وصلت أول ناقلة من بين خمس ناقلات إيرانية إلى المنطقة الاقتصادية الخالصة لفنزويلا حاملة وقودا لهذا البلد الذي يواجه نقصا حادا في البنزين رغم تحذير مسؤول أميركي من أن واشنطن تدرس القيام برد على هذه الشحنات، ما يزيد المخاوف من نشوب مواجهة عسكرية مباشرة بين ايران والولايات المتحدة.
وذكرت بيانات موقع «ريفينيتيف أيكون» لتعقب حركة السفن أن الناقلة الايرانية «فورتشن» وصلت إلى مياه فنزويلا في نحو الساعة 7.40 مساء امس الاول بالتوقيت المحلي بعد مرورها شمالي دولة ترينداد وتوباغو في البحر الكاريبي.
وقال طارق العيسمي نائب الرئيس الفنزويلي للشؤون الاقتصادية والذي عين في الآونة الأخيرة وزيرا للنفط على تويتر «اولى السفن من جمهورية إيران الإسلامية موجودة في منطقتنا الاقتصادية الخالصة».
وعــرض التلفزيــون الرسمي الفنزويلي مشاهد لاستعداد سفينة وطائرة للبحرية للقاء الناقلة. وكان وزير الدفاع الفنزويلي قد تعهد بأن يرافق الجيش الناقلات فور وصولها المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلاده بسبب ما وصفته السلطات بتهديدات الولايات المتحدة.
ومن المتوقع وصول السفن الأربع الأخرى - فوريست وبيتونيا وفاكسون وكلافيل - في الأيام المقبلة، ويحمل أسطول الناقلات الايراني في المجمل 1.5 مليون برميل من البنزين لفنزويلا حسبما قالت حكومتا طهران وكاراكاس وتقديرات موقع «تانكر تراك دوت كوم» المتخصص في تعقب حركة الناقلات.
وسببــت الشحنــات مواجهة ديبلوماسية بين إيران وفنزويلا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، حيث يخضع البلدان للعقوبات الأميركية، وقال مسؤول كبير إن واشنطن تدرس إجراءات للرد، دون أن يذكر تفاصيل بشأن الخيارات المطروحة.
وعززت الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة وجودها في الكاريبي استعدادا لما تقول إنه توسيع لعملية لمكافحة المخدرات.
وفي المقابل، ذكرت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية شبه الرسمية أن الرئيس حسن روحاني قال إن بلاده سترد إذا سببت الولايات المتحدة أي مشكلات للناقلات التي تحمل الوقود إلى فنزويلا.
ونقلت الوكالة عن روحاني قوله «إذا تعرضت ناقلاتنا في منطقة البحر الكاريبي أو في أي مكان في العالم لأي متاعب من قبل الأميركيين، فإنهم سيواجهون في المقابل متاعب أيضا».
جاء ذلك فيما تقدمت إيران بشكوى رسمية إلى الأمم المتحدة ردا على التهديدات الاميركية باستهداف ناقلاتها.
وتعتبر واشنطن الشحنة الإيرانية إلى فنزويلا انتهاكا لسياسة العقوبات التي تفرضها، والتي تتضمن حظرا على المعاملات التجارية مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية.
ومع ذلك، استبعد خبير الشؤون الفنزويلية ديفيد سميلدي، من جامعة تولين، نشوب مواجهة بين وانشطن وطهران، وذلك لانشغال الولايات المتحدة بمكافحة وباء كوفيد- 19 في الوقت الحالي، واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية لعام 2020 في نوفمبرالمقبل.
وقال سميلدي: «إذا اعترضت الولايات المتحدة الناقلات، فإن التوتر مع إيران وفنزويلا سيتصاعد، وهو الأمر الذي سيترتب عليه تكلفة جيوسياسية عالية إلى حد ما، وهذا يعني تحمل الكثير من المخاطر في الوقت الحاضر».
وأضاف: «يواجه الرئيس الاميركي دونالد ترامب حاليا انتقادات بسبب وباء كورونا والانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام، وهناك الكثير من الجبهات، ومع ذلك فإن ترامب لا يمكن التنبؤ بتصرفاته».