عاد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى الجزائر أمس بعد رحلة علاجية إلى سويسرا، ليضع على ما يبدو حدا للتكهنات حول صحته وترشحه للانتخابات الرئاسية التي يغلق بابها اليوم. ومما يؤكد عزمه خوض الانتخابات أن بوتفليقة قام بتعيين عبدالغني زعلان مديرا لحملته الانتخابية بدلا من عبدالمالك سلال.
هذه العودة جاءت عقب تضارب المعلومات أمس بشأن تدهور الحالة الصحية للرئيس.
وبعد أن نقلت وسائل اعلام روسية معلومات حول تدهور الحالة الصحية لبوتفليقة الذي يواجه مظاهرات غير مسبوقة ترفض ترشحه، رفض المتحدث باسم مستشفى جنيڤ الجامعي، حيث يتواجد الرئيس الجزائري، تأكيد صحة المعلومات عن تدهور حالته الصحية.
ونقلت وسائل إعلام عن المتحدث قوله إن «المستشفى لا علاقة له بتاتا بأي معلومات تنشر في الإعلام، ولا يتبنى مضمون أي خبر مهما كان».
ووصل المتحدث إلى حد القول إنه لا يمكنه أن يؤكد «حتى وجود الرئيس بوتفليقة في المستشفى أصلا».
غير أن وكالة الأناضول التركية، عادت ونقلت عن مصادر أن «الوضع الصحي لبوتفليقة الراقد في العناية المركزة حرج جدا».
وكانت قناة «روسيا اليوم» أول من تحدثت عن تدهور الحالة الصحية لبوتفليقة أمس. ونقلت عن مصدر طبي قوله:«إن حالة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة حرجة جدا».
وأضاف المصدر الذي لم تكشف القناة عن اسمه أن «بوتفليقة كان من المقرر أن يخضع لعملية جراحية، لكن وضعه الصحي لم يسمح بذلك». وأشار الى أن بوتفليقة كان يتواجد في الطابق التاسع من مستشفى جنيڤ الجامعي، وهو قسم معزول عن باقي أقسام المستشفى ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر ممرات خاصة داخله.
وكان الرئيس بوتفليقة قد توجه في 24 فبراير الماضي إلى جنيڤ لمدة 48 ساعة، لإجراء فحوصات طبية دورية، بحسب بيان سابق للرئاسة.
ومساء امس الاول، نقلت قناة «يورو نيوز» عن مصدر أمني رسمي لم تسمه، أن الطائرة الرئاسية عادت أدراجها من سويسرا إلى الجزائر العاصمة، من دون أن يكون بوتفليقة على متنها، ما عزز فرضية تدهور صحته.
ونقلت القناة ذاتها عن مصدر حكومي جزائري لم تسمه، أن الرئيس استدعى مستشاره الديبلوماسي وزير الخارجية السابق رمطان لعمامرة، إلى جنيڤ للتفاوض حول إمكانية تعيين الأخير رئيسا لوزراء البلاد.
ومن جهتها، تحدثت قناة العربية عن استقالات جماعية من حزب «جبهة التحرير الوطني» الحزب الحاكم نتيجة خلافات داخلية حول الانتخابات الرئاسية المقبلة في 18 ابريل، حيث اثارت المعلومات عن ترشح بوتفليقة لولاية خامسة موجة مظاهرات غير مسبوقة تجددت أمس في ولاية بجاية. وسبقها خروج مئات الآلاف من الجزائريين للجمعة الثانية على التوالي أمس الأول، في مظاهرات حاشدة في العاصمة ومعظم المحافظات.
ووصلت تظاهرات الجمعة السلمية الى القصر الرئاسي وامتدت في كامل أنحاء الجزائر، ووقعت مواجهات بين محتجين والشرطة في نهاية تظاهرة العاصمة.
وبحسب الشرطة اصيب 56 شرطيا وسبعة محتجين بجروح وتم توقيف 45 شخصا في العاصمة، فيما قتل متظاهر واحد على الاقل.
واكد سليم بن خدة، نجل رئيس أول حكومة جزائرية بعد الاستقلال، الراحل بن يوسف بن خدة، وفاة شقيقه في التظاهرات.
وأعلن بن خدة، وهو رئيس قسم أمراض القلب بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، عبر صفحته في فيسبوك، وفاة شقيقه حسن في مسيرات الجمعة. في غضون ذلك، اعلنت لوزيرة حنون، زعيمة حزب العمال عدم المشاركة في انتخابات الرئاسة الشهر المقبل، استجابة لتطلعات الجماهير في التغيير. وقالت حنون في مؤتمر صحافي عقب اجتماع للجنة المركزية للحزب في الجزائر امس:«نظرا للتطلعات الشعبية والشعارات التي خرجت بها الجماهير (التغيير)، فإن حزب العمال قرر عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وبالتالي لن نودع ملف الترشح أمام المجلس الدستوري».
ورأت أن استمرار التحضير لهذا الموعد الانتخابي المزعوم بنفس الشروط السياسية يحمل مخاطر كبيرة على البلاد. ويعد حزب حنون، المرشحة السابقة للرئاسة، ثالث تشكيل سياسي يعلن عدم المشاركة في الانتخابات، بعد كل من: جبهة القوى الاشتراكية، والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية.
وفي سياق متصل، أودع 3 رؤساء أحزاب ملفات ترشحهم لدى المجلس الدستوري استعدادا للانتخابات الرئاسية.
والمرشحون الثلاثة، هم: عبدالقادر بن قرينة رئيس حركة البناء الوطني، وعبدالعزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل الذي يعد المنافس الأبرز المحتمل للرئيس بوتفليقة، وعدول محفوظ رئيس حزب النصر الوطني. وكان علي زغدود رئيس حزب التجمع الجزائري، وعبدالحكيم حمادي الطبيب المختص في صناعة الأدوية أول من أودع ملف الترشح للانتخابات الخميس الماضي.
وفي 10 فبراير الماضي، أعلن بوتفليقة ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، تلبية «لمناشدات أنصاره»، متعهدا في رسالة للجزائريين بعقد مؤتمر للتوافق على «إصلاحات عميقة» حال فوزه.