تزايد احتمال فشل رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي في مهمته بتشكيل حكومة جديدة في العراق، بعدما أعلنت أربع كتل سياسية شيعية رفضها لتسميته، وهو المصير نفسه الذي واجهه سابقه محمد توفيق علاوي ما أدى الى تقديمه استقالته.
وبعد تكليفه من رئيس الجمهورية برهم صالح بتشكيل الحكومة، اعلن الزرفي عن سعيه للانفتاح على دول الجوار العراقي في اطار سياسة تبتعد عن الصراعات الاقليمية والدولية والمنطقة وعموم المجتمع الدولي بما يحفظ استقلال العراق كدولة ذات سيادة وشريك اساسي وفاعل في محاربة الارهاب العالمي وعامل استقرار في المنطقة.
واكد انه سيعتمد سياسة خارجية قائمة على مبدا «العراق اولا والابتعاد عن الصراعات الاقليمية والدولية التي تجعل من العراق ساحة لتصفية الحسابات».
وتعهد بالتحضير لاجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة بالتعاون مع ممثلية هيئة الامم المتحدة العاملة في العراق وفي مدة اقصاها سنة واحدة من تشكيل الحكومة المقبلة، ووعد الزرفي بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة والقضاء على كل المظاهر المسلحة وبسط سلطة الدولة.
الا ان تصريحات وتعهدات الزرفي لم تقنع الكتل السياسية العراقية ورفضت تكليفه، فقد ذكر بيان مشترك عقب اجتماع كل من تحالف الفتح، ائتلاف دولة القانون، كتلة العقد الوطني، وكتلة النهج الوطني «في الوقت الذي يعيش فيه شعبنا أوضاعا استثنائية وأزمات حادة على الصعد الاقتصادية والصحية والاجتماعية، نعيش مع استحقاق دستوري حاكم تأخر حسمه، ووقعت فيه مخالفات دستورية وتجاوز للأعراف والسياقات السياسية المعمول بها في الدولة العراقية الاتحادية، وآخرها ما حدث من إقدام رئيس الجمهورية برهم صالح على تجاوز جميع السياقات الدستورية والأعراف السياسية وذلك من خلال رفضه تكليف مرشح الكتلة الاكبر ابتداء بطريقة غير مبررة وإعلانه ذلك رسميا».
من جهته، قال رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر في تغريدة على تويتر انه لن يتخذ موقفا من رئيس الوزراء المكلف الذي جاءت تسميته بسبب «اختلاف وعدم توافق» السياسيين الشيعة.
ودعا الصدر إلى عدم تدخل دول الجوار في آلية اختيار رئيس الوزراء، وكتب في رسالة على تويتر قائلا «سواء أكان المرشح وفق الضوابط أم لم يكن كذلك، فهذا أمر راجع لنا نحن العراقيين لا غير»، وأضاف زعيم التيار الصدري «وسواء كانت آلية اختياره صحيحة، أم لم تكن، فهذا شأن عراقي بحت».
وتابع الصدر «لا داعي لتدخل أصدقائنا من دول الجوار أو غيرها، ولاسيما المحتل، ولتعلموا أن صراع السياسيين الذي ما عاد يطاق، هو من غير آلية الاختيار»، وأردف الصدر، أن «اختيارهم، لأناس غير أكفاء أو اختلافهم وعدم توافقهم على مرشح، هو ما استدعى اختيار شخص غير مناسب غير مقرب لنا ولكم»، وختم الصدر رسالته بالقول «وعموما فلست بصدد إعطاء رأي بهذا المرشح أو غيره، بل جل ما يهمني سيادة العراق».
بدوره، أبدى «تيار الحكمة»، في العراق بزعامة عمار الحكيم، اعتراضه على الآلية التي اعتمدها رئيس الجمهورية برهم صالح في تكليف الزرفي رئيسا للحكومة، وتحفظه على الطريقة التي اعتمدت في هذا التكليف، متهما صالح بـ «عدم الاكتراث لعدد مهم من القوى الأساسية في الساحة السياسية».
وأكد «تيار الحكمة»، في بيان له، «حرصه الكامل على تجاوز المنعطف الذي تشهده البلاد في ظرف دقيق، وسعيه الحثيث إلى لملمة المواقف وإنضاجها وتقريب الوجهات باتجاه الخروج من الأزمة السياسية القائمة»، مؤكدا «أهمية احترام المباني الأساسية التي يقوم عليها الدستور والعملية السياسية في العراق، والالتزام بما يعزز التلاحم ويعقد الشمل الوطني»، حسب موقع «السومرية نيوز» العراقي. وأضاف أن «تيارنا تابع الآلية التي اعتمدها رئيس الجمهورية في التكليف الجديد لمهمة تشكيل الحكومة الانتقالية القادمة»، مبينا «إننا نبدي اعتراضنا على تلك الآلية وتحفظنا على الطريقة التي اعتمدت في هذا التكليف.