Note: English translation is not 100% accurate
رغم كثرة الملفات المشتركة بين البلدين من فلسطين وصولاً إلى إيران مروراً بالعراق:
زيارة خادم الحرمين إلى دمشق مؤشر لوصول الحكومة اللبنانية إلى بر الأمان
30 سبتمبر 2009
المصدر : بيروت
الوضع اللبناني «يرزح» تحت تأثير «لقاء جدة» بعد أشهر ثلاثة من المراوحة والتعقيدات الطبيعية والمصطنعة، تلوح للمرة الأولى بوادر الخروج من الأزمة الحكومية وترتفع أسهم التوقعات المتفائلة بقرب خروج الحكومة الجديدة الى النور في مهلة أقصاها منتصف أكتوبر ربطا بالمسار الايجابي للعلاقة بين سورية والمملكة السعودية والذي ستكرسه وتؤكد عليه زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى دمشق مطلع الشهر المقبل او تحديدا الثلاثاء المقبل، كما اشارت وسائل إعلام لبنانية بحيث تكون الحكومة الجديدة ثمرة من ثمار هذه الزيارة، والزيارة مؤشر كاف لوصول الحكومة الى شاطئ الأمان. وحول ما يجري على الخط السوري - السعودي، وخصوصا ما له صلة بالوضع اللبناني وتأثيره عليه، فقد توافرت المعلومات والمعطيات التالية:
1- الحوار السعودي - السوري لا يقتصر على الملف اللبناني وانما يشمل قضايا وملفات ذات اهتمام مشترك تفوق الملف اللبناني دقة وأهمية، من ملف العراق وامتداداته الايرانية الى الملف الفلسطيني وامتداداته المصرية، الى عملية السلام وامتداداتها الاميركية، الى العلاقات العربية - العربية بدءا من العلاقة السورية - المصرية، الى ملف العلاقات الثنائية التي يجب اخراجها من مرحلة الفتور والجفاء ومن الوضع غير الطبيعي الذي كانت فيه منذ 4 سنوات. ولكن رغم ان الملف اللبناني يشكل «جزءا من كل» في عملية التقارب بين دمشق والرياض، الا ان هذا الملف يحتل مرتبة متقدمة وهو المؤشر الى اتجاه الأمور ومناخ العلاقة بينهما. فأي توافق ثنائي حول لبنان يعزز العلاقة ويدفع بها الى الأمام مثلما ينعكس أيضا انفراجا في الوضع اللبناني. والعكس صحيح، فالوضع المستقر في لبنان على قاعدة الدور الايجابي لسورية يسهل العلاقة ويوجد أرضية سياسية مشتركة بدءا من لبنان.
2- التفاهم السوري - السعودي حول الملف اللبناني حاصل قبل الانتخابات وبعدها، وما يجري حاليا هو تعويم هذا التفاهم والتأكيد عليه وهو المرتكز الى النقاط التالية: تشجيع الأطراف اللبنانيين على سلوك طريق الحوار والتهدئة والدفع في اتجاه حكومة وحدة وطنية وفي ظل تمسك سوري وعدم ممانعة سعودية حيال صيغة 15 – 10 - 5، والفصل بين ملف العلاقات السورية - اللبنانية وملف المحكمة الدولية، والفصل كذلك بين تطور العلاقات السورية - السعودية وتطورات الوضع في لبنان.
3- التحرك السوري في اتجاه السعودية يحصل في موازاته تحرك في اتجاه الولايات المتحدة وفرنسا. فبعد قليل على زيارة الرئيس الأسد الى جدة، وفي وقت تمضي قدما ترتيبات زيارة خادم الحرمين الشريفين الى دمشق، وصل أمس الى باريس وزير الخارجية السوري وليد المعلم بالتزامن مع وصول نائبه فيصل المقداد الى واشنطن، وفي الزيارتين يحتل الملف اللبناني «الحكومي» حيزا بارزا على جدول أعمال الزيارتين وان اختلفتا في طبيعة المحادثات وأجوائها، ذلك ان واشنطن تحمل دمشق مسؤولية التأخير في تأليف الحكومة، وهناك من يقول ان واشنطن قررت التوقف عن ارسال مسؤولين اميركيين الى دمشق الى حين توقف دمشق تدخلها في شؤون لبنان الداخلية وتحديدا لجهة عرقلة تأليف الحكومة. أما فرنسا فإنها لا تحمل سورية مسؤولية التأخير في الحكومة اللبنانية، وانما تحملها للأطراف اللبنانيين، ولا ترى ان سورية تتدخل سلبا في لبنان، لا بل تعتبر ان سورية تقوم بدور ايجابي ومساعد، وانها تفي بالتزامات قطعتها من اقامة علاقات ديبلوماسية الى عدم التدخل في الانتخابات، والآن عدم التدخل في عملية تشكيل الحكومة.
4- التفاهم بين سورية والسعودية حول لبنان وحكومته يرتكز الى واقع ان نفوذهما يتقاطع في لبنان، وان هناك توازنا دقيقا على أرضه، ما يجعل من جهة ان أيا من الدولتين لا يمكنها منفردة فرض حكومة لبنانية ضد ارادة الدولة الأخرى، ولكن باستطاعة أي دولة اعاقة أي حكومة تشكل ضد مصالحها ومصالح حلفائها. وما يجعل من جهة أخرى ان تعايش أو تنظيم النفوذين السوري والسعودي في لبنان يفضي الى حل أزماته، وحاليا أزمة الحكومة وعلى قاعدة تعكس ميزان القوى ولا تؤمنها الآن الا صيغة 15 – 10- 5 مما لا شك فيه ان ما حصل على الخط السوري - السعودي ارتد ايجابا على الوضع اللبناني وعلى أجواء الاستشارات والمناخ السياسي العام، ولكن لا يجب المبالغة في تحميل هذا «الخط» وزر كل العملية الحكومية التي تتوقف بالدرجة الأولى على التوافق الداخلي حول الأحجام والحصص والحقائب والأسماء، والتي تتوقف بالدرجة الثانية على التأثير الخارجي الذي لا يقتصر على معادلة «س.س»، فهناك من يطرح أيضا معادلة «أ.أ» (ايران - اميركا)، ومن يدعو الى ترقب كل ما يتصل بهذه المعادلة من حوار ايراني - غربي حول الملف النووي صعب ومعقد ولكنه متواصل، ومن تفاهم ضمني اميركي - ايراني حول العراق يمكن ان يمتد الى مناطق أخرى في المنطقة.