مع ترقب دخول الدفعة الثانية من العقوبات على إيران حيز التنفيذ ابتداء من منتصف هذه الليلة، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران أمام خيار ما بين تغيير نهجها أو مواجهة تدهور اقتصادها.
وقال ترامب ان «الهدف هو إرغام النظام على القيام بخيار واضح، إما أن يغير عن سلوكه المدمر، أو يواصل على طريق الكارثة الاقتصادية».
وأكد ترامب في بيانه أن تحرك الولايات المتحدة موجه ضد النظام الإيراني «وليس ضد الشعب الإيراني الذي يعاني منذ زمن طويل»، وأوضح ان هذا ما حمل على استثناء سلع مثل الأدوية والمواد الغذائية من العقوبات «منذ وقت طويل». ووصف البيت الأبيض هذه العقوبات بأنها «أشد عقوبات أقرت حتى الآن» ضد إيران.
واعتبر ترامب أن الاتفاق النووي الإيراني «الشنيع والأحادي الجانب» فشل في تحقيق «هدفه الأساسي» بتعطيل جميع الطرق المؤدية إلى امتلاك طهران قنبلة نووية.
وأضاف ان الاتفاق لم يفعل شيئا للتصدي «للأفعال الخبيثة» لإيران في المنطقة وخارجها.
وأشار الى الغد سيشهد اكتمال عملية إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي الإيراني «المروع» الى جانب عودة المجموعة الأخيرة من العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق للدخول الى خير النفاذ.
وأكد ترامب ان «هذه الإجراءات الى جانب 19 جولة من العقوبات منذ يناير 2017 تمثل أشد عقوبات فرضتها الولايات المتحدة ضد إيران وقد كان لها بالفعل تأثير مدمر على الاقتصاد الإيراني».
وتوقع أن ترضخ إيران وتسعى في نهاية المطاف إلى التفاوض على اتفاقية جديدة من شأنها أن تسمح للدولة أن «تزدهر».
في المقابل، اعتبر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي امس، أن ترامب «ألحق العار» بالولايات المتحدة. وأضاف خامنئي في تصريحات على صفحته في «تويتر» «هذا الرئيس الأميركي الجديد ألحق العار بما تبقى من هيبة أميركا والليبرالية الديموقراطية، قوة أميركا الخشنة، أي الاقتصادية والعسكرية، تتراجع كذلك».
وقلل المرشد الأعلى من أهمية إعادة فرض العقوبات على بلاده والتي تدخل حيز التنفيذ غدا، بما في ذلك الحظر على النفط.
وقال إن «التحدي بين الولايات المتحدة وإيران استمر 40 عاما حتى الآن وقامت الولايات المتحدة بجهود متعددة ضدنا: حرب عسكرية واقتصادية وإعلامية».
وأضاف: «هناك حقيقة أساسية في هذا السياق: في إطار هذا التحدي المستمر منذ 40 عاما، الطرف الخاسر هو الولايات المتحدة والطرف الرابح هو الجمهورية الإسلامية».
وبعيدا عن التصريحات النارية، دعت طهران أوروبا أمس إلى تقديم تطمينات بدعمها في مواجهة العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية التي تشكل 80% من اقتصاد إيران.
وذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء أن وزير الخارجية محمد جواد ظريف تحدث هاتفيا مع فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ومع نظرائه من ألمانيا والسويد والدنمارك بشأن الإجراءات الأوروبية لمواجهة العقوبات الأميركية.
وأضـــافـ-ت الـوكالة «مــوغــيريني والوزراء الأوروبيون شددوا على أهمية التزام وزراء المالية بتنفيذ الآلية المالية الأوروبية الخاصة لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني وأعلنوا أن الآلية سيتم تشغيلها قريبا».
وقال ديبلوماسيون لـ «رويترز» الأسبوع الماضي إن الآلية الأوروبية الجديدة التي تهدف إلى تسهيل الدفع مقابل الصادرات الإيرانية ينبغي أن تصبح سارية قانونا بحلول اليوم بالتزامن مع العقوبات الأميركية لكن تطبيقها
الفعلي لن يبدأ قبل أوائل العام المقبل.