تعمقت الأزمة السياسية في أفغانستان امس، مع تنصيب كل من أشرف غني وخصمه الأبرز عبدالله عبدالله نفسيهما كرئيسين في حفلين متزامنين قطعهما انفجاران على الأقل.
وعزز الصراع على السلطة بين الرئيس أشرف غني ورئيس السلطة التنفيذية الأسبق عبدالله عبدالله المخاوف حيال الديموقراطية الهشة في أفغانستان في وقت تستعد الولايات المتحدة للانسحاب من البلاد عقب اتفاق أبرمته الشهر الماضي مع حركة طالبان التي تبدو في وضع قوي وصفوفها موحدة.
ووصل غني الذي ارتدى الزي الأفغاني التقليدي وعمامة بيضاء اللون إلى القصر الرئاسي امس لأداء اليمين محاطا بأنصاره إلى جانب شخصيات سياسية بارزة وديبلوماسيين وكبار المسؤولين الأجانب بمن فيهم المبعوث الأميركي للبلاد زلماي خليل زاد.
وقال غني «أقسم بالله أن أطيع وأحمي دين الإسلام المقدس، وأن أحترم وأشرف على تطبيق الدستور» وذلك خلال مراسم أداء اليمين.
وقبل دقائق وفي جزء آخر من مجمع القصر الرئاسي الواسع، نصب عبدالله الذي حضر ببزة رسمية نفسه رئيسا متعهدا «بحماية الاستقلال والسيادة الوطنية وسلامة الأراضي» في أفغانستان.
وفجأة، دوى صوت انفجارين بينما كان المئات يحضرون حفل تنصيب غني، ما دفع عددا منهم للفرار.
لكن غني قال وسط أجراس الإنذار لمن لزموا مكانهم «لا أرتدي سترة واقية من الرصاص، بل قميصي فقط. سأبقى ولو كان علي التضحية بنفسي».
وعاد الكثير ممن فروا إلى مقاعدهم بعد رفض غني مغادرة المنصة حيث كان يلقي خطابا وسط تصفيق حار بحسب «فرانس برس».
وبدأ صبر المجتمع الدولي والشعب الأفغاني على حد سواء ينفد جراء الصراع على السلطة بين السياسيين، بينما حذرت واشنطن في وقت سابق من أن هذه السجالات تشكل تهديدا للاتفاق بشأن سحب القوات الأميركية، والذي ينص على وجوب عقد طالبان محادثات مع كابول.
وجرى الحفلان في ظل إجراءات أمنية مشددة إذ تم إغلاق شوارع وأقيمت عدة نقاط تفتيش في كابول قبل ساعات على تنصيب غني وخصمه. ويرجح خبراء بأن يؤثر النزاع الداخلي على الحكومة التي تواجه ضغوطا في الوقت الحالي بعدما استثنيت من مفاوضات الدوحة التي تم خلالها التوصل إلى الاتفاق بين واشنطن وطالبان. وينص الاتفاق الذي تم توقيعه في قطر على انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في غضون 14 شهرا مقابل تقديم طالبان التزامات أمنية عدة والتعهد بعقد محادثات مع كابول.
وأفاد المحلل السياسي عطا نوري بأن السجال «سيؤثر بشدة على موقف الحكومة في المحادثات الأفغانية الداخلية المقبلة». وقال لفرانس برس إن «الوحدة هي الطريقة الوحيدة (للمضي قدما) إذا كانوا يرغبون بالفوز على طاولة المفاوضات».
من جانبه، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لفرانس برس إن تنظيم حفلي تنصيب رئاسي متوازيين يعكس أن «لا شيء أهم بالنسبة للعبيد من مصالحهم الخاصة».
من جهة اخرى، تعهد الرئيس الأفغاني أشرف غني بإصدار قرار يخص إطلاق سراح سجناء حركة طالبان لدى الحكومة اليوم، ضمن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الحركة والولايات المتحدة مؤخرا.
وقال غني، خلال مراسم تنصيبه رئيسا للبلاد لفترة جديدة بحسب قناة «وان تي في»، انه سيصدر «قرار بشأن الإفراج عن سجناء طالبان اليوم».