كجزء من سعيها لتوسيع نفوذها في المياه الإقليمية الإستراتيجية، تفاوضت طهران في الآونة الأخيرة على اتفاقية للتبادل البحري مع روما تسمح للسفن الحربية الإيرانية بالرسو في الموانئ الإيطالية، طبقا لما أفادت به مصادر موقع «ديبكا فايل» الإسرائيلي العسكري.
وفي هذا السياق، حثت وزارة الدفاع الأميركية ورؤساء أركان سلاحها البحري إسرائيل على تحديث وتوسيع أسطولها الحربي الذي يعاني من نقاط ضعف متعددة، وذلك من أجل التعامل مع الأوضاع المتغيرة على نحو سريع قبالة شواطئها التي تحشد فيها روسيا، إيران ومصر سفنا حربية أكبر وأكثر تطورا من أي وقت مضى من قبل.
والحقيقة ان التحذير الأميركي لإسرائيل، جاء بعد أن أرسلت موسكو حاملة طائراتها «كوزنيتسوف» إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، وبعد أن تسلمت مصر حاملتي الطائرات «انور السادات» و«جمال عبد الناصر».
والواقع ان ضعف سلاح البحرية الإسرائيلي كان قد ظهر أكثر مؤخرا عندما تحرك قائد البحرية الإيرانية الأدميرال حبيب الله ساياري لتنفيذ أوامر المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي في الحصول على قواعد بحرية في سورية وإيطاليا من أجل تأمين وجود دائم للأسطول الإيراني في البحر الأبيض المتوسط.
ومن الواضح ان الأدميرال الإيراني تحرك سريعا على هذا الصعيد. فقد زار قائد البحرية الإيطالية الأدميرال روبيرتو شيا مارسيلا طهران في الخامس من سبتمبر، ورست في الرابع والعشرين منه أيضا أول فرقاطة إيطالية في ميناء بندر عباس مقر قيادة الحرس الثوري الإيراني.
جدير بالذكر أن أبعد نقطة كان قد وصل اليها الأسطول الإيراني هي منطقة خليج عدن. إلا أن تدخل أساطيل مصر، السعودية والإمارات العربية المتحدة في حرب اليمن جعل البحرية الإيرانية تتراجع عن اندفاعها، وتسعى لتوسيع وجودها باتجاه البحر الأبيض المتوسط. ويبدو أن عمل الأساطيل العربية معا أبعد سلاح البحرية الإيرانية عن موانئ اليمن في البحر الأحمر، ومنع طهران من الاستيلاء على الجزر الإستراتيجية الواقعة في مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر.
على أي حال، تفيد المصادر العسكرية الإسرائيلية انه لن يكون من السهل على البحرية الإيرانية تنفيذ أوامر المرشد الأعلى على صعيد مد النفوذ البحري الإيراني، وذلك لافتقار إيران إلى السفن الحربية والغواصات المتقدمة التي تمكنها من القيام بهذه المهمة الإستراتيجية الجديدة، إذ إن سفن إيران الحربية لا تسطيع بالتأكيد مواجهة حاملتي طائرات الهيليكوبتر المصريتين من طراز ميسترال أو مواجهة غواصات «دولفن» التي باعتها ألمانيا لإسرائيل. ومن هنا تحركت إيران نحو روما لتوسيع قدرة البحرية الإيرانية ومد نطاق عملياتها.
ومن الملاحظ في هذا الإطار أن محادثات قائد البحرية الإيطالية مع نظيره الإيراني في طهران انتهت باتفاق تقليدي أكدا فيه على تعزيز العلاقات الثنائية، ولم يتطرقا إلى الجوانب السرية الأخرى من التعاون المشترك.
لكن مما لا شك فيه ان إيران تمتلك المال والإرادة لشراء سفن حربية جديدة، وتستطيع ايطاليا بناء مثل هذه السفن للأسطول الإيراني، بل يبدو أن الإيطاليين لا يمانعون حتى من استخدام الأسطول الإيراني لقواعدهم في البحر الأبيض المتوسط.