نجحت الوساطة الكويتية في اختراق جدار الأزمة الخليجية المستمرة منذ 3 أشهر، فبعد لقاء صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي اتصالا هاتفيا مساء امس الأول من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر.
وأبدى سمو أمير قطر خلال الاتصال، بحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، رغبته بالجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الاربع بما يضمن مصالح الجميع.
وأكدت «واس» أن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان قد رحب برغبة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مضيفة أنه سيتم إعلان التفاصيل لاحقا بعد أن تنتهي المملكة العربية السعودية من التفاهم مع دولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية.
لكن سرعان ما توقفت محاولة خرق جدار الأزمة مجددا بسبب بيان أكدت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن وكالة الأنباء القطرية قد بثته بعد منتصف ليل أمس الأول عقب الاتصال، وجاء فيه بحسب «واس» ان صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر وافق على طلب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تكليف مبعوثين لبحث الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول، واضافت (قنا) ان «الاتصال قد جرى بناء على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب».
وردا على بيان الدوحة، نشرت وكالة الانباء السعودية الرسمية تصريحا امس الاول لمصدر مسؤول في وزارة الخارجية السعودية اكد فيه «بعدم صحة ما نشرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية بشأن الاتصال الهاتفي الذي تم بين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر».
وأضاف المصدر: «إن ما نشرته وكالة الأنباء القطرية لا يمت للحقيقة بأي صلة، وهو استمرار لتحريف السلطة القطرية للحقائق، ويدل بشكل واضح أن السلطة القطرية لم تستوعب بعد أن المملكة العربية السعودية ليس لديها أي استعداد للتسامح مع تحوير السلطة القطرية للاتفاقات والحقائق وذلك بدلالة تحريف مضمون الاتصال الذي تلقاه سمو ولي العهد من أمير دولة قطر بعد دقائق من اتمامه».
وأضاف: «فالاتصال كان بناء على طلب قطر وطلبها للحوار مع الدول الأربع حول المطالب، ولأن هذا الأمر يثبت أن السلطة في قطر ليست جادة في الحوار ومستمرة بسياستها السابقة المرفوضة، فإن المملكة العربية السعودية تعلن تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح واضح توضح فيه موقفها بشكل علني، وأن تكون تصريحاتها في العلن متطابقة مع ما تلتزم به، وتؤكد المملكة أن تخبط السياسة القطرية لا يعزز بناء الثقة المطلوبة للحوار».
رغم ذلك، يرى المحللون بحسب وكالة الأنباء الفرنسية فرانس برس ان الاتصال الهاتفي بين أمير قطر وولي العهد السعودي اشارة في حد ذاتها بتراجع التوتر.
ويقول كريستيان اولريكسن الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة في جامعة رايس ان «حصول الاتصال وتقديم العرض لإجراء حوار مهمان بحد ذاتهما».
وتابع اولريكسن «انها اشارة بالعودة من شفير الهاوية»، مضيفا «انا واثق من ان هذا الاختراق المحتمل مرتبط باللقاء بين صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد مع ترامب والاتفاق على ما يبدو بأن الأزمة طالت بما يكفي ولا بد من حلها».
وفي نفس السياق، تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وذكرت وكالة «واس» في بيان أنه تم خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين وتطورات الأحداث في المنطقة والعالم.
وأكد الجانبان على ضرورة التزام جميع الدول بالالتزامات التي تعهدت بها في قمة الرياض الرامية إلى هزيمة الإرهاب وتمويله ومكافحة الفكر المتطرف، كما أكدا على ضرورة تعزيز أمن المنطقة وعلى خطورة النظام الإيراني، كذلك شدد الجانبان على عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتعزيزها لما فيه خدمة الشعبين الصديقين.
كما تلقى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، اتصالا هاتفيا من الرئيس الأميركي.
وأفادت وكالة أنباء الإمارات الرسمية «وام»، بأنه جرى خلال الاتصال تناول العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وأهمية التواصل والتنسيق بشأنها.
وفي السياق ذاته، قال البيت الأبيض ان الرئيس ترامب شدد خلال مشاورات هاتفية مع أمير قطر على ضرورة الوحدة بين دول الخليج في مواجهة الإرهاب.
وأضاف البيت الأبيض في بيان مقتضب امس الأول ان ترامب أكد «اهمية ان تفي كل الدول بالتزاماتها في قمة الرياض للحفاظ على الوحدة بهدف التغلب على الإرهاب ووقف تمويل المجموعات الإرهابية والتصدي للايديولوجيات المتطرفة».
الى ذلك، بحث رئيس الوزراء القطري، الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني ووزير الخارجية الياباني، تارو كونو، في الدوحة امس، الأزمة الخليجية.
وجرى خلال اللقاء «مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك لاسيما الأوضاع بالمنطقة وفي مقدمتها الأزمة الخليجية»، بحسب وكالة الأنباء القطرية.
كما تم استعراض العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها في شتى المجالات.