Note: English translation is not 100% accurate
هل من أبعاد للمطالبة بتنفيذ بنود الطائف أثناء المحادثات الحكومية؟
اللقاء السعودي ـ السوري خطوة أولى ورافعة بري ـ جنبلاط تحتاج لطاقة إقليمية
27 سبتمبر 2009
المصدر : الأنباء - تحليل إخباري - بيروت
بيروت ـ أحمد عزالدين
خطوة اولى على الطريق الصحيح، وترقب لخطوات مماثلة تبعد شبح التهويل وسقوط الصيغة، وسط تدافع للاسئلة المقلقة، هل اصبح تشكيل حكومة في لبنان بمثابة الانجاز التاريخي؟ وماذا بعد التشكيل ان تم؟، وكيف يمكن لحكومة تسير وسط حقول الالغام، ان تتعاطى مع ملفات شائكة وملحة لا تحتمل التأجيل؟، في ما «الخروق» والرسائل الأمنية تثير الهواجس، وعلى خط آخر، فان الهيئات الاقتصادية وفعالياتها تحذر من شلل مع استمرار البلاد من دون حكومة بعد نحو اربعة اشهر على اجراء الانتخابات وقبل ذلك اسابيع من انعدام القرار لانشغال الجميع بالحسابات الانتخابية.
ولا شك ان الاستشارات النيابية «الماراثونية» لتشكيل الحكومة وهي الاطول في تاريخ الحكومات، وقبلها اسبوع العيد، تشكلان فترة كافية لقراءة الاشارات الاقليمية التي بدأت باللقاء السعودي ـ السوري على هامش افتتاح جامعة الملك عبدالله في جدة، ولا تنتهي بفتح الملف النووي الايراني الخميس المقبل في الاول من اكتوبر في جنيڤ، ومن خلاله يمكن استخلاص الكثير من الافكار حول مسار التحرك الاقليمي، وما اذا كانت زيارة الرئيس د.بشار الاسد الى جدة مجرد ترطيب للاجواء على خط «س ـ س» ام انها تشكل عملية تموضع جديد للتحالفات الاقليمية، مع فتح مفاوضات الملف النووي الايراني، خصوصا وان عددا من المراقبين توقف عند التشدد الغربي في الخطب في مجلس الامن والامم المتحدة تجاه طهران التي ابدت مرونة في الرد من خلال كلمة الرئيس الايراني امام الجمعية العامة والذي اعتبره الاوروبيون انفسهم انه لم يلامس الخطوط الحمر.
ويضاف الى ذلك التحول الكبير في الموقف الروسي من الملف الايراني والذي كان موضع ترحيب اميركي لافت، وقد رده كثيرون الى صفقة اكبر من ذلك بدأت بإلغاء واشنطن مشروع الدرع الصاروخية في تشيكيا وبولندا والتي كانت وصفت بأنها اشبه بجولة جديدة من الحرب الباردة، ولكن مع اختلاف في الموازين العسكرية، ولا تنتهي هذه الصفقة الا مع معاهدة جديدة حول الاسلحة الاستراتيجية والتي يجري نقاشها على نار حامية بين البلدين.
وعلى الرغم من ان الاستشارات وعلى غير المتوقع قد بدأت في ظل اجواء ايجابية انعكاسا للقاء السعودي ـ السوري، فانها طرحت اكثر علامة استفهام لجهة اثارة مواضيع لم تدرج العادة على تناولها في مشاورات تشكيل الحكومة وفي مقدمها موضوع اتفاق الطائف.
واذا كان البعض غابت عن مواقفه الشروط اللافتة فانه يمكن ردها الى حالة الترقب والانتظار السائدة، والخشية من «دعسة ناقصة» تلزم اصحابها بمواقف لا يستطيعون التراجع عنها اذا جرت الرياح بما لا تشتهي سفنهم، او بشكل اوضح حتى لا تأتي حسابات البيدر الاقليمي مخالفة للحقل المحلي.
وقد سلم الجميع من النواب الذين شملتهم الاستشارات ، وغيرهم من السياسيين الذين لا يشاركون فيها، انه وبانتظار الضوء الاخضر الاقليمي فانه يعول على رافعة بري ـ جنبلاط لكسر الجدران العالية التي تفصل بين الفريقين المتنازعين، وهذا التفاهم البري ـ الجنبلاطي وان كان لم يعلن بشكل رسمي نتيجة حالة الاصطفافات التي عطلته، فانه قائم بشكل فعلي ويعمل على التهدئة وتقريب المواقف، ولكن في النهاية وكما يقول مصدر نيابي بارز ان هذه الرافعة المحلية بحاجة لاستجرار طاقة اقليمية كي تتمكن من الصمود وتقديم الحلول القابلة للحياة.
وبالعودة الى الاشارات التي مررت خلال الاستشارات الحديث عن الطائف، وهي غير مألوفة في هذه المرحلة وضمن هذه الظروف ففي حين تحدثت كتلة الرئيس نبيه بري ومن خلال بيان مكتوب بعد لقاء الرئيس المكلف سعد الحريري وان لم يشارك رئيسها في هذا اللقاء على اعتبار ان الاستشارات تبدأ معه منفردا عن مطالبة بتنفيذ كامل لبنود اتفاق الطائف، وما لم ينفذ منها، وصولا الى الغاء الطائفية السياسية، فقد لفت الى ان جنبلاط وبمطالعته السياسية بعد الاستشارات والتي تحدث فيها عن كل شيء حول العالم، وصولا الى ما وصفه بـ «تهريج» القذافي في الأمم المتحدة، الا عن الحكومة وشكلها، الا انه ذكر بمناسبة ما وصفه بالحدث السياسي الكبير للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس بشار الأسد باتفاق الطائف، وانه جاء عام 1989 بصيغة تفاهم سعودي ـ سوري برعاية دولية.
وفي المقابل فإن بعض النواب أثاروا تساؤلات حول ما اذا كان من الضروري مناقشة الصيغة السياسية او البحث في تعديلها وتغيير ما يتطلب المرور باهتزاز امني.
هذه التساؤلات والاشارات توقف عندها البعض، واذا كانت هناك طروحات جدية للبحث في الصيغة القائمة منذ اتفاق الطائف والتي تبقى عند كل ازمة او منعطف سياسي موضع مطالبة بالتعديل من هذا الفريق او ذاك، ومن هذه الطائفة ومن تلك، وتسقط المطالبات عند الخشية من فتح باب لا يمكن اقفاله لأن كل فريق سيطالب عندها بتعديلات على مقاسه، مع العلم ان اي تعديل او تغيير يتطلب تفاهما اقليميا ـ دوليا غير موجود في هذا الوقت، قد تجيب الأيام والأسابيع المقبلة عن هذه التساؤلات.