بسرعة توازي سرعة انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد - 19»، تنتشر عدوى الاجراءات والقيود في دول العالم الموبوءة التي تجاوز عددها الـ 182وحتى تلك التي لم يصبها بعد، وان كانت تعد على الاصابع.
ولعل تلك الدول ترى في الصين نموذجا تحاول الاقتداء به، بعد أن اعلنت أمس عدم تسجيل اي اصابة محلية لليوم الثالث على التوالي.
وأصبح نحو مليار شخص في العالم، من طوكيو وروما الى نيويورك، يخضعون للعزلة أو الحجر الصحي او حتى حظر التجول التام، على أمل الحد من زيادة اعداد الاصابات بعد تجاوزها عتبة الربع مليون، اضافة الى 11 الف وفاة.
ودعي أكثر من 900 مليون شخص في حوالى 35 بلدا لالتزام منازلهم، وفق قاعدة بيانات وكالة فرانس برس. وأغلب هؤلاء أي حوالي 600 مليون في 22 بلدا، يخضعون لقرارات غلق اجباري، على غرار فرنسا وإيطاليا، فيما يخضع البقية إلى حظر تجول على غرار بوليفيا، وحجر مثل المدن الكبرى في أذربيجان وكازاخستان، أو دعوات غير إلزامية لعدم مغادرة المنزل على غرار إيران.
ففي الولايات المتحدة، قررت ولايات كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي وإلينوي وبنسلفانيا ونيفادا إيقاف الأنشطة غير الضرورية، رغم استبعاد الرئيس دونالد ترامب فرض حجر عام حاليا في كامل البلاد.
بذلك، يشمل التوقف أكبر ثلاث مدن في البلاد، نيويورك ولوس أنجيليس وشيكاغو، ويلتزم سكانها البالغ عددهم حوالى 100 مليون شخص منازلهم.
وفي افريقيا، أعلنت جمهورية الكونغو الديموقراطية أمس عن أول وفاة بفيروس كورونا في كينشاسا هي الثالثة في دول افريقيا جنوب الصحراء وكذلك عن خمس حالات جديدة مؤكدة ليصل الاجمالي الى 23 منذ الإعلان عن أول حالة في 10 مارس. وانضمت دول أخرى إلى لائحة البلدان التي تفرض عزلا. فقد أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد فرض حجر صحي عام في البلاد يبدأ اليوم كما اتخذت كولومبيا الإجراء نفسه اعتبارا من بعد غد.
وعززت بريطانيا بشكل كبير ردها على الوباء وأمرت بإغلاق الحانات والمطاعم ودور السينما والصالات الرياضية.
ونشرت الحكومة الألبانية الجيش لفرض حظر تحول صارم مدته 40 ساعة اعتبارا من بعد ظهر أمس بعد أن خالف الناس على نطاق واسع إجراءات أخرى سابقة استهدفت الحد من انتشار فيروس كورونا.
وأعلنت السلطات في كازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وتركمانستان عن قيود جديدة تستهدف منع انتشار فيروس كورونا مع تصاعد عدد حالات الإصابة في آسيا الوسطى.
وهذه الاجراءات غير المسبوقة في تاريخ البشرية أثرت على الحياة اليومية لأكثر من نصف مليار شخص.
لكن يصعب تطبيق الإجراءات الوقائية في أماكن بالغة الحساسية مثل الأحياء العشوائية في آسيا أو السجون المكتظة والمتهالكة في جميع أنحاء العالم.
ولا يملك ثلاثة مليارات نسمة الحد الأدنى من وسائل مكافحة الفيروس مثل المياه الجارية والصابون حسب خبراء الأمم المتحدة الذين يخشون موت «ملايين».
على صعيد الإحصاءات، توفي 11401 شخص على الأقل، وفق تعداد لفرانس برس يستند الى مصادر رسمية.
وأحصيت 271660 إصابة في 164 بلدا ومنطقة منذ بدء انتشار الوباء. ولا يعكس هذا الرقم الواقع بشكل كامل، اذ صار عدد كبير من الدول يقتصر على احصاء الحالات التي تحتاج الى رعاية طبية في المستشفيات.
وتستعد إيطاليا البلد الأكثر تضررا في أوروبا بالفيروس الذي أودى بحياة 4032 شخصا فيها ونحو و47021 اصابة، لتعزيز إجراءاتها. بعد أن أعلنت وفاة 627 شخصا بالفيروس خلال 24 ساعة في البلاد، فيما يشكل ذروة منذ بداية الأزمة.
وعلى صعيد الدول الأكثر تضررا بعد إيطاليا والصين، تقدمت، اسبانيا الى المراتب الاولى بعد أن سجلت عدد الإصابات قفزة كبيرة أخرى أمس بتأكيد 5000 حالة جديدة ليصبح المجموع الكلي للحالات 25 ألفا. وارتفع عدد حالات الوفاة جراء الفيروس من 1000 إلى 1300 أمس فقط.
وسجلت فرنسا 450 وفاة من بين 12612 اصابة، والولايات المتحدة بـ260 وفاة من بين 19624 اصابة.
وقال معهد روبرت كوخ الألماني للأبحاث إن عدد حالات الإصابة المؤكدة ارتفع بواقع 2705 حالات في يوم واحد ليصل العدد الإجمالي إلى 16662.
أما إيران فقد أعلنت أمس تسجيل 123 وفاة جديدة، لترتفع حصيلة الوفيات الرسمية إلى 1556. وأفاد المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور أنه تم تأكيد 966 إصابة جديدة خلال 24 ساعة لترتفع حصيلة الإصابات في إيران إلى 20 ألفا و610.
وإلى جانب الأخبار المبشرة حول شفاء أكثر من 71 الف شخص حول العالم، أعلنت السلطات الصينية أمس عدم تسجيلها اي حالات إصابة جديدة محلية في مختلف مناطق ومدن ومقاطعات البلاد لليوم الثالث على التوالي.
كما جاءت أخبارا سارة بشأن لقاح وعلاج الفيروس من ألمانيا وفرنسا.
فقد قال رئيس شركة كورفاك الألمانية بالإنابة فرانتس فارنر هاس (Franz Werner Haas) إن عشرات الآلاف من المصابين بفيروس كورونا من الممكن أن يحصلوا على لقاح لفيروس كورونا الخريف القادم.
وأضاف أنه بعد «التقدم الذي أحرزه علماء الشركة، فإن التجارب السريرية لهذا اللقاح ستنطلق الصيف القادم» بحسب ما نقلت عنه قناة الجزيرة.
وأكد هاس أنه في حال وافقت السلطات الألمانية فسنبدأ في عملية الإنتاج، مضيفا أن لدى شركته قدرة إنتاجية تتروح ما بين 200 و 400 مليون جرعة لقاح لفيروس كورونا في العام الواحد.
وفي السياق ذاته، كشف البروفيسور الفرنسي ديدييه راؤول مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا خلال تجربة سريرية، فاعلية عقار هيدروكسي كلوروكوين المستخدم لعلاج الملاريا في شفاء المصابين.
وأظهرت الدراسة الفرنسية التي كشف عنها راؤول شفاء جميع المصابين بفيروس كورونا بعد علاجهم على مدى ستة أيام متواصلة بعقار هيدروكسي كلوروكوين والمضاد الحيوي أزيثروميسين معا.
وقالت الدراسة إن علاج هيدروكسى كلوروكوين يمنع تكاثر الفيروس في جسم الإنسان ويعمل على خفض واختفاء العدوى الفيروسية لدى مرضى كوفيد 19 (كورونا).
وأضافت أن تأثير هذا العقار يعززه عقار أزيثروميسين الذي يسرع في شفاء المرضى.
من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة جديدة، إن هناك فرصة حقيقية لعقاري «هيدرو-كسيكلوروكين» و«أزيتروميسين» لإحداث أبرز تحول في تاريخ الطب.