بدأ الفلسطينيون مساعي عملية لترجمة رفضهم خطة السلام الأميركية المعروفة إعلاميا بـ«صفقة القرن» وذلك بمحاولة حشد معارضة واسعة لهذه الخطة في الامم المتحدة، فيما دعت واشنطن إسرائيل إلى التمهل في بسط سيادتها على المناطق التي تضمنتها الصفقة، وطالبتها بالانتظار إلى ما بعد انتخابات «الكنيست» المقررة مطلع مارس المقبل.
وقال مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور إن الرئيس محمود عباس سيتحدث في مجلس الأمن الدولي خلال الأسبوعين المقبلين عن خطة السلام الأميركية، معربا عن امله في أن يصوت المجلس خلال وجود عباس على مشروع قرار ضد «صفقة القرن».
وأشار منصور إلى ان عباس سيستغل زيارته للأمم المتحدة في نيويورك «ليقدم للمجتمع الدولي بأسره رد فعل الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية على هذا الهجوم على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني من قبل إدارة ترامب».
وأضاف «سنبذل ما بوسعنا مع أصدقائنا في سبيل الحصول على أقوى مشروع قرار ممكن وأقوى وأكبر تصويت ممكن لصالح ذلك القرار»، متابعا: «نود بالطبع أن نرى معارضة قوية وكبيرة لخطة ترامب هذه».
لكن ديبلوماسيين قالوا إن الولايات المتحدة ستستخدم قطعا حق النقض (الفيتو) ضد مثل هذا القرار مما سيجعل الفلسطينيين يعرضون نص مشروع القرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 دولة وقراراتها غير ملزمة، خلال جلسة طارئة حيث سيعبر أي تصويت يجرى بشأنه عن ردود الفعل الدولية على خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط.
في المقابل، أشارت بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة إلى أنها تستعد لمساعي الفلسطينيين في مجلس الأمن قائلة في بيان إنها «تعمل على إفشال هذه الجهود وستقود حملة ديبلوماسية منسقة مع الولايات المتحدة».
وكان الرئيس عباس بعث برسالة «شديدة اللهجة» إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في أعقاب إعلان الرئيس ترامب خطته للسلام، حسبما أفادت القناة الثانية عشرة بالتليفزيون الإسرائيلي امس الاول.
وأوضحت أن رسالة عباس التي سلمها وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ الى وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون، جاء فيها أن «خطة السلام الأميركية هي بمنزلة إلغاء لتفاهمات أوسلو، وأن السلطة ترى أنه يجوز لها في أعقاب ذلك التنصل من جميع الاتفاقيات مع إسرائيل بما في ذلك التنسيق الأمني».
كما هدد عباس بأنه «سيدعو الشارع الفلسطيني إلى الشروع بأعمال احتجاجية غير عنيفة».
في هذه الاثناء، قال جاريد كوشنر صهر ترامب وأحد مهندسي «صفقة القرن» إن واشنطن ترغب في أن تنتظر إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست قبل أن تقوم بأي تحرك نحو ضم مستوطنات الضفة الغربية.
جاء هذا في مقابلة اجراه كوشنر عبر الفيديو مع (جي. زيرو ميديا) التابعة لمؤسسة (أوراسيا جروب) لتحليل المخاطر السياسية، ونشرت على الإنترنت امس.
وردا على سؤال عن احتمال بدء إسرائيل عملية ضم قريبا، قال كوشنر «فلنر ماذا سيحدث»، مضيفا «نأمل أن ينتظروا لما بعد الانتخابات وسنعمل معهم لمحاولة الوصول إلى شيء».
الى ذلك، نقلت مصادر عن سفير واشنطن لدى إسرائيل ديفيد فريدمان «تطمينه» زعماء من اليهود والإنجيليين الأميركيين بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولتهم قريبا حتى إذا وافقوا على شروط «صفقة القرن».
وأكدت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» امس نقلا عن مصادر حضرت موجزا مغلقا غير رسمي عقده فريدمان مع أكثر من 20 زعيما يهوديا وإنجيليا أميركيا عقب نشر الخطة، أن سفير واشنطن قال إن قيام الدولة الفلسطينية لن يأتي على أي حال في المستقبل المنظور، وذلك رغم أن هذه الخطة تزعم أنها تستند إلى مبدأ حل الدولتين.
وقال مسؤول يهودي أميركي حضر الموجز للصحيفة: «قال السفير فريدمان إن الفلسطينيين سيحتاجون إلى مقدار ملموس من الوقت لبناء المؤسسات المطلوبة لإقامة دولة صالحة تماما للحياة»، مشيرا إلى أن هذا هو أحد أسباب إدخال بند في «صفقة القرن» ينص على تجميد الأنشطة الاستيطانية لمدة أربع سنوات في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية المستقبلية.
وأوضحت مصادر للصحيفة أن هذا الموجز المغلق عقد لتوضيح نقاط غامضة في «صفقة القرن»، لاسيما مسألة القدس، بعد أن أثار الرئيس ترامب كثيرا من التساؤلات عندما أعلن أن هذه المدينة ستكون «عاصمة غير مقسمة لدولة إسرائيل»، ثم قال بعد ثوان إن عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية ستكون في القدس الشرقية.