Note: English translation is not 100% accurate
نصح الكويتيين بتجنيب بلدهم معاناة العصبية والمذهبية والمحافظة على هذا البلد الصغير الذي عانى في تاريخه الكثير
السيد فضل الله لـ «الأنباء»: انتخابات الكويت جعلتها تتقدم على دول الخليج ونقدر نجاح المرأة لقدرتها على تحمّل مسؤولية وطنها تماماً كالرجل
19 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
اللبنانيون جعلوا من بلدهم رئة تتنفس منها مشاكل المنطقة
الوضع اللبناني لا تطور فيه والمنهج السائد يجعل اللبناني طائفياً
في إيران اختلافات لكن ليس طبيعياً الحديث عن تزوير الانتخابات
مشكلة الإسلام في الأمية والارتباط بالأشخاص والموروثات العصبية
أدعو لأسلمة العالم على أساس الخط الإسلامي الحضاريبيروت ـ عدنان خليفة الراشد ـ عمر حبنجر
في حضرة السيد للاستماع متعة ونكهة خاصة، تسأله من انت؟ فيقول: انا موكل بالاسلام اتبعه، الاسلام القرآني المنفتح لنقدم للعالم اسلاما حضاريا منفتحا على العقل عملا بقوله تعالى (وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر). يرى علة الاسلام في الامية الثقافية التي تسود العالم العربي وارتباطنا بالاشخاص نتبعهم اكثر من ارتباطنا بالنبي صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى، ويقول: لا فرق بين السنة والشيعة، والوحدة الاسلامية هي خيارنا الوحيد لانقاذ الواقع الاسلامي بالوحدة دون ان يصبح الشيعي سنيا او بالعكس، وقد عملت خمسين عاما لهذه الوحدة، ويلفت الى ان الخلاف بين السنة والشيعة يدور حول ما روي عن الرسول، ويلتقيان على الله والرسول. ويعبر عن اسفه لأن معظم المسلمين يتعصبون للماضي ولا يلتزمون الحاضر، وان الموروثات العصبية بلغت المستوى الذي يكفر فيه المسلم اخاه المسلم، ويستحل المسلم دم المسلم. وعندما تسأل السيد فضل الله عن «تقصيره» ـ ان صح التعبير ـ في تناول الشأن السياسي اللبناني، يرد بشكل قاطع ـ وكأن هناك يأسا من ان الوضع اللبناني لا تطور فيه ـ «المشكلة ان لبنان لا يحكم من الداخل، انما يحكم من الخارج، والمسؤولون الدوليون يأتون الى لبنان لتحريك بعض السياسيين»، كاشفا ان احد سفراء فرنسا السابقين قال له «مشكلتنا مع اللبنانيين انهم يحدثوننا عما نريد، ولا يحدثوننا عما يريدون». ويتابع السيد ان النظام الطائفي الذي تركز على العرف اللبناني وليس القانون الذي جعل اللبناني طائفيا، ويتندر «احمل مصباحي لأرى لبنانيا، فلا ارى إلا طائفيا، وكنت اقول ان لبنان ليس وطنا»، وقال ان لبنان الرئة التي تتنفس بها مشاكل المنطقة، وهناك ثلاثية تحكم لبنان: لا تقسيم ولا انهيار ولا استقرار. ويشيد السيد بالانتخابات الكويتية وانها كانت كويتية ولم تفرض عليهم كما لبنان وغيرها من البلدان، منوها بانتخاب نساء مما جعل الكويت تتقدم على كل دول الخليج. ونصح الكويتيين بالحفاظ على هذا البلد الذي عانى ودعاهم لتجنيبه معاناة العصبية المذهبية التي تحرق الاخضر واليابس. وفيما يلي نص حوار «الأنباء» مع العلامة السيد محمد حسين فضل الله:
تحدثت اخيرا عن غلو ومبالغات واحيانا خرافات تسود، ويبدو ان الغلو اصبح منتشرا.
المشكلة هي مشكلة التخلف العربي الذي يمتد ايضا الى التخلف الاسلامي في فهم الاصول الفقهية والشرعية للاسلام، وهو الذي اراده الله سبحانه وتعالى من خلال سيرة النبي والصحابة واهل البيت وان يكون معلما حضاريا وينفتح على الحياة كلها، وهذا ما نقرأه في قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم)، فالاسلام دعوة للحياة بكل انفتاحها وحركيتها وتطورها، وبكل انطلاقتها مع الانسان كله، خصوصا عندما اكد الحوار على اساس الكلمة السواء، لذلك هذا التخلف الذي ينطلق من الامية الثقافية التي تمثل خطرا اكثر من الامية الحرفية اذا صح التعبير، لأن الانسان قد يكون مثقفا من دون ان يعرف القراءة والكتابة باعتبار ان الثقافة تنطلق من خلال حركية الانسان في الحياة، وقد يكون الانسان مثقفا لكنه لا يعرف القراءة والكتابة، وبذلك كنت اقول ان الانسان الذي يمارس مهمة البناء قد يكون اكثر ثقافة في الهندسة باعتبار ان هذا الشخص هو من يصنع الفكرة وهو صاحب التجربة، بينما المهندس يقرأ فكرة الآخرين من خلال تجربتهم، لذلك فإن المسألة هي في الامية الثقافية التي تسود العالم العربي، ومسألة اختلاف وجهات النظر في الشخصيات التاريخية تمثل حالة من حالات العصبية الذاتية للشخص، والتي ربما ترتفع في خط الانخفاض اذا صح التعبير لتصل الى حد الغلو في الشخص في هذا المجال، بحيث يكون ارتباطنا بالاشخاص اكثر من ارتباطنا بالاسلام، واكثر من ارتباطنا بالنبي، وبالله سبحانه وتعالى.
ولعل المشكلة التي نلاحظها في الوسط الاسلامي هي ان الاجتهادات المتنوعة في فهم الكتاب والسنة تخضع لثقافة المجتهد، فعندما يكون المجتهد يعيش العصبية ويفهم النصوص بطريقة تتناسب مع مزاجه العصبي، فمن الطبيعي ان تكون نتائج اجتهاداته عصبية قد تصل الى حد تكفير المسلمين الذين يختلف معهم في بعض الآراء، وهذا ليس بين السنة والشيعة، نحن نعرف في الماضي ان بعض الشافعيين لا يجيزون تزويج الشافعية من حنفي، وكذلك بعض الحنفيين لا يجيزون تزويج الحنفية من شافعي، كما نجد عند الشيعة ان بعضهم كانوا لا يجيزون تزويج الشيعي من السنية، او السني من الشيعية وهكذا، بحيث اصبحت مسألة المذهبية المنغلقة اكثر من ان تكون دينا، واستذكر في هذا عندما جاء المشركون الى اليهود وقالوا لهم: هل نحن على الحق ام محمد على الحق؟ قالوا: هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا، مع ان المشركين يشركون بالله، ومن المفروض ان اليهود يوحدون الله، مع ذلك فإن عصبيتهم دعتهم الى ان يقولوا ان المشركين اهدى من الذين آمنوا سبيلا، ثم لعل المشكلة الكبرى هي ان هذا النوع من الخط المنحرف هو في خط الخرافة التي تفرض على الاسلام او خط التخلف او العصبية قد دخلت في المسألة السياسية باعتبار ان القوى الكبرى التي تحاول السيطرة على مقدرات المسلمين في العالم الاسلامي، خصوصا في العالم العربي، عملت على ان تشغل المسلمين بأنفسهم وان يعيشوا التمزق الوطني او التمزق الاسلامي حتى لا يواجهوا كل الخطط التي يتحرك بها الآخرون من اجل السيطرة عليهم، خصوصا بعد نشوء مسألة العولمة التي تنطلق في مؤتمراتها من اجل ان تدرس كيفية المحافظة على امتيازاتها في العالم الاسلامي ليزداد الفقراء فقرا والاغنياء غنى.
مشكلتنا أننا نعيش في الماضي
واضاف السيد فضل الله: ولذلك، لم تقتصر مسألة سلبيات العولمة على المسلمين، بل نجد في اوروبا واميركا هناك اعتراضات ومظاهرات ضخمة تحتج على مؤتمرات القمة للعولمة، لذلك فإن المشكلة التي نعيشها الآن هي اننا نعيش في الماضي ولا نعيش في الحاضر، واننا نتعصب للماضي ولا نلتزم بالحاضر، مع ان الله سبحانه وتعالى يقول (تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون)، نحن ندعو لأن ندرس التاريخ بأشخاصه واحداثه دراسة علمية موضوعية على اساس التحليل العلمي التاريخي، لا ان ندرسه من خلال موروثاتنا العصبية التي بلغت المستوى الذي يكفر فيه المسلم اخاه المسلم ويستحل المسلم دم المسلم، لهذا علينا ان نحارب هذه المسألة في الداخل من الناحية الثقافية او من الناحية السياسية، وفي الخطط الدولية التي تحاول ان تزرع فتنة في بلادنا، ومن هنا نجد ان المشكلة التي نعيشها الآن هي ان الفتنة تعيش الواقع الاسلامي فقط، هناك مثلا العراق وافغانستان والصومال وباكستان والسودان والى آخر القائمة التي قد لا تكون فيها فتنة بهذا الحجم، لكنها تعيش في الفتنة السياسية، وما الى ذلك، فلابد لنا من ان نعالج المسألة من ناحية ثقافية، ومن ناحية سياسية من اجل ان نؤكد حريتنا في تقرير مصيرنا، ونؤكد استقلالنا السياسي، لأن الاستقلال ليس مجرد ورقة يوقعها المستعمر ليعطي الحرية لهذا الشعب الذي استعمره، بل هي قضية تعيش في الوجدان الانساني، بحيث تكون حرا، وتشعر بحريتك، وانها سر انسانيتك.
الوحدة الإسلامية خياري الوحيد
في ضوء التمزق الذي نعيشه اليوم كما اشرت وكأن الاسلام وحده يحارب، تفجير مساجد في منطقة واعدامات في منطقة اخرى وحروب، فهل ننتظر منكم مبادرة ما؟
لقد بدأت الدعوة الى الوحدة الاسلامية منذ اول الخمسينيات، فقد جئت الى لبنان عام 1952 حيث ولدت وعشت في العراق لأن ابي اقام طويلا هناك، وكان هناك احتفال اربعيني للمرحوم السيد محسن الامين احد علماء المسلمين الشيعة الذي كان يقيم في الشام، وقد القيت قصيدة في ذلك الوقت دعوت فيها للوحدة الاسلامية، وكان الى جانبي د.مصطفى السباعي المرشد العام للاخوان المسلمين في سورية ولبنان، واذكر ان الرجل كان وحدويا ايضا، وقد نقل قصة عن السيد محسن الامين، حيث جاءه شخص سني وقال له: اريد ان اكون شيعيا، فرد عليه: ليس هناك فرق بين السنة والشيعة، فكلنا مسلمون، لكن هذا الشخص اصر، فقال السيد الامين: هل تريد ان تكون شيعيا؟ فرد: نعم، فقال له: اجلس على ركبتيك، وقل اشهد ان لا اله الا الله، فقال، ثم قال له: قل ان محمدا رسول الله، فقالها، فقال له السيد الامين: اصبحت شيعيا، ونحن عندما نختلف نختلف حول ماذا قال رسول الله، وكلنا نؤمن بالكتاب والسنة، ونؤمن بأنه (اذا تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول)، فنحن نلتقي على الله والرسول، لذلك انا كنت وحدويا منذ الخمسينيات ولا ازال اعمل على اساس الدعوة الى الوحدة الاسلامية في شرق العالم الاسلامي وغربه، واتابع الاسلام في كل موقع، وارى ان الوحدة الاسلامية هي الخيار الوحيد لانقاذ الواقع الاسلامي اقتصاديا وسياسيا وامنيا، وليس معنى الوحدة الاسلامية ان ندعو السني لأن يصبح شيعيا او الشيعي لأن يكون سنيا، لكن ان نلتقي على ما اتفقنا عليه ونتحاور فيما اختلفنا فيه.
ندعو لأسلمة العالم
الا ترى ان الظروف التي نعيشها تتطلب تحركا ميدانيا وعملانيا من جانب شخصيات علمائية مثلكم تكون كلمتهم مسموعة؟
المشكلة هي ان الرموز السياسية في كل بلد، سواء كانت في موقع القمة او في موقع السفح او في الوسط، هي التي تثير العصبيات من اجل اثارة مشاعر الناس حتى توظفهم، سواء في الحملات الانتخابية او ما شابه ذلك في هذا المجال، المشكلة هي ان هؤلاء الذين وظفوا من خلال الخطوط الدولية او الاقليمية من اجل اثارة العصبيات المذهبية، هؤلاء لايزالون يحركون الشارع، ويحركون الخطوط الثقافية المذهبية من اجل المزيد من الاثارة، والا فهل نحن عندما نواجه المسألة نستعيد الخليفة ابوبكر ونستعيد امير المؤمنين في المقام؟ انهم وفدوا جميعا الى الله سبحانه وتعالى في هذا المجال، لذلك فالمسألة هي مسألة كيف يمكن ان نؤصل الاسلام، نحن ندعو من دون طائفية الى اسلمة العالم، تماما كما يدعو البابا الى ان يتحرك المبشرون المسيحيون لتشمل البشارة حسب تعبيره العالم، نحن ندعو ايضا الى اسلمة العالم «لأن الله سبحانه وتعالى قال (وما ارسلناك الا كافة للناس بشيرا ونذيرا)، ومن الطبيعي اننا عندما نريد ان ندخل الى العالم من اجل ان نركز فيه الخط الاسلامي الحضاري الاساسي، لابد لنا ان نعيش نحن الحضارة الاسلامية ونقدم للعالم هذه الثروة الحضارية، لكن المشكلة هي ان بعض المتخلفين المتطرفين الذين اعتبروا الارهاب قاعدة لتحركهم عملوا على تشويه صورة الاسلام، وقد بدأ في الجزائر، ثم امتد الى افغانستان وامتد الى البلدان الاسلامية في الداخل، حيث يستحل المسلم قتل المسلم، ان هؤلاء الذين اصبحوا مشكلة لكل بلد يعيشون فيه، بما في ذلك البلدان الاسلامية، نحن عندما نقرأ الاعلام البريطاني نجدهم كانوا يتحدثون عن الارهاب الاسلامي، وعندما نقرأ ذلك في بعض بلدان اوروبا مثلا وكما نعايشه في البلدان الاسلامية في هذا المجال، لذلك لابد لنا من ان نعمل على هذا الاساس، ولعل المشكلة هي ان الذين يتحملون هذه المسؤولية هم العلماء الذين اصبح الكثير منهم تبعا للشخصيات السياسية التي توظفهم وتدفع لهم الاموال وتوجههم لخططها هنا وهناك «واذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة اهل البيت الرقص».
في هذا الاطار اذا تـــناول احد الاسلام تقوم الدنيا ولا تقعد كما حصل في العمل المدان بالتعرض لصور الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن نلاحظ ان رجال الدين لا يتحركون لمواجهة الاعمال التي تصدر عن المسلمين من قتل وذبح وتفجير، والقول انها طريق الجنة وهي تستهدف المسلمين، وصمت المواقع الدينية يظهر وكأن الاسلام يبيح هذه الاعمال.
نحن لا نستطيع ان نعمم المسألة على كل الشخصيات الدينية، بل نجد ان هناك من ينكر على الذين يقتلون الناس بغير حق، او الذين يرضون باضطهاد الناس، ويرضون بالعدوان على الناس، لمجرد انهم يطالبون بحقوقهم، لذلك نحن نأخذ على الكثيرين في البلدان الاسلامية، سواء أكانت عربية او غير عربية، انهم لا يسمحون لشعوبهم بالحرية، حرية الاعتراض على الحاكم او الاعتراض على المنهج السياسي الذي تتحرك فيه الدولة، او الاعتراض على قوانين الطوارئ التي لا تأخذ بالعدل في محاكماتها او في حركة المخابرات التي تحكم البلدان العربية او الاسلامية او العالم الثالث بشكل عام بطريقة سيئة، لذلك فإنني اتصور ان قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي من الاصول الاسلامية الاخلاقية في النظام الاسلامي الحركي السياسي الاخلاقي في هذا المجال، ومن يقصر في ذلك فإنه يقصر في مسؤولياته الدينية في هذا المجال.
إنني موكل بالإسلام
تعودنا ان تكون الفتاوى الصادرة عن العلماء تراعي ما يقبله الناس، لكنكم طرقتم الباب الموصد بكسر هذا التقليد باصدار الفتاوى وفقا لما تراه اسلاميا وليس لما يقبله الناس، وقد رأينا صداها ايجابيا لدى الناس، فكيف رأيتم صداها لدى الفقهاء والعلماء؟
عندما انطلقت في مسؤولياتي الاسلامية منذ الخمسينيات، كان كل همي ان أقدم للعالم اسلاما حضاريا منفتحا على العقل، انطلاقا من قوله تعالى (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، لقد كنت افكر في ان مسؤوليتي امام الله هي انني عندما اؤمن بشيء على انه حقيقة فإن علي ان اصرح به، لأنه يمثل مصلحة الناس ويمثل الخط المستقيم الذي اراد الله لنا ان نسير عليه، واذكر على سبيل النكتة يقال ان الشاعر الغزلي عمر بن ابي ربيعة رآه بعض الناس في الطواف وهو ينظر الى النساء الجميلات، فقيل له: يا ابا حفص، أفي هذا المكان؟ فرد: انني موكل بالجمال اتبعه، وانا اقول انني موكل بالاسلام اتبعه، وانني اعمل على اساس ما اؤمن به من الاسلام الذي جاء به القرآن والسنة في هذا المجال، لذلك انا لا اهتم بمحمد حسين فضل الله، ليس له عندي اي دور، انما اهتم بالاسلام، لذلك لا مشكلة عندي في ان اتهم بالتضليل او التكفير او بأي شيء مما نطق به الكثيرون، سواء من الشيعة او السنة في هذا المجال، كما انني اتصور ان الساحة لا تخلو من المثقفين والاسلاميين الذين يدرسون الآراء الصادرة مني او من الآخرين بموضوعية، لهذا فإنني واجهت الكثير من التأييد من الطبقات الواعية والمثقفة الاسلامية في هذا المجال، لذلك فإنني اتحرك على هذا الاساس.
بين الماضي والمستقبل
في هذا السياق، نلاحظ ان الفتاوى التي تصدرها لها صدى في الخارج اكثر من الداخل.
في الداخل لايزال الكثير منهم يعيشون الذهنية التقليدية التي تعيش في الماضي، والتي تقول وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون، لذلك فإنني افكر في المستقبل، واعتقد ان العالم يفكر في المستقبل.
على المستوى السياسي، البعض يلاحظ انكم تتجنبون في التصريحات الواقع الداخلي اللبناني وتتصدون للواقع من جهة اميركا واسرائيل.
عندما ندرس الوضع اللبناني فإننا نعتقد ان الوضع اللبناني لا تطور فيه، بل ان المنهج الذي يحكم الحياة السياسية اللبنانية لم يتغير، لكن الاشخاص يتغيرون، لهذا فإن النظام الطائفي الذي تركز على العرف اللبناني وليس القانون اللبناني اصبح يجعل اللبناني طائفيا ولا يجعله لبنانيا، لذلك كنت اقول انني مواطن، وكنت اقول انني احمل مصباح «يوجين» في النهار لأرى لبنانيا، فلا ارى الا طائفيا، وكنت اقول ان لبنان ليس وطنا انما هو ولايات غير متحدة، لكل طائفة منطقتها ورجال دينها ورجال سياستها وكل طائفة تمنع اي طائفة اخرى من التدخل في مناطقها او في حقوقها السياسية، تماما كما تتدخل الدول، كأنه ضد دولة اخرى لأنها تتدخل في الشؤون الداخلية، لقد كنت اقول عن لبنان انه الرئة التي تتنفس بها مشاكل المنطقة، وكنت اقول ان هناك ثلاثية تحكم لبنان: لا تقسيم ولا انهيار ولا استقرار.
انتخابات لبنان وإيران
حصلت انتخابات في لبنان، وما زلنا نعاني من النتائج السلبية لهذه الانتخابات التي شقت العلماء ورجال الدين الى نصفين، وهناك انتخابات حصلت في ايران البلد المسلم، وايضا العامل السياسي شق رجال الدين الى نصفين، كيف تقرأ هذه الحالة؟
بالنسبة الى لبنان هناك مسألة واقعية وتاريخية وحقيقية، وهي ان لبنان لا يحكم من الداخل انما يحكم من الخارج، لذلك نجد قبل الانتخابات وحتى الآن في عملية تأليف الحكومة نجد اغلب المسؤولين الدوليين يفدون الى لبنان زرافات ووحدانا، ويتصلون بأكثر الجهات السياسية حتى يتحدثوا معهم فيما ينبغي لهم ان يسيروا عليه من ذاك المحور او هذا المحور، حتى ان نائب الرئيس الاميركي بايدن جاء والتقى فريقا من اللبنانيين قبل الانتخابات واكد لهم على ان يعملوا على اساس ان يبقى هذا الفريق هو الاكثرية في هذا المجال، لذلك فالمسألة في لبنان هي من المسائل التي تستمد حركيتها من الخارج، لهذا نجد هذا التعقيد في تشكيل الحكومة، ونحن نلاحظ انه لابد من اتصالات بين سورية والسعودية، ونلاحظ تدخلات اميركية واوروبية وآخرها وزير خارجية فرنسا وتصريحاته التي تعمل على تركيب الحكومة اللبنانية، لذلك فإن القضية اللبنانية هي ان لبنان لا يحكم من الداخل انما يحكم من الخارج، واذكر ان احد سفراء فرنسا عندما زارني قال لي ان مشكلتنا مع اللبنانيين انهم يحدثوننا عما نريد، ولا يحدثوننا عما يــــريدون، باعتبار انهم يتطلعون الى نظــــرة الخارج الى الواقع اللبـــــناني ولا يتحضرون الى ما يخـــــططونه، على الرغم من انهم يتحدثون عن الــــحرية والاستقلال وما الى ذلك.
في إيران اختلاف لا تزوير
واضاف: اما في ايران، فهناك تطورات في داخل النظام تتحرك من خلال الاشخاص الذين عاشوا من خلال النظام، ومن الطبيعي بعد مرور 30 عاما على الثورة في ايران ان يكون هناك اختلافات في النظرة السياسية، سواء لجهة السلوك السياسي من الداخل او حركة العلاقات السياسية في الخارج، لذلك فهناك فريقان كبيران جدا في ايران هما فريق الاصلاحيين وفريق المحافظين، ومن الطبيعي جدا ان الانتخابات في ايران منذ ايام الامام الخميني لم تتحرك على اساس التزوير، فليس من الطبيعي ان يحدث تزوير مع وجود 40 مليون ناخب، وقد كانت هناك بعض التعقيدات في مسألة موقف مجلس صيانة الدستور، وقالت للمعارضين قدموا ما عندكم لكنهم رفضوا ذلك، ومطلبهم ليس طبيعيا باعادة الانتخابات، وقد لاحظنا في انتخابات بوش ومنافسه آل غور عام 2000 في الولايات المتحدة الاميركية لم يتحدث آل غور عن اعادة الانتخابات، بل رجعوا الى المحكمة، فعندما تكون هناك مؤسسات دستورية فمن الطبيعي الرجوع اليها، خصوصا ان الذين لم يأخذوا بها كانوا هم الحاكمين في موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، وقد تحولت المسألة في بعض مراحلها الى شيء من الفوضى، وعندما تحصل الفوضى فالذين يشرفون على التظاهرات لا يستطيعون السيطرة عليها، واعتقد ان المسألة الآن وصلت الى نهاياتها وان المعارضين والموالين اصبحوا يتحدثون عن الوحدة والحوار.
انتخابات الكويت كويتية
كان لكم رأي قيم وجليل بالانتخابات في الكويت، كيف تنظرون اليها؟
في تصوري ان الانتخابات في الكويت من خلال رصدي لها كانت انتخابات كويتية ولم تكن انتخابات خارجية فرضت على الكويتيين، ربما تحدث البعض عن اموال تدفع لكن حتى الاموال التي تدفع اذا صح هذا فهي تدفع من الداخل ولا تدفع من الخارج في هذا المقام، وانني انصح اخواننا الكويتيين بأن يحافظوا على هذا البلد الذي عانى في تاريخه الكثير، وعليهم ان يجنبوه المعاناة التي ربما يمكن ان تحرق الاخضر واليابس، وهي معاناة العصبية المذهبية التي يحاول ان يثيرها البعض، وانني عبرت عن تقديري لنجاح المرأة الكويتية في الانتخابات لأنني اتصور ان المرأة تتحمل مسؤولية وطنها تماما كما يتحمل الرجل، بل قد تفوق المرأة الرجل في ثقافتها ووعيها ومعرفتها لحقوق ومصالح بلدها مع الالتزام بالخطوط الاخلاقية الاسلامية، وانني ارى نتائج الانتخابات الكويتية، حيث انتخب الكويتيون اربع سيدات في المجلس، مما جعل الكويتيين يـتقدمون على كل دول الخليج.
ولاية الفقيه غير واقعية في لبنان
ردا على سؤال حول «ولاية الفقيه ولبنان» قال السيد فضل الله: ولاية الفقيه غير واقعية في لبنان ذي النظام العجائبي، واضاف: نستطيع القول ان ولاية الفقيه، نظرية فقهية سياسية، عندما يبحث الفقهاء عن الشخص المؤهل ليكون قائدا في الدولة، وفي هذا المنحى هناك نظريتان: نظرية الشورى ونظرية ولاية الفقيه، في نظرية الشورى، تتشاور الامة فيما بينها وتختار القائد الذي يتمتع بمواصفات معينة في الدولة الاسلامية وترتكز على الفقه الاسلامي ومن خلال الكتاب والسنة. أما نظرية ولي الفقيه فتقوم على اساس انه اذا كانت هناك دولة اسلامية فمن الطبيعي ان يحكمها الفقيه الخبير يحيط به مستشارون وتجوز المعارضة له، ويجوز انتقاده، وكان أبوبكر الصديق يقول: «وليت عليكم ولست بخيركم»، ويقول الامام علي عليه السلام: «لا تكلموني بما تكلمون به الجبابرة، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به أهل البادرة (اهل السيف)»، ونلاحظ ان بعض المجتهدين الشيعة يرون أن للفقيه ولاية اجتماعية خاصة في الاشراف على الايتام والاوقاف.