Note: English translation is not 100% accurate
استراحة رمضانية مع سفر الحريري إلى السعودية ومعلومات عن مساعٍ لاستحضار اتفاق «الدوحة»
مصادر لبنانية لـ «الأنباء»: خارطة طريق كويتية ـ قطرية لدفع المشاورات «الحكومية »
23 أغسطس 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر ـ داود رمال ـ عامر زين الدين
دخلت مساعي تأليف الحكومة اللبنانية التي اجتازت يومها السادس بعد الخميس امس، استراحة رمضانية لبضعة أيام، مع مغادرة الرئيس المكلف سعد الحريري بيروت مساء الجمعة الى المملكة العربية السعودية في زيارة وصفت بأنها خاصة، لارتباطها بوجود عائلته هناك.
وبالطبع، لو رأى الرئيس المكلف، في جو التأليف سحابة ماطرة، لما غادر لكنه اكد قبل المغادرة وعقب لقائه السفير السعودي علي عسيري والسفير الأردني زياد المجالي والسفير الروسي سيرغي بوكين، استمراره في عملية تأليف الحكومة أيا تكن الظروف.
وأصدر الحريري بيانا هنأ فيه اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بشهر رمضان، آملا من جميع الأطراف السياسية ووسائل الإعلام اللبنانية ان تغتنم هذه الفرصة للتعالي على الجراح ونسيان الإساءة وتفضيل التسامح ونبذ الفتن ووقف السجالات والابتعاد عما يفرق بين الناس والبحث عن أفضل العلاقات بين مكونات المجتمع حرصا على الخير العام.
الإفطارات الرمضانية
وقالت مصادر في 14 آذار لـ «الأنباء» ان الرئيس المكلف سيعود الى بيروت لحضور الإفطار الرمضاني الرسمي الذي دعا اليه الرئيس ميشال سليمان في الاول من سبتمبر، ولرعاية الإفطارات الرمضانية التي يقيمها في دارته كل سنة، وقد تم توجيه الدعوات للفعاليات السياسية والدينية لهذه الغاية.
وتمنى الحريري عودة هذا الشهر بعدما تكون الاراضي اللبنانية تحررت من الاحتلال الاسرائيلي ويكون الشعب الفلسطيني استعاد حقوقه وفي المقدمة حق العودة الى دولة فلسطينية عاصمتها القدس.
في هذا الوقت جدد حزب الله عبر قناة «المنار» نفيه التعهد للرئيس المكلف باقناع العماد ميشال عون في موضوع الحقائب الوزارية، وقال ان ذلك مجرد كذب وافتراء وادعاءات لا اساس لها، وان حصة التيار الوطني في الحكومة تبحث مع العماد عون وليس مع حزب الله.
هذا النفي المكرر تزامن مع معلومات تشير الى ان الرئيس المكلف سعد الحريري قرر معاودة الاتصال بالحزب وقد ارسل من يطلب المواعيد لاستئناف الاتصالات.
ونقلت «المنار» عن معاون الامين العام الحاج حسين خليل قوله مرارا للحريري ان حصة التيار الوطني تبحث مع عون.
ورد وزير العدل ابراهيم نجار بالقول: لقد اعتدنا الثقة بالتزام حزب الله بتعهداته، وانا استغرب كسواي، نفي الانطباع بوجود التعهد، واعاد نجار الى الذاكرة ما حصل في «الدوحة»، عندما رفض العماد القبول بالحل، لكن حلفاءه اقنعوه في الرابعة صباحا بان يمشي في الموضوع، فمشى، وهذا ما نراه ممكنا الآن عندما يرى حزب الله او غير حزب الله ان على العماد عون تسهيل الامور.وقال الوزير نجار ان استمرار الازمة افضل من الحل السيئ، واضاف ان المصلحة العامة تقضي بحكومة اقطاب وحولهم وزراء يهتمون بتسيير الامور الحكومية.
واقترح توزير «ستة اقطاب و22 وزيرا لتسيير الامور، وقال انه في كل الازمات اللبنانية كانت هناك حكومة اقطاب او حكومة تكنوقراط، وهكذا حكومة يمكن الركون اليها».
عود إلى «الدوحة»
ورغم الاستراحة الرمضانية التي بدا أن المشاورات بدأتها، عاد المحرك العربي والدولي للعمل بفاعلية على خط عدم تحول تعثر التأليف للحكومة العتيدة الى ازمة سياسية في لبنان. وفي هذا الصدد كشف نائب من 14 آذار لـ «الأنباء» عن حركة عربية مرتقبة ستتبلور في غضون الساعات والأيام القليلة المقبلة تجاه لبنان، وسيكون محورها دولتي الكويت وقطر اللتين وضعتا ما يشبه «خريطة طريق» على خط السعودية ـ سورية من اجل اعادة تحريك المسار السياسي بينهما والوصول الى صيغة ممكنة تتيح المجال امام تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري. ويعتقد النائب ان الدخول في شهر رمضان المبارك لن يؤثر قطعا على هذه الحركة التي جرت تهيئة الظروف المناسبة لها.
وزيارة الحريري الى السعودية ليست بعيدة من المشاورات الجارية بهذا الخصوص.
ويقول مصدر آخر واسع الاطلاع لـ «الأنباء» انه «ليس صحيحا» ما أشيع حول عدم تطرق القمة الايرانية ـ السورية في طهران بين الرئيسين بشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد الى الملف اللبناني بواقعه الحكومي الراهن بدليل انه فور عودة الأسد الى دمشق كان يلاقيه اليها امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني راعي اتفاق الدوحة، في تتابع للقاءات يشي بأن شيئا ما بدأ يهل عليه عربيا واقليميا وليست فرنسا بعيدة عنه باعتبار انها ستسوق التسوية دوليا وتحديدا عند واشنطن.
ويكشف المصدر ان «مقولة الرئيس نبيه بري منذ نحو شهر حول بقاء القديم على قدمه فيما خص تشكيل الحكومة هو بيت القصيد وهو كلام لم يخرج عن عبث انما مرتكز الى حقائق ناجمة عن عقد تواجه التأليف عند فريقي الموالاة والمعارضة وللأسف هي في المقلبين مسيحية مستعصية على الحل وتحتاج الى مخرج يحفظ ماء الوجه».
ويوضح المصدر في هذا السياق انه «بدأت جهات وازنة وبعد استمزاج آراء قيادات عربية ودولية تسويق فكرة اعادة احياء اتفاق الدوحة الذي بكّر البعض في نعيه قبل الانتخابات النيابية من دون حسبان ما قد تفرزه مجددا من تعقيدات تجعل المحافظة على مندرجات وروح هذا الاتفاق أكثر من ضرورة، ومنطلق تسويق هذه العودة ليرتكز الى ان هذا الاتفاق فيما خص تشكيل الحكومة سيشكل المخرج اللائق للجميع، بحيث يمكن العماد عون من التراجع عن مطالبه باعتبار انه ملتزم سياق الاتفاق اللبناني ـ العربي ـ الدولي، ويزيح عبئا عن الرئيس المكلف سعد الحريري المعتصم بالصمت رغم وجود مشكلة توزيع حقائب عند الفريق المسيحي في صفوف الاكثرية».
ويستبعد المصدر «عدم موافقة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على مخرج كهذا وهو الذي عبر صراحة اكثر من مرة عن استعداده لتسهيل ولادة الحكومة في حال توافق الفرقاء جميعا على صيغة للشراكة داخل هذه الحكومة، لا بل ان العودة الى تقسيمات الدوحة ستظهر للرأي العام اللبناني مرة جديدة ان رئيس الجمهورية هو المضحي من اجل المصلحة العليا للبلاد وهذه التضحية تحتاج الى شجاعة تنقص الكثيرين، للأسف في لبنان».
ويلفت المصدر «الى ان مغادرة الرئيس الحريري الى السعودية ورغم الإعلان عن طابعها الخاص، لا يمكن فصلها عن المشاورات الجارية على اكثر من صعيد لتظهير المخرج ـ الحل للعقدة الحكومية، مع عدم استبعاد ان تحمل الايام المقبلة اخبارا «مفرحة على هذا الصعيد».