استحكمت أزمة انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» قبل 5 أسابيع من الموعد المقرر لها في 31 أكتوبر المقبل، وباتت عملية «الخروج» المرتقب بمنزلة «عقدة» لرئيس الوزراء بوريس جونسون، على نحو ربما يطيح بمستقبله السياسي بالبقاء في منصبه.
فلم يكد جونسون يصل إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة حتى قرر قطع زيارته والعودة إلى لندن على عجل لترأس اجتماع لحكومته، اليوم، لمناقشة تداعيات حكم المحكمة العليا برفض قراره تعليق أعمال البرلمان واعتباره «غير قانوني».
ولم ينتظر رئيس الوزراء البريطاني حتى عودته، بل بادر إلى اتخاذ ردود أفعال فورية على قرار المحكمة الذي أكد أنه سيحترمه رغم أنه لا يوافق عليه بشكل كبير.
وفي وقت دعا جونسون البرلمان لمعاودة الانعقاد اليوم تنفيذا لقرار المحكمة العليا، جدد من نيويورك، حيث كان يشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدعوة لتنظيم انتخابات في بريطانيا، وقال لدى خروجه من لقاء مع رجال أعمال امس «الأمر البديهي الذي علينا فعله هو تنظيم انتخابات، على جيرمي كوربن (زعيم حزب العمال المعارض) أن يطلب تنظيم انتخابات». وقال جونسون في تصريحات خاصة لتلفزيون (سي إن إن) الأميركي: «في أعقاب صدور الحكم، بالتأكيد نحترم الحكم والعملية القضائية، ولكن علي أن أقول إنني أعارض بشدة ما توصل إليه القضاة ولا أعتقد أنه صائب». ولفت إلى أنه تم سابقا استخدام تعليق البرلمان في حالات كثيرة دون التعرض لمحاولات إعاقة مماثلة.
وأضاف: «هناك كثيرون ممن يرغبون في إحباط عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي ومنع البلاد من المغادرة»، معتبرا أن الأمر المهم هو المضي قدما وتحقيق (بريكست) في 31 أكتوبر المقبل، مشيرا إلى أنه سيكون أمرا مؤسفا إذا ما قرر البرلمان التحرك بهدف تصعيب عملية الخروج التي يريدها المواطنون.
وكان زعيم حزب العمال المعارض جيرمي كوربن قد طالب رئيس الوزراء بتقديم استقالته إثر حكم المحكمة بإبطال قراره بتعليق البرلمان.
وقال كوربن تعليقا على حكم المحكمة العليا ان قرار رئيس الوزراء بإغلاق البرلمان كان «غير قانوني وفيه ازدراء للديمقراطية وإساءة لاستخدام السلطة».
من جهته، دعا رئيس الحزب الوطني الاسكوتلندي أيان بلاكفورد رئيس الوزراء الى تقديم استقالته بعد قرار المحكمة النهائي ببطلان قرار تعليق البرلمان، وقال ان القرار انتصار لحكم القانون والديموقراطية، داعيا جونسون الى التحلي بالشجاعة وتقديم استقالته.
لكن جونسون رفض اتخاذ هذا الإجراء، وشدد على أنه سيحترم قرار القضاء في هذا الشأن لكنه سيمضي في الوقت ذاته الى تنفيذ «بريكست» في موعده المقرر نهاية الشهر المقبل حتى ولو بدون اتفاق.
وأعرب رئيس الوزراء البريطاني عن أمله في أن يتم التوصل إلى اتفاق حتى هذا الحين، قائلا: «الشعب يأمل في أن يرى البرلمانيين يتفقون ويعملون من أجل المصلحة الوطنية».
وكانت المحكمة العليا قد قضت في وقت سابق امس بعدم قانونية قرار بوريس جونسون تعليق اعمال البرلمان حتى 14 اكتوبر المقبل.
وقالت رئيسة المحكمة العليا بريندا هايل في لندن والتي تتكون من 11 قاضيا ان رئيس الوزراء قدم مشورة غير صحيحة للملكة اليزابيث الثانية مما تسبب في قرار إغلاق البرلمان ومنع النواب من اداء واجباتهم الدستورية.
واضافت هايل «لا بد أن تستنتج المحكمة... أن قرار إسداء مشورة لجلالة الملكة بتعليق البرلمان كان غير قانوني».
وعللت ذلك بأن «تأثيره تمثل في إحباط أو منع قدرة البرلمان على أداء وظائفه الدستورية» وبالنتيجة يعد القرار «ملغى ولا تأثير له»، وبناء عليه فإن جلسات البرلمان «لم تعلق». وسرعان ما تم تداول صورة القاضية على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن لفت دبوس ارتدته على شكل عنكبوت كبير انتباه مستخدمي هذه المواقع، وهي تتلو نص القرار.
خمسة أشياء يجب أن تعرفها عن «الليدي هايل» صاحبة الصفعة التاريخية بوجه جونسون
سرقت رئيسة المحكمة العليا البريطانية «الليدي» بريندا هايل الأضواء في بريطانيا امس بعد الصفعة التاريخية التي وجهتها لرئيس الوزراء بوريس جونسون بعد اعتبار ان قرار تعليق البرلمان غير قانوني.
1 ـ تمتلك مجموعة مميزة من المشابك «البروشات»: فيما كانت هايل تقرأ حكمها، انشغل رواد الانترنت باختيارها المميز للمجوهرات. لاسيما المشبك الذي علقته على صدرها وكان على شكل عنكبوت. وذهب البعض الى اعتبار انها تريد ايصال رسالة غير مباشرة. ويعرف عنها اقتناؤها مجموعة فريدة من المشابك.
2 ـ أول سيدة تترأس المحكمة العليا البريطانية: باعتبارها اول سيدة تترأس المحكمة العليا منذ انشائها قبل 10 سنوات، كانت الليدي هايل المنحدرة من يوركشاير، تنتقد بشدة نقص العنصر النسائي في هذا الجسم القضائي، الذي يضم حاليا 3 سيدات من اصل 12.
3 ـ اول من دعا للتخلص من الشعر المستعار: لم تخجل الليدي هايل التي ولد باسم بريندا هايل، من تحدي التقاليد الصارمة وطالما عارضت اجبار القضاة والمحامين على ارتداء الشعر المستعار في المحكمة. ووصفت هذا التقليد بالسخيف واعتبرت انه زي من القرن 18 يتم ارتداؤه في القرن الحادي والعشرين.
4 - ظهرت كحكم في برنامج «ماستر شيف» : بعيدا عن القضاء والمحاكم، وضع مهارتها المهنية في برنامج الطبخ ماستر شيف على «بي بي سي». وساعدت على اختيار واحد من الطهاة السبعة الذين تأهلوا للنهائيات، رغم أن الطبخ ليس في دائرة اهتماماتها.
وصرحت في احدى المرات «في المدرسة تفوقت في كل شيء باستثناء الفن والتدبير المنزلي. وكان مدرس الطبخ يتنهد عندما يراني ادخل الصف».
5 - تتقاعد نهاية العام : معجبو الليدي هايل سيخيب أملهم كونها ستغادر منصبها نهاية العام كرئيس للمحكمة العليا، حيث انها ستبلغ الـ75 عاما من العمر في يناير، وهو السن القانونية لتقاعد القضاة المعينين قبل عام 1995.
ورغم انها لم تمض في هذا المنصب اكثر من عامين، فإن قرارها التاريخي بإلغاء قرار تعليق البرلمان سيشكل علامة فارقة في حياتها المهنية.