Note: English translation is not 100% accurate
تحدث عن حلقة مفرغة تواجهها القوات الأميركية في أفغانستان
مسؤول سابق في المخابرات الأميركية لـ «الأنباء»: ليس بوسع أميركا تحقيق انتصار عسكري على «طالبان»
10 أكتوبر 2009
المصدر : الأنباء
واشنطن ـ أحمد عبدالله
قال المسؤول السابق في المخابرات العسكرية الاميركية باتريك لانغ في نقاش مع «الأنباء» على هامش بحث البيت الابيض للاستراتيجية الجديدة التي ستطبق في افغانستان، انه يعتقد ان من الصعب على الولايات المتحدة دحر قوات حركة طالبان او هزيمتها عسكريا بالمعنى التقليدي المألوف للهزيمة.
وقال لانغ الذي عرف بكتاباته الاستراتيجية والعسكرية منذ تقاعده «مقاتلو طالبان يتقدمون من احدى القرى المجاورة لمواقعنا العسكرية، حيث يطلقون النار بكثافة ويهاجمون طوابير القوات والامدادات ثم يذوبون في السكان غير المسلحين فور هجوم قواتنا على القرية التي اتوا منها او ينسحبون على هيئة مجموعات صغيرة من الافراد الى الجبال المتاخمة، وليس بوسعنا اطلاق النار على المدنيين كما انه ليس بوسعنا ارسال قوات جوية لقصف مواقع لافراد قلائل في الجبال لا نعرف في اي الكهوف اختبئوا، انها حرب لا يمكن لنا ان ننتصر فيها».
وقال لانغ «بالنسبة للحوار الدائر الآن حول زيادة اعداد القوات فإنني لا اؤيد الجنرال ستانلي ماكريستال (قائد القوات الاميركية في افغانستان) الذي اعرفه جيدا واعرف قدراته العسكرية الممتازة. ودعني اشرح السبب، ان دخول قواتنا الى قرية من القرى التي كانت طالبان تسيطر عليها امر سهل اذ ان قوات طالبان تنسحب الى الجبال او تذوب في المدنيين كما قلت، لكن ماذا بوسعنا ان نفعل بعد دخول تلك القرية؟ اما ان نجلس منتظرين ان تعاود طالبان الهجوم وهو انتظار قد يدوم لسنوات او ان ننسحب، وفي حالة انسحابنا فإن قوات طالبان تعود الى القرية فور خروجنا منها، ولا يمكننا ان نحتفظ بقواتنا في القرى الافغانية لامد مفتوح، لذا فإننا نسحبها من تلك القرية لندخل القرية التالية. واذا دخلنا القرية التالية فإن قوات طالبان تعود الى الاولى. انها حلقة مفرغة».
وبسؤاله عما قيل عن ان بوسع قوات الامن الافغانية ان تتسلم مهام الحفاظ على الامن في المناطق التي تدخلها القوات الاميركية والدولية وتخرج منها طالبان قال «قوات الامن والقوات المسلحة في افغانستان قليلة الكفاءة الى حد مزعج. والمشكلة ليست في الجندي الافغاني، لكن في ان الباشتون قلائل في القوات المسلحة واذا ارسلنا قوات لا تنتمي الى الباشتون الى مناطق قبائل الباشتون فإن السكان يرفضون التعامل مع تلك القوات بل ينظرون اليها ايضا كقوات محتلة. فضلا عن ذلك فان الجندي الافغاني لا يشعر برابطة خاصة مع الحكومة الافغانية في كابول، الجميع يعرفون قصص الفساد والمحسوبية والجميع ينظرون الى الحكومة المركزية كحكومة عميلة للاجنبي، فضلا عن ذلك فإن صفحة المآخذ على الحكومة المركزية لا تنتهي».
وحول نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة قال لانغ «الامم المتحدة اعلنت انها (اي الانتخابات) كانت حافلة بالتجاوزات. ولا اعتقد ان حكومة كابول تمتلك اي سلطة على مناطق واسعة في افغانستان، بل انني لا اعتقد ان تلك الحكومة تريد ان تخرج القوات الدولية من افغانستان، ان مصلحة الحكومة الافغانية هو استمرار الوضع القائم الى اطول فترة ممكنة فهو وضع مفيد لها على جميع الاصعدة، لكننا لا نستطيع الاستمرار الى ما لا نهاية في هذا الوضع».
وحول الحلول المقترحة قال لانغ «الحل الوحيد هو وضع صيغة اقليمية تتعاون فيها باكستان وايران ودول وسط آسيا وروسيا والصين والهند لاحلال الاستقرار في افغانستان. ان خروج قواتنا من افغانستان سيمثل كارثة بالنسبة لهذه الدول ولدول اخرى، سيكون الامر مشابها لما حدث بعد خروجنا من هناك عقب هزيمة القوات السوفييتية وانسحابها. ان هذا الخروج الثاني ستكون له نتائج اسوأ من حيث تمترس (تنظيم) القاعدة وتحويل مناطقها الى معسكرات تدريب تأتي اليها عناصر من كل البلاد الاسلامية ومن بلدان اوروبا ومن الولايات المتحدة ثم تعود لتقوم بعملياتها. انها مصلحة عالمية ان نحول دون ان تصبح افغانستان مرة اخرى ملاذا آمنا للقاعدة».
وتابع «قال لي الجنرال ماكريستال ان ايران مستعدة للتعاون وباكستان تتعاون بالفعل وعلينا ان نجد حلا لهذا العداء المروع بين الهند وباكستان اذا كان لنا ان نشكل طوقا يضمن تحسين الاوضاع الامنية في افغانستان، ثم علينا ان نفاوض طالبان حول موقفها من القاعدة، ان طالبان لا تمثل هاجسنا الاساسي. هاجسنا هو القاعدة. واي صيغة من شأنها ان تحرم القاعدة من العودة الى افغانستان يمكن النظر فيها. اما ارسال المزيد من القوات الاميركية لتركض في الحلقة المفرغة التي وصفتها من قبل فإنه امر غير مقبول عند اغلبية الشعب الاميركي».