بعد نشر قناة الجديد اللبنانية فيديو لوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل في أحد اللقاءات الانتخابية تضمن إساءة لرئيس البرلمان نبيه بري، أعرب الوزير باسيل في اتصال مع جريدة "الأخبار" اللبنانية عن أسفه قائلاً: "أعرب عن أسفي لما سرّب من كلام لي في الاعلام وأتى في لقاء مغلق في بلدة بترونية بعيداً عن وسائل الاعلام، لا سيما انه خارج عن أدبيّاتنا وأسلوبنا في الكلام، وقد اتى نتيجة المناخ السائد في اللقاء؛ مهما تعرّضنا له فاننا لا نرضى الانزلاق بأخلاقيّاتنا".
وأتى التسريب بعد ساعات من تأكيد الرئيس بري لتلفزيون mtv الالتزام بالهدنة الكلامية مع التيار الوطني الحر الذي تدهورت علاقته بحركة أمل إثر خلاف على توقيع مرسوم أقدمية لعدد من ضباط الجيش تحول إلى أزمة سياسية ودستورية في بلد تحكمه توازنات طائفية معقدة جداً.
وبينما يصر رئيس الجمهورية على أن مرسوم الضباط يحتاج لتوقيعه وتوقيع رئيس الحكومة ووزير الدفاع المختص ، وهو ما تم، يشدد بري على أن المرسوم يستلزم أيضاً توقيع وزير المالية الذي ينتمي للطائفة الشيعية وحركة أمل. معارضو وجهة نظر بري يعتبرون أن رأيه المدعوم بمطالبات بأحقية الطائفة الشيعية بتكريس وزارة المالية للطائفة يتجاوز دستور الطائف، أما المؤيدون فيعتبرون أن مشاورات الطائف تضمنت فعلاً هذا الموضوع الذي يضمن للشيعة ما يسمى ب"التوقيع الثالث" إلى جانب رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني رغم عدم الالتزام به سابقا، ويؤمن تالياً التوافق الذي يقوم عليه التوازن السياسي.
وفِي محاولة لمحاصرة الخلاف تحرك الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي سبق وأعلن تأييده لبري باتجاه رئيس الحكومة سعد الحريري والتقاه أمس في مسعى للحل. وأكد الحريري الذي أثار توقيعه على المرسوم غضب بري ومقاطعته له مع رئيس الجمهورية وجود محاولة للخروج من الأزمة عبر مبادرة الأسبوع المقبل. ورغم تراجع الحريري خطوة للوراء بعدم نشر المرسوم بدا توقيعه عليه والذي تلا أزمة عودته عن استقالته انحيازاً في الموقف لصالح رئيس الجمهورية ميشال عون قبيل التحالف المرتقب بين تياريهما "الوطني الحر والمستقبل" في الانتخابات النيابية المرتقبة في أبريل المقبل.
وفِي وقت اتجهت فيه الأنظار نحو موقف حزب الله الذي تربطه علاقات تحالف مع الطرفين المتخاصمين بري وعون الذي دعمه الحزب -خلافاً لبري -في الوصول إلى الرئاسة، برزت تباينات حادة داخل التيار الوطني الحر أمس، انطلقت بسبب مقابلة لمستشار الرئيس عون الوزير السابق لشؤون التعاون الدولي الياس بوصعب غازل فيها بري وأكد عدم وجود توجه للتصويت ضده من قبل التيار الوطني الحر في رئاسة البرلمان المقبل ، ورفض فيها أحد ثوابت التيار الوطني في اعتبار الوجود السوري السابق في لبنان احتلالا، ما استدعى رداً عنيفاً عليه من قناة otv التابعة للتيار نفسه وصلت إلى حد اتهامه وان من غير تسميته بالفساد والخيانة!