Note: English translation is not 100% accurate
أكد أن الخلاف على البيان الختامي أوقف الاجتماع الديني السياسي المخصص لامتصاص تداعيات «عائشة بكار»
المفتي قباني لـ «الأنباء»: نطالب الحريري بعدم الاعتذار عن تشكيل الحكومة والثلث المعطل يُحكّم الأقلية في الأكثرية وهو مع «النسبية» وجهان لعملة واحدة
20 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
النزاع في لبنان ليس طائفياً ولا مذهبياً وإنما هو سياسي بامتياز
لا حصانة للساحة الإسلامية في لبنان وعلى الدولة الاعتناء بأمن الوطن والمواطن
جزى الله خيراً الملوك والأمراء والرؤساء العرب الذين يهتمون بلبنان واستقراره
المعارضة تستطيع ممارسة معارضتها من خارج الحكومة بجميع الوسائل الديموقراطية
بيروتحاوره عدنان خليفة الراشد عمر حبنجر - خلدون قواص هو مفتي المسلمين في لبنان، لكنه في المنظور الرسمي والعملي مفتي الجمهورية اللبنانية، بحكم رؤيته الوطنية الواسعة، التي لا ترى وجودا اسلاميا حصينا ومنيعا في لبنان، من دون وجود مسيحي مقابل، ولا ترى مثل هذه المناعة للاسلام في لبنان دون الوحدة الاسلامية، التي تضم بين جنباتها السنة والشيعة والدروز، بمعزل عن الهفوات السياسية او الامنية، المحكومة باعتبارات خارجة عن سلطة وقرار اهل الداخل، سياسيين كانوا ام دينيين. المفتي الشيخ د.محمد رشيد قباني يعيش الواقع اللبناني والاسلامي في لبنان بضمير الفقيه المنزه عن الاهواء والمصالح السياسية فيتعجب للكثير مما يحصل، ويستغرب ان يحصل، ويحاول ان يستوعب المشكلة ويتجاوز الاسية، فيوفق حينا بمعونة اهل الدين، وحينا آخر بدعم من اهل السياسة، لكنه يبقى قلقا في كل حين، خصوصا على العاصمة بيروت، التي تفتقد الحصانة الامنية، وبالتالي السياسية، بغياب الامن الشرعي الصارم، والمكبل بنظرية التوافق والتراضي، الى جانب الحضور الطاغي لعناصر اللعبة الاقليمية على مسرحها المكشوف امام شتى الظواهر والمحافل والاتجاهات. المفتي قباني يقولها بصراحة، لا ضمانة فعلية لحصانة الساحة الاسلامية في لبنان، ويتمنى ان يكون كل لبنان آمنا وليس بيروت فحسب، ولا يكف عن التنويه بالمبادرات العربية الايجابية حيال لبنان، آملا ان يوفقوا في معالجة مشكلة تأليف الحكومة اللبنانية التي يحمل رايتها الرئيس المكلف سعد الحريري، والذي يواجه بتعقيدات سياسية، تلبس لبوسا طائفيا او مذهبيا في بعض الاحيان، الا انها في واقع الامر سياسية محضة. وللمفتي قباني رأيه في المطالبة المطروحة من جانب المعارضة بأن يكون لها ثلث ضامن في التشكيلة الحكومية الجديدة، وهو يرى ان الديموقراطية الصحيحة توجب وجود حكومة ومعارضة واذا كان لابد من التوافق، فلا مبرر للتمسك بثلث معطل، يحكم الاقلية في الاكثرية، والنتيجة اياها في حال اعتماد النسبية في توزيع الحقائب الوزارية. وفي تقديره ان هدف المعارضة هو السيطرة على الحكم في لبنان، بمعنى انها تريد ان تحقق عبر الحكومة ما لم تستطع تحقيقه في الانتخابات، وهو يلاحظ حجم العقبات التي تواجه الرئيس المكلف لكنه يؤكد ومن موقع المطلع على خفايا الأمور ان اعتذار سعد الحريري عن تشكيل الحكومة غير وارد اطلاقا.
في لقائه مع «الأنباء» تطرق المفتي قباني الى اجتماع لم يحصل، وكان موضع رهان المجتمع البيروتي عامة، ويتمثل في اجتماع لرجال الدين مسلمين ومسيحيين بدار الفتوى في بيروت، لامتصاص تداعيات وذيول أحداث محلة عائشة بكار التي افضت الى مقتل امرأة وجرح عدد من الأشخاص في عملية شغب لا مبرر لها، وفي رد مسهب من سماحة مفتي الجمهورية على سؤال حول اسباب توقف العمل في التحضير لهذا الاجتماع قال: بعد احداث منطقة عائشة بكار التي جرى فيها استخدام السلاح ضد المواطنين الأبرياء الآمنين في بيوتهم وفي الشوارع في وضح النهار الذي يعتبر يوما مكررا لأحداث 7 مايو من العام قبل الفائت حصل اجتماع في دار الفتوى لبعض نواب بيروت واقترحوا ان يجري في دار الفتوى اجتماع عام ليس روحيا فقط (دينيا) بل سياسيا أيضا ليشمل النواب مسلمين والمسيحيين الذين يريدون الدولة ولا يقبلون بالعمل خارج الدولة، ويرفضون اقتناء السلاح خارج الدولة، وهذا عين الحق، وان يضم هذا الاجتماع المراجع الدينية، المعنية ببيروت مباشرة، لأن هناك مراجع دينية عامة، ولكن بيروت بصفتها العاصمة هناك ممثلون لهذه المراجع الدينية، اسلامية ومسيحية، معنيون ببيروت فالاجتماع ديني وسياسي للمسلمين والمسيحيين الذين يريدون لبنان آمنا ومستقرا والا يكون السلاح الا بيد الدولة، ومن أجل الدعوة الى جعل العاصمة بيروت، على الأقل، مدينة آمنة، وان تبسط الدولة سلطتها على كل مفاصل العاصمة وطرقها الرئيسية حتى لا يتمكن احد من تكرار احداث 7 مايو كما حصل في منطقة عائشة بكار التي نسكنها، وهي محلة دار الفتوى في الجمهورية اللبنانية، على أساس ان تقوم الأمانة العامة للقمة الروحية الاسلامية التي تمثل السنة والشيعة والدروز، بزيارات الى مفتي الجمهورية وكل المراجع الدينية الاسلامية والمسيحية ايضا بطوائفها، وان يدعوا الى هذا الاجتماع كل واحد منهم المعني من هذه المرجعيات الروحية بشأن بيروت، حسب التمثيل، ويعقد هذا في دار الفتوى، في الحقيقة تعثر هذا المسعى لأن المشكلة كانت في البيان الذي سيصدر عن الاجتماع والذي يفترض ان يتضمن المواقف الآيلة الى جعل بيروت آمنة حقيقة وبالوسائل التي تراها الدولة وهنا اختلف البعض مع هذا التوجه، مما جعل الإعداد للاجتماع يتوقف، علما ان أي دولة من دول العالم يكون السلاح فيها محصورا بيد الجيش والقوى الأمنية المناط بها أمن البلاد، انها مشكلتنا، فالسلاح لمواجهة العدوان الاسرائيلي وليس لمواجهة الشعب اللبناني.
نتمنى أن يكون كل لبنان آمناً
ألم يتصل بكم أحد لتحريك هذا الموضوع؟ أم أنه متروك إلى ما بعد الحكومة؟ لقد توقف هذا المسعى حيث لابد من الاجماع عليه في البيان المشترك ولابد ان تأخذ الدولة دورها على اساس هذه المطالبة لأن الموقف هنا ليس موقفا اعلاميا او اعلانيا وانما موقف عملاني ينبغي ان يتحقق على ارض العاصمة كلها، ونحن نتمنى ان يكون لبنان كله آمنا وليس العاصمة فقط.
حصانة الساحة الإسلامية
هل أنتم مطمئنون إلى حصانة الساحة الإسلامية؟ بعد التعهدات والتصريحات التي أعقبت حادثة عائشة بكار؟ ليس هناك ضمان لهذه الحصانة إطلاقا لأن هذا الأمر تكرر بعد 7 مايو بالتصادم في منطقة عائشة بكار التي هي قلب بيروت، في الأسبوعين الماضيين، ليست هناك حصانة إلا حصانة الله عز وجل أولا ثم الدولة بعده، لأن الدولة هي المعنية بأمن الوطن والمواطن ووعي الناس حتى لا ينجروا إلى الفتنة وقتال بعضهم البعض.
جزى الله خيراً العرب المهتمين بلبنان
صاحب السماحة البعض أعطى حادثة عائشة بكار جزئية سياسية؟ الاعتداءات في منطقة عائشة بكار على المواطنين الآمنين التي أدت الى قتل امرأة بريئة وجرح كثيرين كانت ليلة التكليف بالحكومة فهو لم يكن رصاص ابتهاج، أما التوافق بين التكليف وتشكيل الحكومة وهذه الاعتداءات الظاهر ان الناس تربط بين الأمرين، ولكن نحن وأي انسان لا يستطيع ان يدخل الى النيات ليحكموا عليها، نسأل الله تعالى أن يلطف بلبنان وبشعبه، وجزى الله خيرا الملوك والأمراء والرؤساء العرب الذين يهتمون بلبنان واستقراره وبالخير لأبنائه اللبنانيين جميعا.
الثلث المعطل يحكّم الأقلية في الأكثرية
حدد وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير المشكلة الحكومة عندنا بعقدتين: الثلث المعطل الذي تطالب به المعارضة والطائفية، ما رأيكم؟ وزير الخارجية الفرنسي عندما زار لبنان هذا الأسبوع قال من ضمن ما قاله إن المشكلة هي مشكلة الثلث المعطل، ومشكلة التعلق الشديد بالطائفية، أنا أعتقد ان المسألة ليست طائفية إطلاقا، وإنما هي مسألة سياسية، مسألة الثلث المعطل لأن النزاع في لبنان ليس طائفيا ولا مذهبيا وإنما بعض التصرفات تعطيه الوجه المذهبي أحيانا ولكن حقيقة الصراع إطلاقا ليس مذهبيا ولا طائفيا وإنما هو سياسي بامتياز، الثلث المعطل هو تعطيل سياسة البلد، يعني هذا الثلث هو الذي يأخذ القرار عندئذ الأغلبية لا تستطيع أن تأخذ القرار لأنها ليس لديها ثلثان فإذا وافقت المعارضة يمر القرار وإذا لم توافق المعارضة لا يمر القرار، عندها الثلث المعطل يتحكم في قرارات مجلس الوزراء والذي يحكم هو الاقلية وليس الأكثرية في مثل هذه الحالة.
الثلث المعطل والنسبية وجهان لعملة واحدة
وماذا عن النسبية في توزيع قواعد مجلس الوزراء التي تطالب بها كتلة العماد عون؟ في النظام الديموقراطي المعارضة لا تمثل في الحكومة بنسبة عدد نوابها في البرلمان، الحكومة شيء والبرلمان شيء آخر، البرلمان سلطة تشريعية، كل نائب سواء كان في الأقلية أو في الأكثرية له دوره في وضع أنظمة البلاد، في حين أن الحكومة في الأنظمة الديموقراطية وفي النظام اللبناني وفي الدستور اللبناني هي التي تتولى الحكم ويمكن حسب الأنظمة الديموقراطية أن تشكل الأغلبية مهما كانت هذه الاغلبية، الحكومة بكل أعضائها من الأغلبية وألا يكون فيها أحد من المعارضة، ولكن الأغلبية في لبنان ترضى بمشاركة الأقلية في الحكومة ولكن ليس بطريقة تعطيلية عن طريق المطالبة بالثلث المعطل تارة والنسبية تارة أخرى، فنسبية تمثيل المجلس النيابي في الحكومة هذه تعطيل والثلث المعطل هو تعطيل ايضا، والنسبية هي الوجه الآخر لعملة الثلث المعطل.
واضاف: المعارضة تستطيع أن تمارس معارضتها من خارج الحكومة بجميع الوسائل الديموقراطية إلا السلاح طبعا ولكن الأغلبية التي فازت في لبنان وهي اغلبية إسلامية ومسيحية في الوقت نفسه رضيت بأن تشارك المعارضة معها في الحكومة الى أقصى درجة ما عدا التعطيل أو ما يماثل التعطيل أو يشابهه، ومع ذلك فالأقلية لا تريد، تريد أن تحكم عن طريق التعطيل، وتمر الأمور حسب ما تريد المعارضة أن تمر أو لا تمر وهذا يعني حكم الأقلية وليس حكم الأكثرية.
هدفهم السيطرة على الحكم
وما الهدف الأبعد المفترض لهذه الحملة التعطيلية؟ الهدف هدف المعارضة، ليس تعطيل رئيس الجمهورية وحسب فذلك وسيلة من وسائلها والغرض هو السيطرة على الحكم بمعنى ان ما لم نستطع تحقيقه بالانتخابات يجب ان نفرضه في التمثيل الحكومي هذا هو لسان الحال.
هل تستشعرون بأن بين مروحة أهداف المعارضة دفع الرئيس المكلف إلى الاعتذار؟ الرئيس المكلف مستهدف، ورئيس الجمهورية مستهدف، والنظام كله في لبنان مستهدف، ولبنان كله مستهدف، والحل هو الالتزام بالدستور وبالنظام الديموقراطي اللبناني وما يجري هو خلاف النظام وخلاف الديموقراطية ومع ذلك الاغلبية راضية بمشاركة الاقلية لها في الحكومة، ولكن دون أن يكون هناك تعطيل، الغرض السياسي هو أن المعارضة تريد فرض سياستها على البلاد من خلال الحكومة التي تريد فرض سيطرتها عليها بالثلث المعطل والنسبية، لأن الحكومة لا علاقة لها بنسبة الأكثرية أو الأقلية في البرلمان (المجلس النيابي) والمعارضة تطالب بأن تكون لها نسبة في الحكومة بنسبة عددها في مجلس النواب وهذا هو أمر غير ديموقراطي، فالمجلس النيابي هو السلطة التشريعية وهو الذي يسن القوانين والأنظمة فالكل يشاركون هناك حتى الاقلية بعددها كله، ولكن الحكومة هي السلطة التنفيذية، فالسلطة التشريعية هي غير السلطة التنفيذية، مكان الأقلية والأكثرية هو السلطة التشريعية أما التنفيذية فينبغي أن تسير دون تضارب آراء في الحكومة لذلك دخول المعارضة للحكومة يعني تضارب الآراء، البلاد ينبغي ان تحكم بطريق عادل يجعل البلاد آمنة ومستقرة وليست عرضة للنزاعات السياسية الحامية وتوقيف قرارات الحكومة وتجميدها.
الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة غير وارد
وماذا عن موضوع الاعتذار عن عدم متابعة التشكيل، هل يمكن أن يكون واردا؟ الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري ليس في وارد الاعتذار، بل نحن نطلب من الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري ألا يقدم على هذه الخطوة مهما كانت الظروف ومهما تعددت الاسباب في الوقت الذي عند الرئيس المكلف نفس القناعة ولكن لنؤكد هذه القناعة لانها قناعة الاغلبية في لبنان من المسلمين والمسيحيين وهي مهما كانت الظروف والاسباب فلا يجوز ان تدفعه اطلاقا الى الاعتذار وجر الرئيس المكلف الى الاعتذار عن طريق التعويق في تشكيل هذه الحكومة فهو عمل غير ديموقراطي وغير سليم، بل نطالب دولة الرئيس المكلف الشيخ سعد الحريري بالاصرار على الاستمرار في التكليف وتشكيل الحكومة ولو كان عنده نفس القرار، فاللبنانيون كلهم مع تكليفه بالذات لتشكيل هذه الحكومة القادمة.
بين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة
مع ذكرى الاسراء والمعراج قال مفتي الجمهورية اللبنانية د.محمد رشيد قباني: نتذكر أن الله سبحانه وتعالى اسرى بعبده ونبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة الى المسجد الاقصى في القدس الشريف، وهنا نتوقف قليلا لنقول ان المسجد الاقصى وهيئته وصورته لا يعرفها كثير من الناس في العالم ولا في اجهزة الاعلام لا المقروءة ولا المكتوبة ولا المرئية لان اجهزة الاعلام تظهر دائما في حديثها عن المسجد الاقصى صورة مسجد قبة الصخرة وليس صورة المسجد الاقصى، ومشاعر الناس وخاصة الملتهبة نحو فلسطين وقضية فلسطين واحتلال القدس والمسجد الاقصى تتطلع الى مسجد قبة الصخرة عندما تنشر في الاعلام وكل مشاعرهم تكون مع هذا المنظر لمسجد قبة الصخرة المبارك.
ولكن حينما نتحدث عن المسجد الاقصى ينبغي ان تنشر صورة المسجد الاقصى بالذات التي يجهلها اكثر المسلمين بل واكثر العالم الذي لا يعرف عنها شيئا، وانا اطلب من اخواني رجال الاعلام في الصحف والمجلات وفي اجهزة الاعلام المرئية او في القنوات الاعلامية ان يبرزوا دائما صورة المسجد الاقصى للمشاهدين عندما يتحدثون عن المسجد الاقصى، وان كان لمسجد قبة الصخرة مكانته المباركة الا ان المسجد الاقصى وقد قلنا هو غير مسجد قبة الصخرة لو حدث حادث له اي حادث من هدم جزئي او محاولة هدم كلي وتضرر كثيرا، فبسهولة عندما ينظر الناس الى صورة قبة الصخرة على انها هي المسجد الاقصى لن يتأثروا لانهم لا يعرفون المسجد الاقصى، فيرون ان المسجد الاقصى هو سليم فقط بمجرد نظرهم الى مسجد قبة الصخرة، لذلك ينبغي ان تكون هناك توعية اعلامية شاملة وهذا في صلب قضية فلسطين حتى ان العدو الاسرائيلي في سره نفترض انه يكون مسرورا لان المسلمين لا يعرفون المسجد الاقصى ولا يعرفون صورته.