أعلنت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في مينسك قطع علاقاتها مع بطريركية القسطنطينية، في فصل جديد من الأزمة بين الكنيستين المتنافستين بعد قرار بطريرك القسطنطينية الاعتراف بكنيسة مستقلة في أوكرانيا، وهو ما وصفته الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بأنه أكبر انشقاق في المسيحية منذ ألف عام. وقال أحد رجال الدين بعد اجتماع للمجلس الحاكم للكنيسة الروسية في روسيا البيضاء، إن المجمع المقدس لم يترك أي خيار سوى قطع العلاقات مع البطريركية في اسطنبول (مقر الزعيم الروحي العالمي لنحو ٣٠٠ مليون مسيحي أرثوذكسي). وصرح الأسقف هيلاريون المكلف بالشؤون الديبلوماسية في بطريركية موسكو للصحافيين في ختام مجمع للكنيسة الروسية في عاصمة بيلاروسيا، بأنه «لا يمكن ان نقيم قداديس مشتركة وكهنتنا لن يشاركوا بعد اليوم في خدم ليتورجية مع أساقفة بطريركية القسطنطينية».
وتأتي الأزمة نتيجة قرار بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول الأسبوع الفائت الاعتراف بكنيسة أرثوذكسية مستقلة في أوكرانيا، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الملايين التابعين لهذه الكنيسة في هذا البلد حيث لا يزال لها تأثير كبير. وبعد استقلال أوكرانيا العام ١٩٩١ وانهيار الاتحاد السوفييتي، أسس فيلاريت دينيسنكو الذي كان أسقفا تابعا لبطريركية موسكو، كنيسة أرثوذكسية أوكرانية أعلن نفسه بطريركا لها، الأمر الذي دفع موسكو إلى رشقه بالحرم الكنسي. ومذاك انقسم الأوكرانيون بين الكنيستين. وازداد توتر العلاقات بين الكنيستين مع الأزمة الروسية ـ الأوكرانية التي تجلت خصوصا في ضم موسكو للقرم في مارس ٢٠١٤ والنزاع في الشرق الأوكراني الموالي لروسيا والذي خلف أكثر من عشرة آلاف قتيل.
وتحظى كنيسة كييف بتأييد الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو والنواب، ويعتبر إعلان استقلالها وسيلة لتوجيه ضربة إلى النفوذ الروسي في أوكرانيا، وخصوصا أن البطريرك الروسي كيريل قريب جدا من الكرملين. ونددت بطريركية موسكو بما اعتبرته انشقاقا او كارثة، محذرة من وقوع اضطرابات في أوكرانيا بين اتباع الكنيستين.