فتح الرئيس الأميركي دونالد ترامب جبهة جديدة «افتراضية»، والمفارقة هذه المرة أن المعركة مع وسيلته المفضلة لنشر أخباره والدفاع عن مواقفه ومهاجمة أعدائه، موقع التغريدات القصيرة «تويتر».
فقد شن الرئيس هجوما حادا على موقع التواصل الاجتماعي الشهير متهما اياه بـ «التدخل» في الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة، و«خنق» حرية التعبير في الولايات المتحدة، وذلك بعد إدراج الموقع في سابقة من نوعها، اثنتين من تغريدات ترامب في خانة «التغريدات المضللة».
وقال ترامب في تغريدة على منصته المفضلة للتواصل مع العالم إن «تويتر يتدخل في الانتخابات الرئاسية للعام 2020».
وأضاف أن «تويتر يخنق بالكامل حرية التعبير»، وهدد قائلا «أنا بصفتي رئيسا لن أسمح لهم بأن يفعلوا ذلك!».
وذهب ترامب أبعد من ذلك، حيث هدد بـ «إغلاق» منصات التواصل الاجتماعي بعدما اتهمه موقع تويتر بنشر معلومات كاذبة عبر تغريدتين «لا أساس لهما من الصحة».
وغرد ترامب: «يشعر الجمهوريون بأن منصات التواصل الاجتماعي تمارس رقابة كاملة على أصوات المحافظين. سنقوم بتنظيمها بشدة أو إغلاقها لعدم السماح بتكرار أمر مماثل».
وأتى هجوم الرئيس الأميركي على «تويتر» بعدما أضاف الموقع إلى اثنتين من تغريداته عبارة «تحققوا من الوقائع»، في خطوة غير مسبوقة تجاه ترامب أراد منها الموقع تحذير رواده من احتمال أن يكون رئيس الولايات المتحدة بصدد تضليلهم بقوله إن الاقتراع عبر البريد ينطوي حتما على «تزوير».
وقال متحدث باسم «تويتر» في معرض تبريره سبب إقدام الموقع على وسم هاتين التغريدتين بهذا التحذير إن «هاتين التغريدتين تتضمنان معلومات قد تكون مضللة بشأن عملية التصويت، وقد تم وسمهما لتوفير سياق إضافي حول بطاقات الاقتراع بالمراسلة.
هذا القرار اتخذ بما يتماشى مع النهج الذي أعلنا عنه في وقت سابق من الشهر الجاري».
وكان «تويتر» قد شدد مؤخرا قواعده الرامية لمكافحة المعلومات الكاذبة حول وباء «كوفيد-19» من خلال توسيعه أنواع الرسائل التي يمكن وسمها بعبارة تحذر الجمهور من احتمال أن تنطوي التغريدة على معلومات «مضللة» أو «مثيرة للجدل».
وهذه هي المرة الأولى التي يطبق فيها «تويتر» هذه القواعد على تغريدة للرئيس ترامب، وحث إخطار «تويتر» الذي اتخذ شكل علامة تعجب زرقاء، القراء على «تقصي الحقائق حول الاقتراع بالبريد» ووجههم إلى صفحة تحتوي على مقالات إخبارية ومعلومات حول المزاعم قام بتجميعها موظفو «تويتر».
من جهته، قال براد بارسكيل، مدير حملة ترامب الانتخابية «نعلم دائما أن وادي السيليكون سيبذل قصارى جهده لعرقلة ومنع الرئيس ترامب من توصيل رسالته للناخبين».
وكان الرئيس الأميركي أثار موجة من الانتقادات بعد تشكيكه بالاقتراع البريدي المتبع في أميركا منذ سنوات، وكتب تغريدة قال فيها «ليست هناك أي طريقة (صفر!) تكون فيها بطاقات الاقتراع بالبريد أي شي آخر سوى تزوير كبير».
وأضاف ترامب الذي لديه أكثر من 80 مليون متابع لحسابه على تويتر في تغريدة ثانية أن «حاكم ولاية كاليفورنيا بصدد إرسال بطاقات اقتراع إلى ملايين الأشخاص.
كل الذين يقيمون في الولاية، بغض النظر عن هوياتهم أو عن كيفية وصولهم إلى هناك، سيحصلون عليها. بعدها سيقول موظفون لهؤلاء الناس، لأولئك الذين لم يكونوا يفكرون حتى في التصويت من قبل، كيف ولمن سيصوتون. ستكون انتخابات مزورة».
وتحت هاتين التغريدتين بات متصفحو «تويتر» يجدون عبارة «تحققوا من الوقائع حول الاقتراع بالبريد».
وبالنقر على هذه العبارة لتقود المتصفح إلى ملخص للحقائق والمقالات المنشورة في الصحافة الأميركية بشأن هذا الموضوع (على سبيل المثال حقيقة أن ولاية كاليفورنيا لا ترسل بطاقات اقتراع سوى للناخبين المسجلين وليس لجميع سكان الولاية).