عادت الحياة بشكل تدريجي إلى شوارع الخرطوم وفتحت المتاجر أبوابها وخرج سكان لسحب النقود وشراء الحاجيات الأساسية، فيما التزم كثيرون منازلهم في ظل الانتشار الكثيف لعناصر الأمن بما فيها «قوات الدعم السريع».
وإلى جانب العودة التدريجية للحياة، يسود الترقب للحوار السياسي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير التي أعلنت تعليق العصيان المدني، وأنها رشحت 8 اسماء لمجلس السيادة المفترض، استجابة لوساطة يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
في هذه الأثناء، تحدثت مصادر إعلامية عربية عن إحباط محاولة انقلابية على المجلس العسكري.
وقالت إن مجموعة «ضباط حاليين» وموالين للرئيس المخلوع عمر البشير حاولوا الانقلاب غير أنه تم الكشف عن خطتهم قبل تنفيذها. وجرى توقيف 68 ضابطا وعددا من المدنيين يخضعون للتحقيق.
ونقل موقع «العربية نت» عن مصادر أن «المجموعة التي حاولت الانقلاب أغلبها ضباط، وأنه جرى توقيف 68 ضابطا يخضعون للتحقيق بشأن المحاولة». كما تم توقيف مجموعة غير عسكرية على صلة بمحاولة الانقلاب الفاشلة، وفقا لنفس المصدر.
وأوردت «العربية» ما وصفته بـ«معلومات موثوقة»، أن مجموعة من الضباط وآخرين غير منتمين حاولوا تنفيذ انقلاب على المجلس العسكري الانتقالي، غير أنه تم الكشف عنها قبل الشروع في تنفيذها.
واعتقل عدد من الضباط، فيما يخضع آخرون للتحقيق، وأورودت أسماء بينهم اللواء عبدالغني الماحي، العقيد ياسر الطيب، العقيد صديق البقاري، العقيد نبيل عبدالله، والعقيد خضر عبدالرؤوف.
بدوره نقل تلفزيون «روسيا اليوم» معلومات عن «إحباط محاولة انقلابية لضباط من الجيش واعتقال أكثر من عشرة منهم».
وأورد اسم ود ابراهيم الذي اتهم في محاولة انقلابية في 2012 ضمن آخرين بينهم مدير الأمن السابق صلاح قرش.
وأكد موقع صحيفة «الانتباهة» توقيف 68 ضابطا يخضعون حاليا للتحقيق بشأن المحاولة الانقلابية.
وأضاف الموقع أن المجموعة التي حاولت الانقلاب على المجلس العسكري أغلبها «ضباط إسلاميون»، وذكر أن «ضباطا موالين للنظام السابق» حاولوا الانقلاب على المجلس العسكري.
يأتي ذلك فيما يسود الشارع السياسي هدوء حذر بانتظار حوار سياسي بين المجلس العسكري وقوى اعلان الحرية والتغيير التي تقود الحراك السياسي بعد ان اعلنت تعليق حملة العصيان المدني التي استمرت ثلاثة ايام، حيث فتحت بعض المتاجر أبوابها في الخرطوم امس، بينما التزم الكثير من السكان منازلهم في أعقاب العمليات الأمنية الدامية الأسبوع الفائت.
ويأتي الاختراق الأخير للخروج من الطريق المسدود الذي وصل إليه المجلس العسكري الذي أطاح بالرئيس عمر البشير وقادة الحركة الاحتجاجية المطالبين بحكم مدني، في أعقاب وساطة قادها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.
وقالت سمر بشير الموظفة في شركة خاصة لوكالة فرانس برس «ألازم منزلي لأنني قلقة من وجود القوات الأمنية في الشوارع وهي مسلحة».
وواصلت قوات الدعم السريع المتهمة بلعب دور أساسي في عملية القمع الأسبوع الماضي تسيير دوريات باستخدام شاحنتها الصغيرة المميزة والمزودة برشاشات ثقيلة.
وفي السياق، طالب العديد من المراقبين الحقوقيين التابعين للأمم المتحدة امس، بإجراء تحقيق مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي طالت المحتجين في السودان.
وطالب الخبراء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف بإجراء التحقيق، وشددوا على الحاجة إلى التحرك سريعا «لمنع المزيد من التصعيد».
وتجدر الإشارة إلى أن الاجتماعات القادمة للمجلس ستبدأ في 24 من يونيو الجاري.
وقال المراقبون، ومن بينهم خبراء في الشأن السوداني: «ندعو السلطات إلى ضمان أن تتعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للبلاد فيما يتعلق بحقوق الإنسان». وكان مجلس الأمن الدولي أدان أمس الاول، بشدة العنف في السودان ودعا إلى وقف فوري للعنف ضد المدنيين.
أما وزارة الخارجية الأميركية، فأكدت أن مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون افريقيا تيبور ناج سيعقد سلسلة لقاءات مع أعضاء المجلس العسكري وقادة الاحتجاجات في الخرطوم.
ويتوقع أن يجري زيارة لاحقا إلى أديس أبابا لمناقشة الأزمة السودانية مع المسؤولين الإثيوبيين وأعضاء الاتحاد الأفريقي.
وأفادت وزارة الخارجية بأنه «سيدعو إلى وقف الاعتداءات ضد المدنيين وسيحض الأطراف على العمل باتجاه خلق بيئة تسمح» باستئناف المحادثات.