أنهت عدة دول أوروبية امس يومها الأخير من العزل، وسط خشية متزايدة من موجة ثانية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد ـ 19) الذي عاود الظهور في مدينة ووهان الصينية، منشأه الأول قبل أن ينتشر منها الى العالم.
وسمح التراجع في الإصابات والوفيات الذي سجل على مدى الاسابيع الماضية في أوروبا بإطلاق عملية رفع للقيود، لاسيما في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بعد الثمن الاقتصادي الكبير الذي دفعته.
وسيكون رفع القيود تدريجيا ومتفاوتا بحسب المناطق. ففي فرنسا، سيجري رفع عدد أكبر من القيود في المناطق المصنفة «خضراء». أما المناطق «الحمراء»، أي الأكثر خطرا، فسيكون رفع القيود فيها محدودا أكثر.
ولن تشمل المرحلة الجديدة من رفع العزل للمدينتين الرئيسيتين، مدريد وبرشلونة، في اسبانيا.
في مناطق أخرى من القارة العجوز، خففت بعض القيود في كل من بلجيكا واليونان وجمهورية تشيكيا وكرواتيا وأوكرانيا وألبانيا والدنمارك وهولندا.
أما المملكة المتحدة ـ البلد الأوروبي الذي سجل أكبر عدد وفيات 32 الف وفاة على الأقل ـ فلا ينتظر الإعلان عن أكثر من تخفيف طفيف للقيود، مثل فتح متاجر الحدائق والبستنة وهي هواية تحظى بشعبية في المملكة المتحدة.
وكتب رئيس الوزراء بوريس جونسون على تويتر اول من امس «لا يمكننا أن نخاطر ببلوغ ذروة ثانية» من الإصابات، داعيا المواطنين إلى «مواصلة» جهودهم منعا لذلك.
ولعل مخاوف جونسون تعززها التجارب في الدول التي سبقت بريطانيا في رفع الحظر، لاسيما في الصين التي عادت ارقام الاصابات فيها للارتفاع بعد ان كانت تعافت منه.
وأظهرت بيانات لجنة الصحة الوطنية امس، تسجيل 14 إصابة جديدة مؤكدة بالفيروس، وهو أعلى عدد منذ 28 أبريل الماضي ويشمل أول حالة منذ ما يزيد على شهر في مدينة ووهان التي ظهر فيها المرض أواخر العام الماضي.
كذلك، أعلنت السلطات الصينية إغلاقا جزئيا لمدينة شولان، الواقعة في إقليم جيلين بشمال شرق الصين، المتاخمة لكوريا الشمالية، وذلك عقب ارتفاع حالات الإصابة فيها
وذكرت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن سلطة الإقليم قالت في بيان انه سيتم إغلاق جميع الخدمات ما عدا الضرورية، كما طالب المواطنين بالبقاء في المنزل.
وأوضح الإقليم أنه رفع مستوى التحذير من الفيروس، من متوسط إلى مرتفع وأشارت لجنة الصحة الوطنية إلى أن الحالة الجديدة في ووهان هي الأولى منذ الثالث من أبريل وكانت من قبل إصابة لم تظهر عليها أعراض.
وبخلاف الحالة في ووهان والحالات الاحدى عشرة في شولان، كانت الحالتان الباقيتان قادمتين من الخارج.
غير بعيد عن الصين، أمرت بلدية سيئول بإغلاق كل الملاهي الليلية والحانات في العاصمة الكورية الجنوبية خوفا من أن يؤدي ظهور بؤرة جديد لإصابات بفيروس كورونا في حي راق من انتشار جديد للوباء الذي تمكنت من تطويقه حتى الآن.
ودعا الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن السكان إلى توخي أكبر قدر من الحذر بعدما أثارت البلاد التي كانت واحدة من أكبر بؤر العدوى في العالم في فبراير، إعجاب العواصم الأجنبية بسبب النتائج التي حققتها في مكافحة الجائحة.
وسجلت أكثر من عشرين إصابة جديدة مرتبطة برجل في التاسعة والعشرين من العمر أثبتت الفحوصات إصابته بالفيروس وزار خمسة ملاه وحانات في نهاية الأسبوع الماضي في حي إيتايوان الراقي المزدحم. وتخشى السلطات انتشار الوباء مجددا وتقدر عدد الذين زاروا المراكز الليلية الخمسة بنحو 7200 شخص.
وقرر إقليم جيونغجي المحيط بسيئول ويضم 12 مليون نسمة، إغلاق 5700 منشأة لأسبوعين اعتبارا من أمس. وذكرت هيئة المراكز الكورية لمراقبة الأمراض والوقاية منها أن 24 من أصل 34 إصابة جديدة بـ «كوفيد ـ 19» سجلت اول من امس في كوريا الجنوبية مرتبطة ببؤرة إيتايوان.
وكانت البلاد في طريقها للعودة إلى حياة طبيعية بعدما خففت السلطات قواعد التباعد الاجتماعي المطبقة منذ مارس. جاء ذلك فيما تجاوز عدد المصابين بالفيروس في العالم 4 ملايين شخص، حسبما أفادت جامعة جونز هوبكنز الأميركية امس.
ورصدت الجامعة، التي تعتبر مرجعا في تتبع انتشار جائحة كورونا، 4 ملايين و24737 إصابة، بزيادة 85.9 ألف حالة امس، وبلغت حصيلة الوفيات 279311 حالة، بينما تماثل للشفاء أكثر من مليون و370 ألف شخص.
سياسيا، توالت جولات «الحروب الكلامية» والاتهامات بين الصين وأميركا، على خلفية تفشي الفيروس والسعي إلى معرفة مصدر هذا الوباء،
فقد أعرب ديبلوماسي صيني امس عن الصدمة والأسف لتغيير واشنطن موقفها. ورفضت مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي لمجابهة الجائحة وكانت ايدته في اليوم السابق.