منذ قرابة الشهر ولا حديث في العالم إلا عن فيروس كورونا القاتل الذي جاء من الصين، ومازال أثره يمتد من دولة إلى أخرى، حتى كاد يصبح وباءً، لكن رغم ذلك لم يتنبه أحد إلى ما قاله الطبيب الذي كشف هذا المرض لأول مرة ثم بعد ذلك رحل بسبب كورونا أيضاً، إنه الطبيب «لي وينليانغ».
ولمعظم فترات حياته، كان «لي وينليانغ» طبيب عيون ناجحاً، ولكن غير معروف في مستشفى مدينة ووهان الصينية. ولكن على مدار الشهرين الماضيين، تردد اسم الطبيب، البالغ من العمر 34 عاماً، في جميع المنازل الصينية، وعرفه مئات الملايين من الأشخاص وأصبح يمثِّل وجه وضمير أزمة تفشي فيروس كورونا، بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.
قصة رحيل الطبيب
وفي وقت متأخر من يوم الخميس 6 فبراير، بعدما أعلنت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة وفاته قبل أيام، قوبلت الأنباء بحزن وغضب شديدين على الصعيد الوطني على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت ردود الفعل على وفاته مؤشراً على مدى انتشار قصته في البلاد التي يواجه فيها مئات الملايين من الأشخاص تهديد المرض الجديد، الذي لا يزال غير معروف.
وحاول «لي» تحذير زملائه الأطباء في الأيام الأولى لظهور المرض، ونشر رسالة يحذرهم فيها من مرض جديد غامض رصده في المستشفى الذي يعمل به أواخر ديسمبر. وقال وقتها إن هناك سبعة أشخاص في الحجر الصحي تظهر عليهم أعراض مشابهة لفيروس سارس، ونبّه إلى ضرورة ارتداء الأطباء معدات الحماية اللازمة للوقاية من الإصابة بالعدوى.
السكوت أول الحبس
وجاءت قوات الأمن إلى منزله بعد أربعة أيام من إرساله التنبيه الصحي واتهموه بـ «نشر أخبار كاذبة» ومخالفة القانون وتهديد الأمن الاجتماعي. ووقَّع الطبيب على بيانٍ يُقِرُّ فيه بعدم مناقشة هذا المرض مرة أخرى.
ولكنه يُصاب بالعدوى خلال الأسبوع التالي، وخلال أسبوعين، يصبح المرض الجديد حديث الصين والعالم بأسره.
وأُصيب «لي» عندما كان يُجري عملية على مريض مُصاب بالمياه الزرقاء، ولم يكن يعلم أنه يحمل الفيروس. وفي يوم 10 يناير، بدأ يشعر بالتعب، وساءت أعراضه على مدار بقية الشهر.
حُجز «لي» في المستشفى بعد ظهور أعراض الحمّى وصعوبة التنفس، ومع مقاومته للمرض، قرر أيضاً مواجهة الحكومة، ونشر تفاصيل عن إسكاتهم له تحت اسم الاستقرار.
وشارك على الإنترنت وثائق تدعم أقواله وأجرى مقابلات عبر الرسائل النصية، وساعد المراسلين الصحفيين في الحصول على صورة كافية لمقدار عدم كفاءة المسؤولين وإهمالهم خلال الفترة الأولى لظهور المرض التي كان يمكن احتواؤه فيها.
تحوّل إلى رمز شعبي
وبين عشية وضحاها، أصبح رمزاً شعبياً، واعتذرت له السلطات المحلية وسبعة آخرين كانت تحقق معهم بتهمة «نشر الشائعات»، ومع تزايد الغضب الشعبي بسبب التكتم والتستر على انتشار المرض، اعترفت الحكومة بسوء تعاملها مع الأزمة في أيامها الأولى.
ولكن الاعتراف والاعتذار كانا بعد فوات الأوان بالنسبة للمئات الذين فتك بهم المرض، وعشرات الآلاف الذين أُصيبوا به، و «لي» نفسه. وبدا موقفه، ومرضه، مؤثرين بشكل خاص للكثيرين، لأنه والدٌ لطفلٍ صغير وزوجته حُبلى بطفله الثاني.
وذكرت الأنباء أيضاً أن والديه مصابان بالفيروس، بينما الحالة الصحية لزوجته وابنه غير واضحة.
وبعد العديد من الفحوصات السلبية، تأكدت إصابته أخيراً في 30 يناير، ليصبح واحداً من الآلاف المصابين بفيروس كورونا. وذكرت شبكة BBC البريطانية أنه نشر ذلك بنفسه على مواقع التواصل الاجتماعي وكتب: «اليوم جاءت نتيجة اختبار الحمض النووي إيجابية، انقشع الغبار أخيراً. شُخصّت رسمياً بالمرض».
الصين تتعهد بالتحقيق في وفاة الطبيب
تعهدت الصين "بإجراء تحقيق شامل" بشأن وفاة الطبيب الذي أشاد به الشعب كبطل لتحذيره من تفشي السلالة الجديدة من فيروس كورونا رغم تأنيب السلطات له.
وذكرت "مفوضية الرقابة الوطنية"، أكبر هيئة صينية لمكافحة الفساد، اليوم الجمعة أنها سترسل محققين إلى مدينة ووهان بوسط البلاد، بؤرة انتشار المرض الفيروسي، للنظر في الملابسات المتعلقة بوفاة الطبيب لي وين ليانج.
وتوفي لي- 34 عاما- طبيب العيون بأحد مستشفيات ووهان، في ساعة مبكرة من اليوم الجمعة بعد إصابته بالسلالة الجديدة من فيروس كورونا، وفقا لما أعلنته المستشفى التي يعمل بها.
دعم على وسائل التواصل
وتسببت قصة لي في انطلاق موجة من الدعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي حيث كان يكافح المرض الذي أودى حتى الآن بحياة أكثر من 600 شخص وأصاب عشرات الآلاف.
وفي وقت مبكر من اليوم الجمعة أعلن مستشفى ووهان المركزي، حيث كان يعمل لي، أنه توفي الساعة 0258 من صباح اليوم الجمعة بالتوقيت المحلي (الساعة 1858 من مساء الخميس بتوقيت جرينتش) .
وجاء ذلك بعد ساعات من الحيرة بعدما أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أنه توفي مساء أمس الخميس.
وقالت المستشفى بعد منتصف ليل الجمعة إن لي في حالة حرجة. وبعد ذلك بحوالي ثلاث ساعات، أكدت وفاته. وقالت "لم تنجح الجهود الشاملة لإنقاذه. نحن نأسف بشدة ونشعر بالحزن على الخسارة".