تبادلت موسكو وكييف 70 معتقلا في عملية تاريخية وصفها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ«الخطوة الأولى» نحو إنهاء النزاع بين البلدين.
وهبطت طائرتان تحملان 35 سجينا من كل جانب في كل من موسكو وكييف، وسط تصفيق أقاربهم الذين كانوا بانتظارهم.
وقال زيلينسكي بعدما عانق السجناء السابقين في مطار بوريسبيل في كييف «قمنا بالخطوة الأولى علينا استكمال جميع الخطوات لإنهاء هذه الحرب البشعة».
وبين المشمولين في عملية التبادل 24 بحارا أوكرانيا والمخرج الأوكراني أوليغ سينتسوف والصحافي الروسي كيريلو فيشنسكي.
وبث التلفزيون الرسمي الروسي لقطات أظهرت السجناء الروس وهم يغادرون طائرة في مطار فنوكوفو-1 في موسكو المستخدم للرحلات الحكومية.
وأكد جهاز الاستخبارات الأوكراني الإفراج عن فلاديمير تسيماخ، وهو مقاتل في صفوف الانفصاليين المدعومين من روسيا وقد اعتبر شاهدا أساسيا في كارثة تحطم طائرة الرحلة «إم إتش17» التي أسقطت في شرق أوكرانيا عام 2014، وذلك رغم دعوات هولندا لعدم تسليمه لموسكو.
وازداد الترقب منذ أيام لعملية التبادل التي كانت ثمرة أسابيع من المفاوضات السرية بين الجانبين.
وتدهورت العلاقات بين كييف وموسكو في 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم ودعمت موسكو الانفصاليين في منطقتي دونيتسك ولوغانسك الصناعيتين في شرق أوكرانيا. وأسفرت المعارك في المنطقة عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وعزز انتخاب الرئيس زيلينسكي في ابريل الماضي الآمال بإعادة إحياء عملية السلام المتوقفة بين الجانبين.
وتعهد الممثل السابق خلال حملته الانتخابية بإعادة السجناء الأوكرانيين في روسيا، وشدد على أن إنهاء النزاع مع موسكو يتصدر أولوياته.
من جهته، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن عملية تبادل السجناء ستشكل «خطوة كبيرة نحو تطبيع العلاقات» مع كييف.
وصرحت الناطقة باسم وزراة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر تويتر بأن عملية التبادل كانت «خطوة غاية في الأهمية» مشيرة إلى «ضرورة الاستمرار في هذا الاتجاه لحل المشكلات بقدر الإمكان».
من جهته، رحب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بالعملية، مناشدا الطرفين إحراز «تقدم جديد» لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا.
وقال لودريان في بيان «إنها بادرة تظهر استعداد روسيا وأوكرانيا لإحياء حوارهما ستدعم فرنسا إلى جانب ألمانيا، جهود الجانبين بهدف تحقيق تقدم ملموس جديد في الأسابيع المقبلة».
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فأكدت أن عملية التبادل تمنح «بصيص أمل» ودعت لتطبيق اتفاق لوقف إطلاق النار ساهمت باريس وبرلين بالتوصل إليه في 2015.
بدوره، اعتبر الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن تبادل السجناء «قد يكون خطوة أولى عملاقة نحو السلام».
وبين السجناء الذين تم تسليمهم إلى موسكو فيشنسكي، وهو صحافي لدى وكالة «ريا نوفوستي» يبلغ من العمر 52 عاما ويحمل الجنسيتين الروسية والأوكرانية. وكان يواجه تهما بـ«الخيانة العظمى»، لكن أطلق سراحه بكفالة أواخر الشهر الماضي.
أما الإفراج عن تسيماخ، الذي تشير تقارير إلى أنه كان مسؤولا عن الدفاعات الجوية في المنطقة حيث تحطمت طائرة الرحلة «إم إتش17»، فقوبل بتنديد من هولندا.
وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك إن حكومته تواصلت مع كييف «عدة مرات وعلى أعلى المستويات» في مسعى لمنع تسليم تسيماخ.
لكن رئيس جهاز الاستخبارات الأوكراني إيفان باكانوف أوضح لوكالة «إنترفاكس-أوكرانيا» أن موسكو رفضت المضي قدما بعملية التبادل ما لم توافق كييف على تسليم تسيماخ.
وقال إن «غياب تسيماخ عن قائمة التبادل كان يعني الوقف التلقائي للمحادثات مع روسيا»، واصفا إصرار موسكو على إطلاق سراحه «دليلا على تورط روسيا في حادثة تحطم رحلة إم إتش17».
وأسقطت طائرة الركاب التابعة للخطوط الماليزية لدى توجهها من أمستردام إلى كولالمبور بصاروخ روسي الصنع عام 2014 فوق شرق أوكرانيا، ما تسبب بمقتل 298 شخصا هم جميع من كان على متنها.
وكان غالبية القتلى مواطنين هولنديين بينما يجري فريق تحقيق مشترك بقيادة هولندا تحقيقا في الكارثة.
وأفاد مصدر مطلع فرانس برس بأن محققين هولنديين استجوبوا تسيماخ في كييف مؤخرا قبل عملية التبادل.