50 و70 نائبا، وهذا سيؤدي الى حرمان حزب أردوغان من أغلبية مريحة وكافية لتعديل الدستور ويجبره على تشكيل حكومة ائتلافية، وهو ما يعني عمليا خسارة أردوغان وإصابة مشروعه بأول انتكاسة فعلية.
إذا لحقت خسارة أو انتكاسة بأردوغان فهذا يعني أن مهمته في تغيير النظام ستتعقد وأن حكومته ستواجه صعوبات في التفرد بالقرارات الرئيسية. وسيترتب على الوضع الجديد انتكاسات على سياسة تركيا الخارجية، إذ يرى البعض في دخول شريك إلى الحكومة فرصة لتغيير سياسة تركيا الخارجية فيما يتعلق بمصر وسورية والعلاقة مع تنظيم «الإخوان المسلمين»، بل حتى في العلاقة مع الغرب والاتحاد الأوروبي، وهو ما لن يتحقق إلا في حال تحجيم دور أردوغان وصلاحياته. ناهيك عن الأسئلة الكثيرة عن مصير الملف السوري الذي تلعب تركيا دورا أساسيا فيه، فأحزاب المعارضة المرشحة للتحالف مع حزب العدالة والتنمية في الحكومة الجديدة ترفض في شكل قاطع دعم المسلحين في سورية وتؤيد حلا سياسيا توافقيا، كما ترفض لعب تركيا على وتر «القيادة السنية» في المنطقة أو رعاية ما يعرف «بالإسلام المعتدل» وتياراته. لكن في حال تحقيق الحزب فوزا كبيرا، في حال سقوط «حزب الشعوب الديموقراطي»، فإن التدخل التركي في سورية سيزداد، مراهنا على تفويض شعبي جديد. وهنا قد يقع أردوغان في خطأ تقدير، معتقدا أن استمراره في السلطة بقوة سيخوله توسيع تدخله، خصوصا في ظل ما يشاع عن اتفاق تركي أميركي «مبدئي» لتقديم دعم جوي للمعارضة في سورية، والشروع في إقامة منطقة عازلة، وما يعنيه ذلك من غرق إضافي في المستنقع السوري مباشر جدا، وعلني هذه المرة.
تحقيق أردوغان نتيجة كبيرة في الانتخابات يثير قلقا في الخارج، لأنه يعني سيطرته الكاملة على الدولة واستئناف سياسته الخارجية الهجومية في محاولة استعادة مصر، والتفرد بالتدخل في سورية ورسم المسارات، وفقا لما يراه هو مناسبا لتركيا. هدف واحد لا يتغير نصب عيني أردوغان: إسقاط النظام في سورية ومحاولة تغيير الوضع في مصر قدر الإمكان.