انتخب النواب الإيرانيون أمس عمدة طهران السابق والقائد الأسبق للقوات الجوية بالحرس الثوري محمد باقر قاليباف رئيسا لمجلس الشورى (البرلمان) الذي يهيمن عليه المحافظون، وذلك لمدة عام، بينما عين رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني مستشارا للمرشد الأعلى علي خامنئي وعضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، فيما ألغت واشنطن الاستثناءات من العقوبات الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، وخيّرت طهران بين التفاوض أو الانهيار الاقتصادي. فقد أعلن التلفزيون الايراني أن 230 نائبا من أصل 264 صوتوا لصالح اختيار محمد باقر قاليباف رئيسا للبرلمان، حيث أكسبه سجله كمقاتل في الحرب مع العراق في الثمانينيات وقائد للشرطة الوطنية حظوة لدى الزعيم الأعلى علي خامنئي، وعزز فرصه في نيل رئاسة مجلس الشورى.
من جهة أخرى، ذكر التلفزيون الرسمي أيضا أن خامنئي عين رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني مستشارا له وعضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام، الهيئة المعنية بحل النزاعات بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
وجاء في أمر التعيين، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا): «نظرا للتجارب المفيدة والقيمة التي اكتسبتموها خلال فترة تصديكم للمسؤوليات في البلاد وخاصة خلال ثلاث دورات في مجلس الشورى الإسلامي نعينكم مستشارا للقائد وعضوا في مجمع تشخيص مصلحة النظام».
من جهة أخرى، أكدت طهران أن قرار الولايات المتحدة وضع حد للاستثناءات من العقوبات المفروضة على إيران بشأن برنامجها النووي هو «محاولة يائسة» لن تؤثر عليها.
وقال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بهروز كمالوندي إن وضع واشنطن حدا لهذه الاستثناءات يهدف إلى «تحويل أنظار الرأي العام عن هزائمها المتواصلة بمواجهة إيران»، مؤكدا أن ذلك «ليس له أي تأثير فعلي على عمل إيران المتواصل».
وقبيل ذلك، أعلنت الولايات المتحدة انتهاء العمل بالاستثناءات التي كانت تسمح بمشاريع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني على الرغم من عقوبات واشنطن، وذلك في آخر خطوة لفك الارتباط الأميركي بالاتفاق الدولي المبرم في 2015 وانسحب منه الرئيس دونالد ترامب. وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيان «أعلن انتهاء الاستثناءات من العقوبات المتعلقة بكل المشاريع النووية في إيران».
وقال بومبيو في بيانه إن «النظام الإيراني يواصل تهديداته النووية»، مضيفا «لم أعد قادرا على تبرير تمديد هذه الاستثناءات». وأضاف أن «الابتزاز النووي للنظام سيؤدي إلى ضغط متزايد على إيران». ويعني هذا القرار عمليا أن الدول التي مازالت ملتزمة الاتفاق الدولي المبرم مع إيران حول برنامجها النووي والمنخرطة في هذه المشاريع النووية المدنية الإيرانية أصبحت معرضة لعقوبات أميركية إذا لم تنسحب من هذه المشاريع. وهذا الأمر يتعلق بروسيا بالدرجة الأولى.
وحدد بومبيو مهلة أخرى تنتهي خلال ستين يوما «تسمح للشركات والكيانات المشاركة في هذه الأنشطة بإنهاء عملياتها».
في المقابل، أعلن الوزير الأميركي أن واشنطن جددت لمدة 90 يوما الإعفاء الممنوح لبرنامج الدعم الدولي لمفاعل بوشهر، وذلك بهدف «ضمان أمن العمليات» في هذه المحطة الحرارية النووية.
الى ذلك، قال الممثل الأميركي الخاص بالشأن الإيراني برايان هوك إن سياسة «الضغوط القصوى» التي ينتهجها الرئيس ترامب تخير إيران بين التفاوض مع الولايات المتحدة أو مواجهة انهيار اقتصادي نتيجة العقوبات الأميركية.