للمرة الثانية في غضون أيام يتعرض معسكر التاجي الذي تتخذه قوات التحالف الدولي مقرا لها، لهجوم صواريخ كاتيوشا ما أزّم العلاقة المتوترة أصلا بين بغداد أو بعض الأطراف السياسية فيها وواشنطن.
وفي هجوم أمس، استهدف 33 صاروخ كاتيوشا مجددا قاعدة التاجي العسكرية شمال بغداد، والتي قتل فيها جنديان أميركيان وأخرى بريطانية بهجوم مماثل الأربعاء الماضي، أعقبه ضربات أميركية على عدة مواقع تابعة لميليشيات عراقية تمولها إيران وعلى رأسها حزب الله العراقي أول من أمس. وهو ما دفع قيادة العمليات المشتركة في الجيش العراقي لمطالبة القوات الأميركية والأجنبية الأخرى المتواجدة على أراضيه بسرعة الانسحاب من جميع القواعد العسكرية في البلاد تطبيقا لقرار البرلمان الصادر سابقا.
وقال الجيش العراقي في بيان إن معسكر التاجي تعرض إلى «عدوان سافر» مع سقوط 33 صاروخا من نوع كاتيوشا «على وحدات الدفاع الجوي العراقي وقرب بعثة التحالف الدولي».
وأضاف البيان أن قواته عثرت على «7 منصات داخل مرأب في منطقة أبوعظام قرب التاجي شمالي العاصمة بغداد تم إطلاق الصواريخ منها، ووجدت فيها 24 صاروخا جاهزا للإطلاق، حيث أبطلت مفعولها». وأضاف الجيش أن قوات الأمن «ألقت القبض على صاحب المرآب والعاملين فيه، فضلا عن إلقاء القبض على جميع منتسبي نقطة التفتيش القريبة منه التابعة لقيادة شرطة بغداد وإحالتهم جميعا للتحقيق.
وأكد الجيش العراقي إصابة جنديين من قوات الدفاع الجوي العراقي على الأقل بجروح في هجوم أمس، فيما قالت قيادة التحالف بقيادة الولايات المتحدة إن 3 من قواته أصيبوا في الهجوم.
وقال التحالف في تغريدة على «تويتر» إن هجوم أمس أسفر عن إصابة «3 من قوات التحالف و3 من القوات العراقية».
وأعلنت قيادة عمليات بغداد في بيانها أمس أنها ألقت القبض على جميع منتسبي نقطة التفتيش القريبة من مكان إطلاق الصواريخ في إطار التحقيقات.
وفي خطوة نادرة نددت الخارجية العراقية بـ «عدوان أميركي» بعيد غارات التحالف، واستدعت سفيري الولايات المتحدة وبريطانيا، معلنة أيضا أنها سترفع شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وتابع الجيش أن القوات الأميركية أو القوات الأجنبية الأخرى يجب ألا تستخدم الهجوم ذريعة للقيام بعمل عسكري دون موافقة العراق.
واستهدفت الصواريخ، مجددا قاعدة التاجي العسكرية، والتي قتل فيها جنديان أميركيان واخر بريطاني بهجوم مماثل الأربعاء، بحسب ما أكدت مصادر أمنية عراقية وأميركية لوكالة فرانس برس.
وأكدت القوات العراقية، التي تستند إلى دعم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في محاربة الإرهابيين على أراضيها، أنها لم تتمكن أبدا من كشف هوية المهاجمين، رغم إعلانها في كل مرة عن ضبط منصة الصواريخ.
من جانبها، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير السويسري لديها ماركوس لايتنر بوصفه راعيا للمصالح الأميركية في إيران، وسلمته احتجاجا شديدا على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي اتهم فيها طهران بالوقوف وراء الهجوم على قوات التحالف الدولي في قاعدة (التاجي) بالعراق.
ونقلت وكالة أنباء (تسنيم) الإيرانية امس، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي قوله: «إنه تم استدعاء السفير السويسري في طهران، وتم إبلاغه بأنه على الرئيس الأميركي الإقرار بسياسات بلاده الخاطئة في التواجد غير الشرعي في العراق، وقتل القادة والجنود العراقيين، بدلا من إلقاء التهم على الآخرين».
وأضاف: «سياسات واشنطن الخاطئة هي التي أدت إلى إثارة التوترات الراهنة، مشيرا إلى أن المسؤولين الأميركيين، خاصة ترامب، لا يمكنهم التنصل من عبء هذه المسؤولية بتصريحات لا أساس لها من الصحة وخطيرة».