استؤنف العمل بشكل طبيعي في اقليم كتالونيا الانفصالي وعاد الهدوء إلى الشوارع أمس رغم دعوات للعصيان المدني من سياسيين انفصاليين، ما يشير إلى أن الحكم المباشر الذي فرضته إسبانيا على الإقليم لوقف مسعاه الانفصالي، بدأ يسري.
ورغم أن بعض الموظفين في القطاع العام لم يوضحوا بعد لرؤسائهم الجدد في العمل ما إذا كانوا سيطيعون الأوامر، فإن عدم وقوع اضطرابات يعد مبعث ارتياح لأسواق المال التي شهدت تحسنا.
وقد دعت الجماعة الرئيسية الداعمة للاستقلال، إلى عصيان مدني وقالت إن العاملين في القطاع العام مثل المعلمين ورجال الإطفاء والشرطة عليهم رفض إطاعة الأوامر من السلطات المركزية.
لكنها لم تجد استجابة، وتوجه معظم العاملين إلى اشغالهم كالمعتاد ولم تظهر أي مؤشرات على التغيب عن العمل. وتشير الاستجابة الضعيفة للعصيان الى جانب استطلاعات الرأي التي توضح تراجع تأييد الاستقلال، الى أن احلام الانفصاليين بدأت تتلاشى. فقد أوضح استطلاع «سيغما دوس» للرأي الذي نشرت نتائجه في صحيفة الموندو أن 33.5% من الكتالونيين يؤيدون الاستقلال في حين أوضحت نتائج استطلاع ميتروسكوبيا للرأي التي نشرت في صحيفة الباييس تأييد 29% للاستقلال. وذلك مقارنة مع 41.1% في يوليو وفق استطلاع رسمي للرأي أجرته حكومة كتالونيا.
بموازاة ذلك، واصلت مدريد اجراءاتها العقابية ضد الزعماء الانفصاليين، حيث أعلن مكتب المدعي العام الإسباني توجيه تهم التمرد وإثارة الفتنة واختلاس الأموال ضد حاكم كتالونيا المعزول، كارليس بوغديمون وأعضاء من حكومته.
وقال المدعي العام، خوسيه مانويل مازا أمس، إن قادة الحكومة الاقليمية في كتالونيا «تسببوا في أزمة مؤسسية، أسفرت عن إعلان الانفصال من جانب واحد، وتجاهل تام لدستورنا في 27 أكتوبر».
ويشار إلى أن عقوبة تهمة التمرد التي تم توجيهها ضد بوغديمون وأعضاء حكومته، هي السجن لمدة تصل إلى 30 عاما.
وذكرت وسائل الإعلام الإسبانية، أن المدعي العام ترك أيضا احتمالية الاحتجاز قبل المحاكمة، مفتوحة. وبموجب القانون الإسباني يُرفع الطلب إلى قاض للنظر فيه. وطلب ماثا من القاضي استدعاء الزعماء الانفصاليين للشهادة.
وقال النائب العام ان التهم موجهة أيضا الى نائب رئيس الاقليم أوريول جونكيراس وأعضاء الحكومة الإقليمية الـ 12، أمام المحكمة العليا الاسبانية التي تعنى بهذه القضايا بعدما سقطت الحصانة البرلمانية عنهم اثر اقالتهم من قبل حكومة مدريد.
وأضاف ان الدعوى الثانية ستقدم ضد رئيسة البرلمان الكتالوني كارما فوركاديل وأعضاء مكتب مجلس النواب الكتالوني لسماحهم بإجراء التصويت على الاستقلال لدى المحكمة الدستورية الاسبانية وذلك لأنهم مازالوا يتمتعون بالحصانة البرلمانية لتشكيلهم جزءا من المجلس الدائم للبرلمان.
وأوضح مازا ان النيابة العام تقدمت بالدعويين ضد جميع المذكورين بتهم التمرد والتحريض واختلاس الأموال و«جرائم أخرى ذات صلة» لم يحددها، مشيرا إلى اتخاذ المتهمين قرارات وتدابير على مدار السنوات الماضية انتهت بإعلان الاستقلال من جانب واحد مع تجاهل كامل للدستور الاسباني.