أكد د.عبد اللطيف راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، على أن الدورة السابعة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي ستعقد في البحرين الثلاثاء،هي فرصة للتشاور بين أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون ،ولتبادل الرأي حول الأحداث التي تمر بها المنطقة وتطوراتها، والمواقف الإقليمية والدولية منها.
وشدد الزياني في حديث لصحيفة "الشرق" القطرية على أن ما تشهده المنطقة من أحداث وتطورات متسارعة، يتطلب المزيد من التنسيق والتشاور والتكامل بين دول مجلس التعاون، من أجل حماية إنجازاتها ومكتسباتها ورخائها.
وأوضح أن دول المجلس تسعى صادقة نحو المساهمة في الجهود المبذولة لإيجاد حلول سياسية سلمية لجميع الأزمات المشتعلة في المنطقة والحد من نتائج تداعياتها، حيث ترى أن ما يجري في المنطقة سيزيد من حدة المشكلات التي تعاني منها، وأن تأثير تداعيات هذه الأزمات وانعكاساتها لن يكون على دول المجلس وحدها بل على الأمن والسلم الإقليمي والدولي .
وأشار الى أن الجانب الاقتصادي في مسيرة التعاون الخليجي، يلقى بالغ العناية والاهتمام من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، لافتا الى أن ما تحقق من إنجازات في هذا المجال المهم دليل على ذلك، فالسوق الخليجية المشتركة التي تأسست في عام 2008 حققت العديد من الإنجازات، ومن بينها المواطنة الاقتصادية، كما أن الاتحاد الجمركي أتاح لدول المجلس رفع مستوى التبادل التجاري بينها من 20 مليار دولار في عام 2003 الى 140 مليار دولار في عام 2015 .
ولفت الزياني إلى أنه تم مؤخرا الإعلان عن إنشاء هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، والهيئة القضائية الاقتصادية، وكلتيهما ستقومان بدور بارز في ترسيخ التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول المجلس، وتعزيز مكاسب مواطني دول المجلس من السوق الخليجية المشتركة.
وحول التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إن دول المجلس واعية لأهداف التدخل في شؤونها الداخلية، وتدرك تماما أن هذا التدخل يسعى إلى زعزعة استقرار دول المجلس والنيل من تماسكها وتضامنها والمس بوحدتها الوطنية ونسيجها الاجتماعي، مضيفا أنه من هذا المنطلق فإن التعاون الأمني بين دول المجلس وعلى كافة المستويات هو السبيل لمواجهة هذا التحدي وإفشال أهدافه.
وأكد الزياني أنه كلما كانت الجبهة الداخلية لمجلس التعاون قوية ومتماسكة خاب رجاء الساعين إلى التدخل في شؤوننا الداخلية وهذا ما تركز عليه الأجهزة الأمنية في وزارات الداخلية بدول المجلس، موضحا أن التمرين الأمني المشترك الذي أقيم في البحرين تحت عنوان (أمن الخليج العربي 1) نموذج مشرف للتعاون والتنسيق الأمني المشترك بين دول المجلس، واستكشاف القدرات والجاهزية والاستعداد الأمني الخليجي .
كما شدد على أن التعاون الدفاعي بين دول مجلس التعاون يلقى عناية واهتماما كبيرا من قادة دول المجلس، وهو يسير، حسب الأهداف المرسومة له، قائلا:" إن هذا التعاون قد بلغ مرحلة متقدمة جدا، ويمضي إلى المزيد من التكامل، وقوة درع الجزيرة هي نموذج مشرف للتعاون الخليجي، ودول المجلس مستمرة في تطويرها ورفع جاهزيتها.
كما تم تشكيل القيادة العسكرية الموحدة، وإنشاء قوة الواجب البحري 81، وافتتاح مركز العمليات البحرية الموحد في مملكة البحرين، والبدء في تفعيل مركز العمليات الجوي والدفاع الجوي الموحد، واعتماد اتفاقيات وأنظمة تشريعية متطورة، وكل هذه الإنجازات تصب في مسار التكامل الدفاعي بين دول المجلس ".
وشدد على أن مجلس التعاون يقوم بدور فاعل ومؤثر في المجالات التنموية على الصعيدين الإقليمي والدولي، فدول مجلس التعاون ترتبط بعلاقات وثيقة مع العديد من دول العالم، والمجلس يجري حوارات استراتيجية مع العديد من دول العالم والمجموعات الاقتصادية الدولية من أجل تعزيز تلك العلاقات معها خدمة للمصالح المشتركة.. مشيرا إلى أن دول المجلس قامت بأدوار بناءة في مساعدة الدول النامية على تنفيذ برامجها وخططها التنموية عبر برامج الدعم التي تقدمها صناديق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الخليجية للدول المحتاجة، والتي سخرت لها مبالغ نقدية طائلة بلغت المليارات من الدولارات.
ونبه الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن الإرهاب ظاهرة دخيلة على مجتمعاتنا المسالمة، وتخالف عقيدتنا الإسلامية السمحة، ونحن نرفضها ونكافحها حفاظا على أمن واستقرار دولنا وحماية لشبابنا من الانجرار إلى الفكر الإرهابي الذي يتستر خلف الدين الإسلامي وهو بعيد عنه.
ونوه بما تبذله دول المجلس من جهود كبيرة لمحاربة الإرهاب أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، موضحا أن لدى مجلس التعاون اتفاقيات واستراتيجيات مشتركة لمكافحة الإرهاب، والأجهزة الأمنية تسخر جهودا مكثفة لمكافحة التنظيمات الإرهابية وعناصرها وتجفيف مصادر تمويلها.
ولفت الزياني إلى أن التمرين الأمني الخليجي الذي استضافته مملكة البحرين في شهر نوفمبر الماضي تحت عنوان (أمن الخليج العربي 1) دليل ناصع على حرص وزارات الداخلية بدول المجلس على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك من أجل ضمان انسجام القوات الأمنية وتحديد المتطلبات الضرورية لتحسين الكفاءة الأمنية المشتركة واستمراريتها.
كما أن الأجهزة الإعلامية ناشطة في بث الوعي والتثقيف من أجل تجنيب الشباب الخليجي التأثر بهذه الأفكار المتطرفة الضارة.
وفيما يتعلق بالخلافات السياسية العربية قال الزياني ان دول مجلس التعاون أكدت دائما أنها جزء من العمل العربي المشترك، وكما جاء في النظام الأساسي، فإن التنسيق والتعاون والتكامل فيما بينها يخدم الأهداف السامية للأمة العربية، وذلك تماشيا مع ميثاق جامعة الدول العربية الداعي الى تحقيق تقارب أوثق وروابط أقوى خدمة للقضايا العربية والإسلامية.
لذا فإن دول مجلس التعاون لم تتخلف أبدا عن بذل كل ما في وسعها لدعم العمل العربي المشترك في مختلف مجالاته، والمساهمة في أي جهد يرمي إلى تسوية النزاعات والخلافات العربية، سواء عبر المبادرات الفردية التي تتبناها أي دولة من دول المجلس، أو عبر المبادرات المشتركة، ومنها المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، وغيرها من المبادرات المخلصة في إطار الجامعة العربية.
وحول الأزمة في اليمن لفت الزياني الى ان دول مجلس التعاون تدرك تماما أن استقرار الجمهورية اليمنية وأمنها هو جزء من أمن واستقرار مجلس التعاون.
ولذلك بادرت دول المجلس، منذ بداية الأزمة السياسية في اليمن عام2011، إلى طرح المبادرة الخليجية التي أسهمت في انفراج الأزمة اليمنية في ذلك الوقت.
إلا أن انقلاب جماعة الحوثي وعلي صالح على الشرعية اليمنية المتوافق عليها قد عقّد الأزمة في اليمن.
كما أوضح الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أنه واستجابة لدعوة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، انطلقت عملية "عاصفة الحزم" ومن بعدها عملية إعادة الأمل من أجل إعادة السلطة الشرعية وتجنيب الشعب اليمني ويلات الحرب، مؤكدا على أهمية التوصل إلى حل سياسي سلمي لإنهاء الأزمة في اليمن، وفي سبيل ذلك ما زالت تدعم الجهود الدولية في هذا الصدد، وكما أنها تدعم مساعي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أجل الوصول إلى الحل والسلام المنشود للبدء في عملية إعادة الإعمار.
واضاف أن الكل يعلم أن دول مجلس التعاون تولي اهتماما كبيرا باليمن، فاليمن هو الجار والشقيق، وهو عضو فاعل في العديد من المنظمات والمؤسسات والهيئات الخليجية التي تنشط في مختلف المجالات كالتعليم والصحة والإعلام والشباب وغيرها.
وكما هو معروف فإن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس اعتمدوا في قمة الرياض في العام الماضي رؤية خادم الحرمين الشريفين التي اشتملت على بندين مهمين، الأول يقرر العمل على اندماج الاقتصاد اليمني مع اقتصاد دول المجلس، والثاني يتعلق بالإسراع في عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن فور إحلال السلام في أراضيه، مؤكد أن الأولوية الآن هي لتحقيق السلام في اليمن وإنهاء الصراع الدامي ومواصلة العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
أما فيما يتعلق بالأزمة السورية، فأكد الزياني أن يحدث في سورية مأساة مؤلمة لما خلفته من قتلى وجرحى ولاجئين ومهجرين ودمار وخراب، مضيفا أن موقف دول المجلس مما يجري في سوريا كان موقفا مبدئيا ثابتا، وهو وقف نزيف الدماء، وتأييد الحل السياسي السلمي وفق اتفاق مؤتمر جنيف 1 كأساس لأي حل سياسي يحفظ وحدة سورية وسيادتها واستقلالها، ويحقق تطلعات الشعب السوري الشقيق. وقد قامت دول المجلس بأدوار سياسية ودبلوماسية متعددة في هذا المجال.
وأشار الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى أن دول المجلس شاركت وتشارك في كافة المؤتمرات وتدعم مختلف الجهود الهادفة إلى الوصول لتسوية سياسية لهذه الأزمة، كما قامت بدور مهم تجاه أزمة اللاجئين والمهجرين السوريين عبر تقديم الدعم المادي للمنظمات والهيئات الدولية المعنية بالشؤون الإنسانية، وإيصال مساعدات الإغاثة للمحتاجين إليها في مخيمات اللاجئين.
وتابع :" ولا بد من الإشارة هنا إلى استضافة دولة الكويت ثلاثة مؤتمرات دولية لدعم اللاجئين السوريين، أمكن من خلالها جمع ما مقداره سبعة مليارات وسبعمائة مليون دولار".