في بادرة أمل على اتخاذ الخلاف الخليجي مسار المصالحة أجرى أمير قطر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس اتصالاً بولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان أبلغه فيه استعداده للجلوس على طاولة الحوار، لكن على غرار مواقف السابقة ظهر تباين في مقاربة الطرفين للخطوة وهو ما أظهرته وسائل الإعلام الرسمية للطرفين.
فقد نقلت وكالة الأنباء السعودية أن سمو أمير دولة قطر - خلال الاتصال - أبدى رغبته بالجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع ، وأن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رحب برغبة سمو الشيخ تميم بن حمد .
وذكرت (واس) أنه سيتم إعلان التفاصيل لاحقاً بعد أن تنتهي المملكة العربية السعودية من التفاهم مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية.
ولكن جهتها ذكرت وكالة الأنباء القطرية بعد ذلك أن الشيخ تميم وافق على طلب الأمير محمد بن سلمان بتكليف مبعوثين لبحث الأمور الخلافية "بما لا يتعارض مع سيادة الدول".
ورداً على بيان وكالة الأنباء القطرية أصدرت الخارجية السعودية موقفا أعلنت فيه عدم رضا المملكة عن البيان القطري.
وصرح مصدر سعودي مسؤول في وزارة الخارجية بأن ما نشرته وكالة الأنباء القطرية لا يمت للحقيقة بأي صلة. وقال المصدر: "إن ما تم نشره في الوكالة القطرية هو استمرار لتحريف السلطة القطرية للحقائق، ويدل بشكل واضح أن السلطة القطرية لم تستوعب بعد أن المملكة العربية السعودية ليس لديها أي استعداد للتسامح مع تحوير السلطة القطرية للاتفاقات والحقائق وذلك بدلالة تحريف مضمون الاتصال الذي تلقاه سمو ولي العهد من أمير دولة قطر بعد دقائق من إتمامه، فالاتصال كان بناءً على طلب قطر وطلبها للحوار مع الدول الأربع حول المطالب، ولأن هذا الأمر يثبت أن السلطة في قطر ليست جادة في الحوار ومستمرة بسياستها السابقة المرفوضة، فإن المملكة العربية السعودية تعلن تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح واضح توضح فيه موقفها بشكل علني، وأن تكون تصريحاتها بالعلن متطابقة مع ما تلتزم به، وتؤكد المملكة أن تخبط السياسة القطرية لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار".
وبعد هذه التطورات قام الرئيس الأميركي باتصالات مع الأطراف المعنية لتطويق الخلاف.
وأتت هذه التطورات في أعقاب اتصال من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأمير قطر بعد انتهاء لقائه مع صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في البيت الأبيض وأكد خلاله دعم واشنطن للوساطة الكويتية في حل الأزمة.
وكان كل من طرفي الخلاف قطر من جهة والدول الأربع من جهة أخرى قد أعربا عن التقدير لجهود صاحب السمو.
وقوبلت مواقف صاحب السمو الذي أعلن عدة عناوين للوساطة أبرزها التسامح والصلح واحترام السيادة ومراعاة مصلحة الجميع واحترام السيادة، قوبلت بموجة ترحيب ومحبة وتقدير شعبية هائلة في وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت من الكويت وانتشرت لتشمل كل دول المنطقة، وتركزت على الإشادة بصدق نوايا سموه وصراحته وتوصيفه الدقيق للواقع وانفتاحه على الجميع ونظرته الشاملة والعادلة للأمور، إضافة للاستمرار على نفس النهج الثابت للديبلوماسية الكويتية، والقائم على النزاهة والحياد وعدم الكلل حتى تحقيق المصلحة العامة لدول مجلس التعاون الشقيقة وتبديد الخلافات بينها، كما عملت الكويت ونجحت على الدوام.
بدورها، أصدرت «الخارجية» تصريحا على لسان «مصدر مسؤول» صباح أمس تضمن التقدير لما ورد في بيان الدول المقاطعة بشأن ما تقوم به الكويت من جهود.
وجدد المصدر تأكيد الكويت على موقفها المبدئي والهادف الى التهدئة بدلا من التصعيد، والحوار البناء بدلا من القطيعة.
كما حذر المصدر من استمرار الخلاف وانعكاساته المهددة للأمن والاستقرار في المنطقة وعلى مسيرة مجلس التعاون.
وأكد أن الكويت ستواصل مساعيها الخيّرة لرأب الصدع، ويحدوها الأمل في الوصول الى نهاية سريعة للخلاف المؤسف.