Note: English translation is not 100% accurate
أكد حصول دفع أموال في المتن ولكن قبل المهلة القانونية.. ونقل للنفوس إلى زحلة ولكن في انتخابات 2005
رئيس المجلس الدستوري لـ «الأنباء»: قراراتنا بُنيت على وقائع قانونية لا سياسية ويعقوب يرد: هذا «مجلس أسطوري» لا دستوري ولست حزيناً إذا كنت ضحية التوافق
28 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ اتحاد درويش
في ردود الفعل الاولية على القرارات التي اصدرها المجلس الدستوري في شأن طلبات الطعون النيابية المقدمة اليه في الانتخابات النيابية الاخيرة والبالغ عددها 19 طعنا انها ناجمة عن المناخ التفاهمي الذي يسود البلاد، وذهب البعض الآخر الى اعتبار خطوة المجلس بمنزلة طعنة لمصداقيته وهو في بداياته التي تبدو مكبلة بالتسويات.
فالمجلس، وبحسب القرارات التي صدرت عنه، رد فيها جميع الطعون لعدم ثبوت المخالفات التي اوردها الطاعنون في مراجعاتهم امام المجلس، وهو ما اكده رئيسه د.عصام سليمان لـ «الأنباء» ان قرارات المجلس بنيت على حيثيات ووقائع قانونية وليست سياسية، مشيرا الى ان القرارات جاءت في اجواء من الوفاق والتفاهم التي تسود لبنان انما لم تتأثر بهذه الاجواء ولو كانت الامور بخلاف ما هو حاصل اليوم من مناخات وفاقية فإن قرارات المجلس ستكون هي نفسها. وقال: «ان هناك أناسا اصيبوا بخيبة امل بسبب رد الطعون، خصوصا ان القرار اتخذ بالاجماع، اذ انهم كانوا يراهنون على انقسامات داخل المجلس، وهذا كان مجرد رهان فقط، ليس لأن القرارات جاءت في اجواء توافق سياسي بين القوى السياسية، بل لأن اعضاء المجلس الدستوري ومنذ توليهم مهامهم بدأوا كفريق عمل ولا علاقة له بأي طرف من الاطراف السياسية».
ولفت الى ان اعضاء المجلس عملوا من اجل انقاذه من الازمة التي كان يتخبط بها بسبب تدخلات السياسيين، وقد اتخذوا قرارهم بعدم التعاطي مع أي من السياسيين وابقائهم خارج اسوار المجلس الدستوري.
وردا على سؤال حول المواقف التي ستصدر من قبل الطاعنين الذين سجلوا ملاحظات تتصل بعدم اعتراض اي عضو من اعضاء المجلس، قال: ان من يعترض عليه التأكد من خلال قراءته للحيثيات التي بنيت عليها قرارات المجلس الدستوري بعيدا عن التحليلات السياسية التي تنطلق من مسلمات هي من نسج الخيال. واضاف: كان من الطبيعي ان يتخذ المجلس القرار بالاجماع، لأن التحقيقات التي قام بها على مدى اربعة اشهر في المخالفات الواردة في الطعون بينت الحقيقة تماما، كما بينت ان معظم الادعاءات التي وردت في الطعون لا تعبر عن الحقيقة، ومن يريد التأكد من ذلك فعليه ان يقرأ القرارات التي صدرت عن المجلس. واشار الى ان ردود الفعل التي صدرت والتعليقات على شاشات التلفزة من سياسيين واعلاميين كانت بعيدة عن اي قراءة للقرارات التي اصدرها المجلس والتي تقع في حدود 400 صفحة، وتساءل: كيف يمكن بناء اي موقف او رأي بعد صدور قرارات المجلس في خلال ساعتين ويهاجم المجلس من دون هذه القراءة الصادرة عن المجلس؟
اما فيما خص الطعون المقدمة وما تضمنته من مخالفات تتصل بنقل سجلات للنفوس ومال انتخابي ومواقف تحرض مذهبيا، اوضح سليمان ان الجانب المتعلق بنقل النفوس قد تبين في التحقيقات التي اجراها المجلس ان الحديث عن 11 الفا قد تم نقل نفوسهم خلافا للقانون تبين ان المقترعين في انتخابات 2009 من الذين نقلت نفوسهم هم 404 فقط، مشيرا الى ان عملية نقل النفوس تمت في العام 2005، ووفق القانون وليس خلافا له ومستوفين الشروط القانونية وليس في ايام وزير الداخلية زياد بارود، مؤكدا الا تزوير بلوائح الشطب بل جرى تصحيح لها.
اما فيما خص اقتراح المغتربين، فاعتبر ان كل مغترب له حق الاقتراع وانه لا اثباتات تظهر ان هناك اموالا دفعت لنقل المغتربين من الخارج للاقتراع.
واشار الى ان التحريض الطائفي قد عمل عليه الطرفان اللذين خاضا الانتخابات، وان مردوده على نتائج الانتخابات لم يكن كبيرا، حيث ان العصبيات المذهبية هي التي تحكمت في التصويت، وقال: ان المجلس لا يمكنه ان يقول لماذا هذه الطائفة اصطفت وراء زعيم واحد او جهة واحدة، ذلك لأن الناخبين هم احرار في انتخاب من يشاؤون في ضوء قناعاتهم وعصبياتهم والمجلس النيابي لا علاقة له بهذا الموضوع، واردف قائلا: هل كان المطلوب ان نقول «عليك ان تنتخب هذا الشخص ولا تنتخب ذاك؟».
اما لناحية تدخل رجال الدين، فقال سليمان: ان رجال الدين مثلهم مثل غيرهم من المدنيين، ولا يمكن منع مطران او خوري او مفتي او شيخ من ان يكون له رأي سياسي يؤثر على الناخبين، واذا وجهوا الناخبين عن موقفهم فهذا امر لا علاقة له بالمجلس الدستوري.
وفي شأل المال الانتخابي، قال: الكل يعلم ان المال لعب دورا كبيرا في الانتخابات لكن لا اثباتات في الطعون تؤكد على دفع المال الانتخابي، وهذا الامر يتم بشكل خفي وبأساليب لا يمكن كشفها في التحقيقات، واعتبر ان المال الانتخابي لا يمكن وضع حد له الا بقانون انتخابي جديد يحد من استخدام المال الانتخابي، اذ ان القانون الحالي يفتح مجالا واسعا وبشكل خفي لا يمكن كشفه بالتحقيقات التي اجراها المجلس الدستوري.
هذا واكد رئيس المجلس الدستوري عصام سليمان ان التحقيقات في طعون دائرة زحلة الانتخابية اظهرت ان مخالفات نقل النفوس وتسجيل الناخبين على لوائح الشطب بعد انقضاء المهلة القانونية غير صحيحة.
واضاف: لقد اظهرت التحقيقات ان الناخبين الذين نقلوا قيدهم الى دائرة زحلة منذ العام 2005 واقترعوا في الانتخابات الاخيرة عددهم 404 مقترعين من كل الطوائف، وتبين في التحقيق انه في كل لبنان سقطت اسماء مقترعين عندما وضعت لوائح الشطب في شهر فبراير، نحو 200 الف مقترع.
وبالنسبة الى الطعن المقدم ضد نيابة ميشال المر، قال سليمان ان ما يبنى عليه هذا الطعن تبين في التحقيق انه غير صحيح، وان الشيكات التي تلقاها احد الكهنة (مطران السريان الارثوذكس جورج صليب) من المر وعددهما اثنان وقيمة كل منهما 100 الف دولار تم قبضهما كمساعدة لابناء طائفته في 16 فبراير، اي قبل الدخول في قرار المنع الصادر عن وزارة الداخلية، وبالتالي لم يصرفا قبل الانتخابات.
يعقوب والمجلس الأسطوري
وفي هذا الاطار، اجرت «الأنباء» اتصالا بالنائب السابق حسن يعقوب احد الطاعنين بنيابة خصمه في منطقة زحلة النائب الحالي عقاب صقر، وفي رد على سؤال حول تعليقه على قرارات المجلس الدستوري قال يعقوب: ان هذا المجلس هو مجلس اسطوري وليس دستوريا، والكل يعلم كيف تم تعيين اعضائه في مجلس الوزراء وانتخابه في مجلس النواب بالحسابات السياسية، وذكر ان احد النواب البارزين في قوى 14 آذار عندما سألته عن سر هذا الانقلاب في عملية اتفاق بالانتخاب على اثر اتفاق الدوحة، قال لي انه يريد ان يشتري الناس بالكاش.
واضاف ان شعار الانتخابات الديموقراطية والنزيهة هي صفة لا تتلاءم والانتخابات التي جرت في السابع من يونيو الماضي وهي واضحة في مجريات العملية الانتخابية.
وقال: انا شخصيا لست متفاجئا ولست حزينا بالنسبة للقرارات التي صدرت عن المجلس الدستوري، واذا كنت ضحية التوافق والوحدة والتقارب في لبنان فهذا شيء جيد واكون سعيدا ولو كنت الضحية في هذا الموضوع.
وعما اذا كان عاتبا على حلفائه الذين لم تصدر عنهم اي مواقف، قال: اذا كان هذا الامر يخدم تقارب اللبنانيين ويخدم الالفة فنحن دعوتنا ان نكون ضحية دائما، وليكن ذلك، وهذا لا يفسد للود قضية ايضا.
99% من أصوات الشيعة
وردا على سؤال حول الاتهامات التي وجهت الى خصمه في الانتخابات والتي تقدم بموجبها بطعن بنيابته ثم تسليمه بالواقع الذي صدر عن المجلس، قال يعقوب: الكل يعلم في لبنان وفي كل العالم ممن تابعوا مجريات الانتخابات النيابية وخصوصا تفاصيلها ونتائجها، بالنسبة لي المقعد الشيعي في دائرة زحلة قد نلت فيه حوالي 99% من الناخبين الشيعة في هذا القضاء، وعندما نتحدث على المستوى الميثاقي فهذا الامر واضح لناحية المقعد الشيعي عن هذه الدائرة، وهذا يكفي بالنسبة لي، خصوصا انه يهمني جدا وهذا اساس لعملي وادائي وهو البعد الوطني في التمثيل على كل المستويات.
اما عن موقفه في اعطاء البعد التوافقي وانه يقبل ان يكون ضحية هذا التوافق، علما ان الطعن المقدم من قبله تضمن مخالفات قانونية، قال: كل الامور واضحة لكل الناس ولاعضاء المجلس الدستوري وواضحة ايضا في المستندات التي قدمتها، واذا لم يؤخذ بها، وقد صدرت النتيجة عن المجلس الدستوري تحت اي عنوان يمكن ان نضعه، فإن الامر بالنسبة لي اصبح ورائي، وقال: حتى الآن لم اطلع على التعليلات التي وضعت على الطعن الذي تقدمت به وملخصه مجمل الامور، وبعد فترة ينشر هذا المحتوى لناحية اضافة الاسماء في لوائح الشطب وفي مخالفات قواعد واصول الانتخاب والرشوة الانتخابية واثارة النعرات الطائفية والمذهبية والتخوين والتحريض والتشهير والتجريح واستخدام النفوذ لمصلحة اللائحة المنافسة والمطعون بنيابته، فضلا عن المخالفات التي حصلت والصناديق التي لم تفرز بعضها كما تبين لدينا ومنها صندوق رقم 87 في منطقة الكرك الذي لم يجب احد حتى الآن عليه وهو غير محتسب وغير موجود، اضافة الى وجود لوائح شطب لم تختم بالشمع الاحمر وقد جرى ان اعترضنا عليها واحتسبت، وفي النشرة الالكترونية لوزارة الداخلية لم توضع نتائج رسمية بعدد المقترعين والناخبين.
وعن الموقف الذي على المجلس الدستوري ان يعلنه وقد صدرت القرارات عنه وبالاجماع، ابدى يعقوب استغرابه من عدم تسجيل اي عضو من اعضاء المجلس اي ملاحظة، وقال: الشمس طالعة والناس قاشعة، لافتا القول انه سبق ان ابطلت نيابة احدهم لأنه قيل يومها انه جرى تدخل من قبل رجال الدين من اجل احد المرشحين، والكل يعلم تصريح البطريرك صفير والصور التي علقت في زحلة في هذا الموضوع، وما قاله البطريرك صفير بعد الانتخابات النيابية عندما زاره وفد كتلة زحلة بالقلب حين خاطبهم «لقد قلنا ما قلناه»، وهذا واضح انه يعنيهم هم.