أعرب صندوق الأمم المتحدة للسكان عن قلقه المتزايد إزاء أوضاع النساء والفتيات المحاصرات بسبب التدهور المتزايد في الوضع الإنساني في سورية، وخاصة شمال غرب البلاد، حيث تسببت الأعمال العدائية في نزوح جماعي ومعاناة بشرية وأضرار بالمرافق المدنية.
وأشار الصندوق في بيان وزعه امس المركز الإعلامي للأمم المتحدة بالقاهرة، إلى انه مع دخول النزاع في سورية عامه العاشر، لاتزال النساء والفتيات يتحملن وطأة هذه الأزمة ويكافحن من أجل البقاء ورعاية الأطفال المصابين بصدمات، حيث يقدر عدد النازحين بحوالي 96.000 شخص منذ ديسمبر، 80% منهم من النساء والأطفال، وحوالي 25.000 من النساء حوامل.
وبسبب تصاعد حدة النزاع تعطلت خدمات الصحة الإنجابية بشدة وتزايد خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي وزواج الأطفال، وقد أبلغت نساء وفتيات في سورية مرارا أنهن نادرا ما يشعرن بالأمان بسبب خطر العنف وشددن على الحاجة إلى خدمات الوقاية وضرورة تقديم خدمات متسقة وذات جودة للناجيات. ولقد عانت عمليات صندوق الأمم المتحدة للسكان في شمال غرب سورية نتيجة للأعمال العدائية بشكل مباشر وغير مباشر.
وقالت د.ناتاليا كانيم، المديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان إن الوضع في سورية لايزال حرجا، ونحن قلقون للغاية بشأن الظروف الصعبة التي تواجهها النساء والفتيات بشكل يومي. وأضافت كانيم أن ملايين النساء والفتيات يواصلن دفع ثمن باهظ لصراع لم يكن لهن دور في نشوبه. وقالت: «سيستمر اعتمادهن على صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركائه لتقديم الدعم المنقذ للحياة حتى انتهاء هذه الأزمة. الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية، وكرامة وحماية النساء والفتيات غير قابلة للتفاوض».
ومنذ ديسمبر 2019، اضطر صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى إغلاق 7 نقاط لتقديم الخدمات تخدم 13000 شخص بسبب النزاع المتصاعد وتقييد وصول المساعدات الإنسانية. وفي الأسبوعين الماضيين، اضطر مركزان صحيان وعيادتان متنقلتان، تخدمان حوالي 6000 شخص شهريا، إلى التوقف عن العمل، في حين تم تعليق العمل في 3 أماكن آمنة توفر خدمات منقذة للحياة للنساء والفتيات في المنطقة.
وأبلغت القابلات العاملات في سورية أن هناك زيادة حادة في حالات الولادات المبكرة والإجهاض والمواليد الجدد الذين يعانون من نقص الوزن. وتطلب الحوامل إجراء عمليات ولادة قيصرية خوفا من دخول المخاض أثناء التنقل وبدون رعاية طبية. كما لاحظن أن العنف ضد المرأة أصبح «روتينيا».
ويقول د.لؤي شبانة، المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان لمنطقة الدول العربية، إنه حين تصمت المدافع، فهذا لا يعني أن معاناة النساء والفتيات تتوقف، إن تداعيات وآثار المعاناة وسوء المعاملة التي تتعرض لها النساء والفتيات تستمر لأمد بعيد، فإذا تزوجت فتاة في سن 13 أو 14 سنة ستعاني من ذلك طوال حياتها. وأضاف شبانة انه يجب أن تكون قضايا المرأة على رأس الأولويات في الاستجابة الإنسانية الفورية للأزمة لإنقاذ الأرواح وكذلك في جهود التعافي وتحقيق التنمية.
ومنذ ديسمبر 2019، واصل صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه دعم المجتمعات المتضررة في سورية من خلال 67 مساحة آمنة، حيث يمكن للنساء والفتيات تلقي الخدمات والمعلومات والدعم النفسي والاجتماعي و15 مركزا للشباب و29 من مرافق رعاية التوليد في حالات الطوارئ و98 من مرافق الرعاية الصحية الأولية و97 عيادة متنقلة.
ويضيف د.لؤي شبانة انه وخلال جميع الأزمات، سواء كانت في وقت تفشي فيروس كورونا المستجد أو أي أزمة صحية أخرى، غالبا ما تضحي المرأة بصحتها من أجل صحة الآخرين. فهن يقدمن الدعم لكبار السن والأطفال ويقع على عاتقهن التعامل مع تردي الوضع الاقتصادي لأسرهن. وبذلك يهملن العناية بصحتهن. وشدد شبانة أن صحة النساء والفتيات يجب أن تكون في الأولوية لذلك في جميع الأوقات.
وفي السنوات الـ 3 الماضية، وصل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 7.6 ملايين شخص سوري متضرر في جميع أنحاء المنطقة من خلال الخدمات الصحية المنقذة للحياة، والوقاية من العنف القائم على النوع الاجتماعي والتصدي له. يشكل الضغط المتزايد الواقع على النظام الصحي والخطر المستمر للهجمات ضد مرافق الرعاية الصحية تحديا لتقديم خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، ولايزال خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي كبيرا.
ويقدر صندوق الأمم المتحدة للسكان أن هناك فجوة تمويلية تبلغ 57 مليون دولار لبرامجه في سورية وأن حوالي 13 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك 3.4 ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب.