تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن واحد من أهم الوعود التي بنى عليها حملته الانتخابية. وبعد أن وعد بتمزيق الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع الدول الكبرى فور تسلمه سدة الحكم، عاد وقرر الإبقاء عليه.
ورغم أن الادارة الاميركية أكدت أن إيران تلتزم بالاتفاق، فإنها حذرت من أن طهران تنتهك روح الاتفاق، وقالت انها ستبحث عن سبل لتعزيزه.
وقال مسؤول كبير في الإدارة طالبا عدم نشر اسمه انه بشأن الاتفاق النووي الذي ابرمته الدول الكبرى مع ايران في 14 يوليو 2015 في عهد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، فإن ادارة ترامب تعتبر «استنادا الى المعلومات المتوافرة لدى الولايات المتحدة» ان طهران «تلتزم بالشروط» التي ينص عليها، ما يعني عدم فرض اي عقوبات اميركية عليها بسبب برنامجها النووي.
وأضاف المسؤول «ايران تبقى أحد ابرز مصادر التهديد لمصالح الولايات المتحدة والاستقرار الاقليمي».
وكان ترامب وعد مرارا خلال حملته الانتخابية بـ «تمزيق» ما اعتبره «أسوأ» اتفاق تبرمه الولايات المتحدة في تاريخها على الإطلاق، لكن وعده هذا ظل كلاما في الهواء.
وسرعان ما اعلنت واشنطن أمس، فرض عقوبات جديدة على ايران على خلفية برنامجها للصواريخ البالستية وانشطتها العسكرية في الشرق الاوسط.
وشملت العقوبات التي اعلنتها الخارجية الاميركية 18 شخصا وكيانا مرتبطين ببرنامج الصواريخ البالستية والحرس الثوري الايراني.
وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها من «أنشطة إيران الخبيثة في الشرق الأوسط، التي تقوض الاستقرار والأمن والرخاء في المنطقة»، بما في ذلك دعم منظمات إرهابية والنظام السوري والمسلحين الحوثيين في اليمن.
واتهمت هيذر نويرت، المتحدثة باسم الوزارة، إيران بإجراء تجارب وتطوير صواريخ باليستية «في تحد مباشر» لقرار مجلس الأمن الدولي.
وأكدت أن العقوبات الجديدة «تأتي ردا على التهديدات الإيرانية المستمرة». ومن بين الكيانات التي شملتها العقوبات منظمتان مرتبطتان بالحرس الثوري الإيراني وأفراد مرتبطون بها.
ومن بين المستهدفين بالعقوبات أشخاص مرتبطون بأنظمة الصواريخ الإيرانية وغيرها من الأنشطة العسكرية أو دعم الحرس الثوري.
وفي المقابل، هدد وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع القوى الغربية حال استمرار «الانتهاكات» الأميركية لشروط الاتفاق.
وانتقد ظريف تعامل المجتمع الدولي مع برنامج إيران النووي، مشيرا إلى أن «جميع الدول تتمكن من استخدام التكنولوجيا النووية بشروط باستثناء إيران».
وتابع ظريف، خلال مشاركته في جلسة مع ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الولايات المتحدة، في نيويورك، أمس الاول، «عندما نكون ضحايا الأسلحة النووية المملوكة للدول الأخرى، لا أحد يهتم»، بحسب ما نقلته، امس، وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا».
وأوضح وزير الخارجية أن طهران «جادة حيال الصفقة النووية، وتطمح الى سبل تواصل أفضل استنادا إلى كون الاتفاق بداية الأساس وليس نهاية المطاف».
لكنه في المقابل هدد بالانسحاب من الاتفاق حال انتهاك واشنطن لشروط الاتفاق.
في غضون ذلك، تعرض ترامب لنكسة جديدة بعدما وجه سيناتوران جمهوريان اضافيان أمس صفعة جديدة للوعد الذي اطلقه خلال الحملة الانتخابية بإلغاء الاصلاحات التي ادخلها سلفه أوباما على نظام الرعاية الصحية في العام 2010.
ويسعى قادة الحزب الجمهوري لتحقيق انتصار تشريعي هذا العام، وهم بحاجة لكل صوت لديهم في مجلس الشيوخ لتمرير المشروع.
وللجمهوريين 52 عضوا في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو، وفي الجهة المقابلة يتكتل الديموقراطيون ضد المشروع، وقد انضم اليهم في المعارضة السيناتوريان الجمهوريان سوزان كولينز وراند بول الاسبوع الماضي.
وليل اول من امس أعلن السيناتوران مايك لي وجيري موران معارضتهما للمشروع ما احدث صدمة في واشنطن.