كحال كثير من الأفغان، فإن نرجس أذارين تساورها الشكوك حيال مفاوضات السلام مع طالبان، متذكرة أعمال العنف التي تسببت فيها الجماعة المسلحة على مدار العقود الماضية.
تقول ناشطة السلام ذات الـ 26 ربيعا، والتي شهدت في طفولتها حكم طالبان أواخر تسعينيات القرن الماضي «لا أعتقد أن طالبان تغيرت. أعتقد أن الجيل الجديد بها يفوق وحشية سابقيه».
قاتل المسلحون لقرابة العقدين الحكومة الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية. لكن الحركة وقعت اتفاق سلام مع واشنطن في فبراير الماضي ما يمهد الطريق أمام انسحاب كامل للقوات الدولية.
ويرى الكثيرون أن الاتفاق يمثل دفعة عظيمة لطالبان من خلال إتاحة دور لها في اتفاق لتشارك السلطة وهو الأمر العسير على أولئك الذين كافحوا من أجل حقوق المرأة بعد سقوط نظام طالبان.
وتصف أذارين شعورها حيال الحركة الإرهابية حسب ما صنفتها الأمم المتحدة قائلة «كان يوما حزينا أن أشهد طالبان تحوز هذا القدر من الشرعية».
وتضيف قائلة عن الاتفاق الموقع مع واشنطن «بين عشية وضحاها، لم يعودوا إرهابيين بل أصبحوا شركاء جددا في المجتمع الدولي».
وعلى نحو مماثل، تقول سيما سامار، الناشطة البارزة في حقوق المرأة، إنها حزنت عندما لم تجد كلمة واحدة عن حقوق الإنسان في الاتفاق بين طالبان والولايات المتحدة، وحينما رأت أن الحكومة في كابول - التي تم تهميشها خلال المفاوضات - تم ذكرها بصفة «الجانب الآخر» في الوثيقة.
ولم تبدأ بعد مفاوضات السلام الأفغانية الداخلية التي كانت مقررة في 10 مارس الماضي - ولا تتضح الرؤية حتى الآن بشأن ما إذا كانت ستنطلق من الأساس ومتى ذلك.
فالطرفان المعنيان مازالا على خلاف حول تبادل السجناء بين الحكومة الأفغانية وطالبان وهي المسألة المنصوص عليها في الاتفاق الأميركي - الطالباني كشرط مسبق لإجراء المفاوضات الداخلية. وعادت المواجهات الميدانية بينهما في الأيام الماضية.
كما أن هناك معركة حالية حول القيادة في كابول في أعقاب الانتخابات الرئاسية المثيرة للخلاف العام الماضي، ما يترك البلاد في حالة من الفوضى السياسية.
وتولت طالبان حكم أفغانستان طوال خمس سنوات بداية من عام 1996، وأطلقت عليها اسم إمارة أفغانستان الإسلامية، قبل أن يطيح بها غزو بقيادة الولايات المتحدة عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001.
بعدها أعادت طالبان تنظيم صفوفها كجماعة مسلحة لمحاربة الإدارة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة والقوات الدولية بقيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وخلال توليها السلطة، فرضت حكومة طالبان شكلا صارما من القوانين، وهو ما تمت إدانته دوليا بسبب وحشية تعاملها مع النساء.
فقد تم منع الإناث من الذهاب إلى المدارس والعمل أو المشاركة في الحياة السياسية. كما حظر عليهن كشف وجوههن على الملأ.
وكانت العقوبة قاسية على تجاوز أي من هذه القواعد - بما في ذلك الجلد والرجم - كذلك شاع العنف ضد المرأة.
وتقول مريم دوراني، الفائزة بالجائزة الدولية للمرأة الشجاعة والتي تعيش في مقاطعة قندهار الجنوبية محل نشأة الجماعة المسلحة وحيث مازال ينشط المسلحون هناك، إنها قلقة حيال عودة الفكر الأيديولوجي للمسلحين.
وأضافت الناشطة التي تبلغ من العمر 36 عاما «يجب علينا أن نخشى فكرهم الإيديولوجي أكثر من أسلحتهم وقنابلهم». وتضيف أن قريناتها يخشين على مستقبلهن المهني حال عودة طالبان.
فوزية كوفي، السياسية ذات النفوذ، هي واحدة من خمس سيدات ضمن الوفد الحكومي المكلف بإجراء المفاوضات مع ممثلي الحركة.
وتصر السياسية البالغة من العمر 45 عاما على أن يتفق الوفد الحكومي أولا على «خطوط حمراء» قبل الاجتماع مع طالبان وجها لوجه.
وتقول كوفي «لا أعتقد أن طالبان ستعود إلى السلطة كما كان الحال من قبل، لأن وعي الشعب والمجتمع الأفغاني والإقليمي والدولي قد تغير». ومن وجهة نظرها، فإن المفاوضات ستوضح مدى تغير طالبان كذلك.
وأضافت كوفي إن ما تخشاه هو أن يكون الجيل الجديد من طالبان تعرض لغسيل مخ، ومن ثم فإنهم قد يعتقدون أن كل من ارتضوا بسلطة الحكومة هم كافرون.
«وحتى إذا ما توصلت طالبان إلى اتفاق معنا على طاولة التفاوض، فكيف ستلزم مقاتليها الذين نشأوا في أجواء الحرب وارتبطت هوياتهم بالأسلحة - تشكلت حياتهم في أجواء الحرب والدماء والدخان وبارود السلاح - بالتخلي عن أسلوب حياتهم الحالي ويقدمون أنفسهم في المجتمع كمواطنين متحضرين؟».