فيما أعلنت الحكومة الروسية تعليق رحلات جميع الطائرات من طراز «تو- 154» لحين تحديد الأسباب التي أدت إلى تحطم الطائرة المنكوبة التي ترجع إلى الحقبة السوفييتية في البحر الأسود الاحد الماضي، تم العثور امس على الصندوق الاسود الرئيسي، وهو العنصر الاساسي لتحديد اسباب الكارثة التي أسفرت عن مقتل 92 شخصا بينهم 64 من جوقة الجيش الأحمر الشهيرة. وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الدفاع الروسية ان «المسجل الرئيسي للرحلة عثر عليه على مسافة 1600 متر من الساحل وعلى عمق 17 مترا». وتواصل السلطات عمليات البحث لتحديد أسباب الكارثة، لكن يبدو انها تستبعد فرضية الاعتداء، وبحسب أجهزة الامن الروسية فإن الفرضيات المرجحة هي دخول جسم غريب في المحرك، أو سوء نوعية المحروقات، ما ادى الى فقدان قوة الدفع أو خطأ في القيادة أو عطل فني، وكان الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف اعتبر ان «فرضية العمل الإرهابي غير مرجحة».
وبحسب وزارة الدفاع، فإن الطائرة كانت قيد الخدمة منذ 33 عاما وحلقت 6689 ساعة. وتم إصلاحها في ديسمبر 2014 وخضعت لعملية صيانة في سبتمبر الماضي،
ويشارك في عمليات البحث عن الطائرة اكثر من 3500 شخص بينهم 150 غواصا اضافة الى 45 سفينة و12 طائرة وعشر مروحيات وطائرات من دون طيار. وعثر حتى الآن على عدة قطع من الطائرة.
«واجب عسكري»
أثار تحطم الطائرة صدمة كبرى وحزنا شديدا في روسيا نظرا لانها كانت تقل على متنها 64 عضوا من جوقة الجيش الأحمر التي قامت بجولات ناجحة جدا في مختلف أنحاء العالم. وكان يفترض ان يحيوا حفلة رأس السنة مع الجنود الروس المتمركزين في سورية منذ سبتمبر 2015. وأعلنت روسيا أمس رغبتها في أن تعيد في «أسرع وقت ممكن» تشكيل جوقة الجيش الأحمر.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو «اعتبر انه من الضروري وضع 70 شقة في تصرف فرقة الكسندروف قريبا لكي نتمكن من إعادة تشكيلها في اسرع وقت ممكن»، معربا عن أمله في ان يشجع ذلك المواهب للانضمام اليها.
وأكد انه «يجب تنظيم مسابقة واختيار الافضل لكي يواصلوا المسيرة العظيمة لفرقة الكسندروف، الفرقة الرئيسية للقوات المسلحة الروسية».
الدكتورة ليزا
وكانت الطائرة تقل ايضا تسعة صحافيين من التلفزيون الروسي والطبيبة المعروفة بالتزامها بالعمل الانساني اليزافيتا غلينكا التي يلقبها الروس باسم «الدكتورة ليزا».
وانطلقت الطائرة من قاعدة تشالوفسكي قرب موسكو وتوقفت في سوتشي للتزود بالوقود.
وبحسب فرق البحث، فإن قطعا من الطائرة عثر عليها على عمق 27 مترا وعلى بعد ميل بحري من الساحل (1.7 كلم). وقالت وزارة الدفاع ان الحطام كان موزعا في منطقة شعاعها 500 متر.
وقال رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف: ان اعضاء فرقة الجيش الأحمر كانوا متوجهين «الى سورية لدعم هؤلاء الذين يؤدون واجبهم العسكري هناك، ولكي يتمنوا لهم عيدا سعيدا».