شهدت أحياء العاصمة السودانية، الخرطوم، امس استجابة محدودة لعصيان مدني دعت له المعارضة ونشطاء، للمرة الثانية في أقل من شهر ردا على خطة تقشف حكومية. وتفاوتت الاستجابة في الأنحاء المختلفة في السودان لهذه الدعوة، لكنها تبقى عموما قريبة من تلك التي حظي بها العصيان الأول الذي شهدته البلاد أواخر نوفمبر الماضي.
وبرر الداعون إلى العصيان خطوتهم عوضا عن التظاهر، بـ «تجنب العنف» الذي صاحب احتجاجات حاشدة في سبتمبر 2013 عندما طبقت الحكومة خطة تقشف مماثلة. وفي تلك الاحتجاجات التي كانت الأقوى منذ وصول الرئيس عمر البشير السلطة في 1989، سقط 86 قتيلا وفقا لإحصائيات الحكومة وأكثر من 200 وفقا لأرقام المعارضة. وكانت مدينة أم درمان إحدى المدن الثلاث المشكلة للعاصمة الأكثر استجابة مقارنة بنظيرتيها الخرطوم، والخرطوم بحري.
وفي جسر «النيل الأبيض» الذي يربط أم درمان بمدينة بالخرطوم كانت حركة المرور أقل من المعتاد وكذلك في شارعي «الموردة» والعرضة «وهما من الشوارع الرئيسية في المدينة التي تقطنها الكتلة الأكبر من سكان العاصمة. لكن في مدينة الخرطوم خصوصا في أحيائها الشرقية والجنوبية كانت نسبة الاستجابة أقل مما كانت عليه عند العصيان الماضي.
وكان اللافت في هذه الأحياء انتظام طلبة المدارس خلافا للمرة الأولى حيث تعطلت الدراسة في جزء كبير من المؤسسات التعليمية بالعاصمة.
وفيما أغلقت بعض المتاجر إلا أن أكثريتها فتحت أبوابها لزبائنها. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورا تظهر عددا قليلا من المركبات في شوارع رئيسية بالخرطوم معروفة بالزحام وقت الذروة الصباحية. وفي المقابل نشر موالون للحكومة صورا تظهر أعدادا أكبر من السيارات في شوارع أخرى.