ووري جثمان القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني الثرى في مسقط رأسه بمدينة كرمان أمس بعد تأجيل لفترة وجيزة إثر مقتل وإصابة العشرات أثناء تدافع المشيعين.
ووفقا لما اعلنه كل من رئيس المركز الطبي الشرعي في كرمان بوسط ايران عباس اميان ورئيس فرق الاغاثة في المدينة محمد صابري فقد أصيب 212 شخصا في التدافع «بعضهم في حال خطيرة».
وفي كلمته التي ألقاها خلال التشييع في كرمان، قال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي «لقد بدأ طرد الولايات المتحدة من المنطقة... إرادتنا حازمة. نقول أيضا لأعدائنا إننا سننتقم، وإذا ضربوا (مجددا) فسندمر مكانا محببا لقلوبهم» مضيفا «هم يعرفون عن أي أمكنة أتحدث».
وتابع: «سنحرق المكان الذي تحبه اميركا اذا ردت على ثأرنا، وهي تدرك ما نعني».
وأكد قائد الحرس الثوري الذي وقف أمام نعشي سليماني وذراعه اليمنى العميد حسين بورجعفري من ساحة أزادي في كرمان أن « قاسم سليماني أقوى وأشد حياة بمماته، إنه أخطر اليوم بالنسبة للعدو» مشددا على انه لا مكان آمن للأميركيين على الارض.
وتوافد عشرات الآلاف على شوارع المدينة للمشاركة في تشييع سليماني وهتفوا «الموت لأميركا»، وشل المد البشري العارم بملابس الحداد السوداء وسط كرمان في مشهد مماثل لما شوهد في مدن الأهواز وطهران وقم ومشهد.
ولدى مرور موكب التشييع ألقى المشيعون أوشحتهم فوق الشاحنة التي حملت نعش سليماني لمباركتها بدم «الشهيد».
وسار الحشد ببطء مع تقدم الشاحنة العسكرية التي حملت جثامين الجنرال سليماني ومن قتلوا معه، والتهبت المشاعر مع تزايد صيحات الانتقام.
وقالت امرأة احمرت عيناها من البكاء لوكالة فرانس برس «لقد كان بمثابة أب لنا جميعا... أب كنا جميعا نثق ونعتز به».
بدوره، قال همت دهقان أحد الجنود القدامى الذي كان ضمن مسيرة التشييع إن سليماني «كان رجلا عظيما. لا يمكننا أن نصل إلى مصافه... من شبه المستحيل أن يوجد من يحل محله، لكن رايته ستظل خفاقة أبدا».
وأضاف دهقان البالغ من العمر 56 عاما «كلنا سليماني. الانتقام، وليس غير الانتقام. الانتقام بأي وسيلة يراها القادة مناسبة. قد نسقط عن جوادنا لكننا لا نتخلى عن مبادئنا».
وتحولت الهتافات في بعض الأماكن على أطراف المسيرة فجأة إلى صيحات تخرج وكأنها من حنجرة واحدة «الانتقام والانتقام!» عندما بدأ القرع على الطبول بالإيقاع نفسه الذي يواكب مواكب تشييع ذكرى الإمام الحسين.
وصعد البعض إلى أسطح المنازل بعيدا عن الشوارع المزدحمة التي ارتفعت فيها أعلام قرمزية ضخمة، كتب عليها بخط أسود عريض: «سيكون الانتقام قاسيا» من قتلة سليماني. وكتب الشعار ذاته على ملصق ضخم غطى جانب مركز تجاري من أربعة طوابق.
لكن لم يدع جميع المشاركين إلى خوض نزاع عسكري مع الولايات المتحدة. وقال بعضهم «بالتأكيد الحرب هي الملاذ الأخير. لا أحد يؤيد الحرب».
وقال أحد المشيعين «كانت تلك خدعة أميركية لإثارة غضب الإيرانيين وجرنا إلى الحرب، لكنها لن تنجح»، مضيفا: سنفعل كل ما يطلبه المرشد الأعلى، وتابع: «اليوم نشهد جنازة قائد عظيم لإيران والإسلام، ونحن ككرمانيين فخورون جدا بذلك».
من جهة اخرى، تم نقل جثمان نائب رئيس ميليشيات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس الى العراق عبر حدود شلمجة بعد تشييعه بدءاً من مدينة آبادان مرورا بمدينة خرمشهر الايرانية الى الحدود.
وذكرت وكالة «فارس» للأنباء انه شاركت حشود غفيرة من المشيعين في المراسم المهيبة التي أقيمت للمهندس انطلاقا من مدينة آبادان بمحافظة خوزستان جنوب غرب ايران. ومن المقرر ان تجري مراسم تشييع للمهندس في مدينة البصرة لينقل بعدها الى مدينة النجف ليوارى الثرى في مقبرة وادي السلام.