Note: English translation is not 100% accurate
ترامب.. «الوضيع» الذي فقد إنسانيته
28 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء

أحمد عبدالله ومحمد البدري
نجح الملياردير الأميركي المرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة دونالد ترامب في أن يجمع حزمة غير مسبوقة من الصفات المقيتة في آن واحد، فإلى جانب انعدام خبرته السياسية، وسوء إدراكه، وعنصريته، كشف هذا الـ«ترامب» بشكل سافر عن وجهه «اللا إنساني» الحقيقي.
فقد استهزأ هذا «المهرج السياسي» - كما يحلو لوسائل الإعلام الأميركية أن تسميه - من مراسل لصحيفة «نيويورك تايمز» يعاني من إعاقة جسدية، وذلك خلال تجمع انتخابي في ولاية كارولينا الجنوبية، ما عرضه لانتقادات المراسل وآخرين وصفــــوه بـ «الحقير»، بحسب صحيفة «واشنطن بوست».
ووقع الحادث عندما كان ترامب يدافع عن مزاعمه الأخيرة بأنه شاهد الآلاف من المسلمين يحتفلون في ولاية نيو جيرسي عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 وهو ادعاء حقق فيه وكذبه موظفو إنفاذ القانون ومسؤولو الحكومة الأميركية.
ووبخ المرشح الجمهوري المحتمل، مراسل «نيويورك تايمز» سيرج كوفالسكي لإشارته إلى مقال كان قد كتبه بعد أيام قليلة من هجمــات 11 سبتمبر.وفي مشهد هزلي سخيف يفتقر لأدنى معاني الإنسانية، فرد ترامب ذراعيه أمام جسده ساخرا أمام الحضور، وقال بسلاطة لسانه المعهودة: «كتبه مراسل لطيف، إنه مسكين، عليكم رؤية هذا الرجل، - أنا لا أعرف ما قلته، لا أتذكر، أنا لا أتذكر ربما هذا هو ما قلته».
وهكذا كشف ترامب جانبا جديدا من وجهه القبيح منعدم الإنسانية إذ سمح لنفسه بأن يسخر من الحالة الجسدية لإنسان مثله يعاني من اعوجاج المفاصل، فهل هذه هي الأخلاق «السامية» التي يعتنقها من يريد أن يحكم أكبر الديمقراطيات في العالم التي طالما تتفاخر بالتزامها ودفاعها عن مبادئ الديموقراطية وقيمها وفي مقدمتها احترام حقوق الإنسان وأبسطها عدم احتقار الآخر، ناهيك عن الاستهزاء من خلق الله وصنعه!
إن المراقب المتابع لسجل ترامب «الحافل» بالشتائم والتصريحات العنصرية واللا أخلاقية والتي ظهرت جلية في تعليقاته على حسابه على «تويتر»، لن يكون مصدوما كثيرا بموقفه من مراسل «نيويورك تايمز».
وهذا ما قال كوفالسكي نفسه: «المحزن في ذلك الأمر، أنه لم يفاجئني ولو بقدر قليل أن دونالد ترامب سيفعل شيئا بهذه الوضاعة بالنظر إلى سجله».وعلى الرغم من تأكيد الملياردير الأميركي انه لم يقصد إهانة الصحافي المعاق ومطالبته صحيفة «نيوويرك تايمز» بالاعتذار عن اتهامه بذلك، فقد شن أصدقاء وزملاء كوفالسكي، حملة على وسائل التواصل الاجتماعي للدفاع عنه وانتقاد ترامب حيث وصفوا فعلته بأنها «حقيرة».
وهذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها ترامب لسخريته من شخص يعاني من إعاقة جسدية، ففي مقابلة في يوليو الماضي مع شبكة «إن بي سي نيوز»، انتقد كتاب الرأي: جونا جولدبرج وتشارلز كراوثام»، وكان الأخير وصف ترامب بأنه «مهرج الرديو (مسابقات رعاة البقر)».
وآنذاك، قال ترامب «تعرضت للسباب من قبل الرجل الذي لا يمكنه شراء زوج من السراويل» في إشارة إلى كروثامر الذي يعاني من الشلل من الخصر إلى أسفل.
ونتيجة لسبابه وشتائمه «المشينة»، تراجعت شعبية ترامب، حيث بات الآن يحتل مواقع تتراوح بين الثاني والخامس على قائمة المرشحين الجمهوريين المفضلين بعد أن كان يحتل الموقع الأول بفارق كبير عمن يليه.ويبقى التساؤل الملح: هل بوسع هذا الـ «ترامب» بصفاته هذه أن يجعل «أميركا عظيمة مجددا» كما ادعى في شعاره الانتخابي؟.. «كان الله في عون أميركا»!