بدأ الأفغان يومهم امس، وسط آمال بتطبيق هدنة في أعمال العنف تستمر أسبوعا وتشكل شرطا مسبقا لتوقيع اتفاق بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في نهاية الشهر الجاري، ما يتيح للرئيس الاميركي دونالد ترامب إعلان النصر وتحقيق وعد قطعه خلال الانتخابات بسحب الجيش من هذا البلد الذي يشهد اعمال عنف ولم يعد الوجود الاميركي فيه يحظى بشعبية.
وقال مسؤول كبير بالادارة الاميركية للصحافيين الشهر الجاري قبل الاعلان عن الهدنة وخطط لمحادثات سلام لاحقة بين الافغان وانسحاب للقوات الاميركية ان «الفضل في ذلك يعود للرئيس».
ويقول معارضون إن إنهاء الحرب التي اندلعت في عام 2001 سيحصل رغم الأخطاء السياسية التي يرتكبها ترامب.
لكن المؤيدين والرئيس نفسه ستكون لديهم حجة دامغة قبل انتخابات نوفمبر مفادها انه وفى بوعده الأساسي بإنهاء حرب لا تحظى بشعبية.
وقال روبرت غوتمان، الأستاذ في جامعة جونز هوبكنز: «حتى لو كان ذلك غير صحيح، فسيصف الرئيس هذا بالنصر ويسحب بعض الجنود لإظهار أنه الرابح وقاعدته ستصفق لذلك».
وتهدف هذه الهدنة الجزئية أو «خفض العنف» إلى إثبات حسن نية المتمردين قبل أن يوقعوا في نهاية الشهر الجاري اتفاقا تاريخيا مع واشنطن حول انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من البلاد مقابل ضمانات أمنية.
وتريد واشنطن تجنب أن تصبح أفغانستان من جديد ملاذا للإرهابيين.
ويفترض أن يفضي الاتفاق أيضا إلى بدء مفاوضات أفغانية تهدف إلى تقرير مستقبل البلاد، بينما كانت حركة طالبان قد رفضت طوال 18 عاما التفاوض مع السلطة الحاكمة، معتبرة أنها «دمية» تحركها واشنطن.
وحدد موعد تطبيق الهدنة التدريجية اعتبارا من منتصف ليل امس الاول. أما الاتفاق بين الطرفين، فيفترض أن يتم توقيعه بالأحرف الأولى في 29 الجاري شرط تراجع الهجمات على كل الأراضي الأفغانية، كما تشترط واشنطن مسبقا.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «ما إن يتم تطبيقه (خفض العنف) بنجاح حتى يسير الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان قدما».
وأكد بومبيو في بيان «نستعد للتوقيع في 29 فبراير»، بينما أفادت طالبان في بيان بأن الأطراف المتحاربة ستخلق «وضعا أمنيا مناسبا»، مؤكدة أن الجانبين «اتفقا بعد مفاوضات طويلة توقيع الاتفاق الذي أنجز بحضور مراقبين دوليين في 29 فبراير».
من جهته، صرح وزير الدفاع الأميركي مايك اسبر في تغريدة بأنه إذا لم تبرهن طالبان على «التزامها بخفض حقيقي للعنف»، فإن الولايات المتحدة «تبقى مستعدة للدفاع عن نفسها وعن شركائها الأفغان».
بدوره، اكد الرئيس الافغاني أشرف غني أن «خطواتنا المقبلة بشأن عملية السلام ستعتمد على تقييم أسبوع خفض العنف، قوات الأمن الأفغانية ستبقى في وضع دفاع نشط خلال هذا الأسبوع».
وذكرت الأمم المتحدة امس، أن حوالي 3500 مدني قتلوا وجرح سبعة آلاف آخرين في 2019 بسبب الحرب في أفغانستان.
وأكد الممثل الخاص للبعثة في افغانستان تاداميشي ياماموتو «تأثر جميع المدنيين في أفغانستان شخصيا بطريقة أو أخرى من العنف الجاري».
لكن يبدو أن هناك خلافا. فقد كتب المتحدث السياسي باسم طالبان سهيل شاهين في تغريدة أن «الاتفاق» سيعني رحيل «كل» القوات الأجنبية من أفغانستان.
وصرح أحد أعضاء طالبان في إقليم مايوند بولاية قندهار (جنوب) لوكالة فرانس برس «تلقينا أوامر من قادتنا تطلب منا الاستعداد لخفض أعمال العنف اعتبارا من امس».
لكن حافظ سعيد هدايت القيادي الآخر في الحركة في قندهار، أكد لفرانس برس أن خفض المعارك لن يطبق سوى «في المدن والطرق الرئيسية»، موضحا أن «هذا يعني أن العنف قد يستمر في بعض الأقاليم» الريفية.