تجاوزت إيران أحد أهم محظورات «الاتفاق النووي» المتداعي، وأصبح تخصيب اليورانيوم بنسبة 4.5% أمرا واقعا اعتبارا من يوم أمس، لا بل انها هددت باستئناف تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتوقفة عن العمل وتخصيب اليورانيوم بنسبة 20% ضمن خطواتها الكبيرة المحتملة التالية بعيدا عن الاتفاق، ما أثار ردود فعل دولية منددة، وداعية الى وقف التصعيد وصب الزيت على نار المنطقة المتوترة.
وتتجاوز التهديدات التي صدرت على لسان المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، الخطوات الصغيرة التي اتخذتها طهران في الأيام الماضية لزيادة مخزوناتها من المادة الانشطارية، ما يطرح تساؤلات جدية عما إذا كان الاتفاق النووي الموقع عام 2015 ويهدف لمنع إيران من صنع سلاح نووي، لايزال قابلا للاستمرار.
ونقلت وكالة الطلبة للأنباء عن كمالوندي تأكيده إعلان طهران أنها خصبت اليورانيوم بدرجة نقاء 4.5% أي بما يفوق نسبة 3.67% المسموح بها في الاتفاق.
ويأتي هذا بعد إعلانها قبل أسبوع أنها خزنت كمية من اليورانيوم منخفض التخصيب تتجاوز المسموح به وهي 300 كلغ.
وقال المتحدث: «تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% يعد من الخيارات المطروحة ضمن المرحلة الثالثة لخفض التزاماتنا النووية».
لكنه استدرك ان «إيران ليست بحاجة الى اليورانيوم المخصب بنسبة 20% في الوقت الحاضر إلا انها لو أرادت إنتاجه فليست هناك اي عقبة او مشكلة بهذا الصدد».
وحول الخيارات المطروحة أمام طهران، أوضح ان «هناك العديد من الخيارات وسنقوم بهدوء وبصورة مدروسة باتخاذ ما يتناسب مع احتياجاتنا»، مشيرا الى انه من الممكن ان يكون أحد هذه الخيارات زيادة عدد أجهزة الطرد المركزي او إعادة تركيب طراز (2 اي ار) أو (ام 2 اي ار) في أنشطة تخصيب اليورانيوم.
وأكد المسؤول الإيراني استعداد بلاده للرجوع عن خفض التزاماتها و«العودة للظروف السابقة من الناحية التقنية» في حال بادرت الأطراف الأخرى إلى «تنفيذ التزاماتها».
وأضع مثل هذه التهديدات الدول الأوروبية تحت ضغوط أكبر، حيث تصر هذه الدول لاسيما الترويكا التي مازالت متمسكة بالاتفاق وهي (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) على ضرورة أن تواصل إيران الالتزام بالاتفاق رغم انسحاب الولايات المتحدة منه العام الماضي.
وتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 20% سيكون خطوة مثيرة لأن هذا هو المستوى الذي كانت إيران قد وصلت إليه قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
ويعتبر هذا المستوى مرحلة مهمة في منتصف الطريق للحصول على اليورانيوم الانشطاري بدرجة نقاء 90% اللازم لصنع سلاح نووي.
وتقول إيران إن الاتفاق يسمح لها بالرد على انتهاك واشنطن للاتفاق عن طريق تقليص التزامها وإنها ستفعل ذلك كل 60 يوما.
وفي السياق، قال عباس موسوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: «إذا أخفق الموقعون على الاتفاق، خاصة الأوروبيين، في الوفاء بالتزاماتهم بطريقة جدية فالخطوة الثالثة ستكون أقوى وأكثر حسما ومفاجئة بعض الشيء».
وقبل إعلان إيران مستوى التخصيب الجديد الذي وصلت إليه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن «من الأفضل» لإيران «توخي الحذر».
من جهتها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس إنها ما زالت تتحقق من إعلان إيران بخصوص تخطي مستوى تخصيب اليورانيوم للحد المسموح به بموجب الاتفاق النووي الذي تعنى الوكالة بمراقبة الالتزام بتنفيذه.
وقال متحدث باسم الوكالة: «نحن على علم بإعلان إيران المتعلق بمستوى تخصيب اليورانيوم. نحن نقوم حاليا بالتحقق من هذا التطور».
وأثارت الخطوة الجديدة استياء شركاء طهران الأوروبيين الذي مازالو يتمسكون بالاتفاق النووي رغم انسحاب واشنطن منه العام الماضي. ودعاها الاتحاد الأوروبي الى «وقف» كل أنشطتها لتخصيب اليورانيوم المخالفة لالتزاماتها.
وقالت الناطقة باسم الديبلوماسية الأوروبية مايا كوسيانسيتش «نحض إيران بقوة على وقف أنشطتها التي تتعارض مع التزاماتها الواردة في إطار الاتفاق النووي والعودة عنها»، مضيفة ان الاتحاد الأوروبي «قلق جدا» إزاء ما أعلنته إيران في نهاية الأسبوع.
وأكدت المتحدثة خلال مؤتمر صحافي يومي للمفوضية الأوروبية في بروكسل أن هذه الدعوة الأوروبية تتضمن «الكف عن إنتاج اليورانيوم المخصب بأعلى» من حد 3.67% المنصوص عليه في الاتفاق النووي الإيراني.